أحمد الخير يهين موقع رئاسة الحكومة!!
يتبيّن أنّ ما ورد في بيان النائب احمد الخير في قضية ابو عمر يتجاوز حدود توضيح الوقائع إلى مستوى الاعتراف الصريح والفاضح بآلية قرار سياسية مختلّة، تقوم على الاستتباع الأعمى والارتباك، كشفت هشاشة القرار داخل تكتل الاعتدال الوطني وانعدام المعايير السيادية والمؤسساتية في مقاربة استحقاق دستوري بحجم تسمية رئيس الحكومة.
فالبيان، من حيث لا يدري الخير أو لعلّه يدري، يُسقِط التكتل في مشهد غير مسبوق من العبث السياسي، إذ يعترف نائب فيه بأنّ قرار التسمية انقلب خلال دقائق، لا بناءً على قناعة سياسية أو مصلحة وطنية أو تشاور مؤسساتي، بل نتيجة اتصال هاتفي غامض من شخص قُدِّم على أنّه أمير من الديوان الملكي السعودي. والأخطر أنّ هذا الادعاء، بصرف النظر عن صحته، قوبل داخل التكتل بتسليم فوري وانقياد شبه جماعي، ما يفضح مستوى صادمًا من السذاجة السياسية، ويضع نواب التكتل في موقع من يتلقّى التعليمات لا من يمارس دوره التمثيلي.
وإذا كان النائب الخير يحاول في بيانه التمايز عن هذا المسار عبر الإشارة إلى شكوكه ومحاولاته الاتصال بالسفير السعودي، فإنّ الوقائع التي سردها لا تعفيه، بل تزيد الإدانة السياسية وضوحًا. فالتسمية حصلت رغم الشك، ورغم غياب أي تأكيد رسمي، ورغم إدراك خطورة ربط قرار سيادي باتصال مشبوه. والنتيجة كانت اهانة سياسية شاملة: بهدلة للتكتل نفسه، ولنوابه، ولموقع رئاسة الحكومة، ولمسار الاستشارات النيابية، كما أنّها زجّت بالمملكة العربية السعودية، وبسفيرها، وبمسؤوليها، في سجال عبثي كان يمكن تفاديه بحدّ أدنى من التعقّل والمسؤولية.
الأبعد من ذلك، أنّ البيان أساء، من حيث المآل السياسي، إلى جميع الأطراف التي ذُكرت أسماؤها: من الرئيس نجيب ميقاتي إلى نواف سلام، مرورًا بالسفير وليد بخاري والأمير يزيد بن فرحان، وصولًا إلى القيادة السعودية نفسها، إذ صوّر القرار اللبناني وكأنّه يُدار عبر وسطاء وهميين واتصالات مشبوهة، لا عبر قنوات رسمية واضحة. وهذا بحدّ ذاته اعتراف خطير يُفترض أن يكون موضع مساءلة سياسية لا مجرد شهادة قضائية.
بيان النائب أحمد الخير:
لبيت اليوم دعوة مدّعي عام التمييز القاضي جمال الحجار للإدلاء بشهادتي حول ما دار في اجتماع تكتل “الاعتدال الوطني” قبل استشارات تسمية الرئيس المكلّف، وتفاصيل التباين الذي نشأ آنذاك في وجهات النظر، والاتصال الذي تلقاه أحد أعضاء التكتل من “الأمير المزعوم” المدعو أبو عمر.
جاءت شهادتي في ضوء الشهادة التي أدلى بها، قبل أيام، الزميل النائب محمد سليمان، وحرصت خلالها على مصارحة القاضي الحجار بكل ما أملك من معطيات، بما يخدم مسار التحقيق ويضع الوقائع في سياقها الصحيح أمام الرأي العام.
تحدثت في شهادتي عن الانقسام الذي ساد اجتماع تكتل “الاعتدال الوطني” حول التسمية، بين تمسكي وبعض الزملاء بتسمية الرئيس نجيب ميقاتي، في مقابل توجه بقية الزملاء إلى تسمية القاضي نواف سلام، ولا سيما بعد تسميته من قبل كتلتي “اللقاء الديموقراطي” و”لبنان القوي”، باعتبار أنّ الكفة باتت تميل لصالحه، ومن مصلحة التكتل تسميته.
في خضم هذا النقاش، تلقى الزميل محمد سليمان اتصالاً من المدعو أبو عمر، قُدم لنا على أنه أمير من الديوان الملكي السعودي، وتضمن توجيهات غير مباشرة بعدم تسمية ميقاتي، باعتبارها توجيهات من الديوان، ما أدى إلى شبه إجماع لدى أعضاء التكتل على تسمية سلام بدل ميقاتي.
ولمّا أثار اتصال “الأمير المزعوم” الريبة والشك في داخلي، بادرت فوراً، ومن داخل اجتماع التكتل، إلى الاتصال أكثر من مرة بسعادة سفير المملكة العربية السعودية د. وليد بخاري، لوضعه في أجواء الاتصال واستيضاح حقيقة ما نُسب فيه من توجيهات إلى الديوان الملكي، إلا أنه كان خارج السمع، وكان موعد التكتل في الاستشارات قد حان، فتمت التسمية لصالح سلام.
لاحقاً، وفي اليوم نفسه، بادر السفير بخاري إلى الاتصال بي رداً على محاولاتي السابقة للاتصال به، فأطلعته على ما حصل وعلى تفاصيل الاتصال، فطلب مني ملاقاته في بيت السفارة في اليرزة، حيث عرضتُ عليه الوقائع كاملة، وقام بدوره بالاتصال بالأمير يزيد بن فرحان، وتحدّثتُ إليه وأبلغته بالتفاصيل الكاملة لما جرى.
ما سبق ذكره يأتي حرصاً مني على توضيح الحقيقة، وحسم أي التباس، تتمة لبياني الصادر قبل يومين، والذي أكدت فيه أنني غير معني بهذه القضية، وأنني حريص على تواصلي الدائم والمباشر مع القنوات الرسمية في المملكة العربية السعودية، الممثلة بسفارة المملكة في لبنان وبسعادة السفير د. بخاري، وذلك رداً على محاولات التشهير والافتراء التي زجّت باسمي إعلامياً في هذه القضية.
بناءً على ما تقدم، أؤكد ثقتي الكاملة بأن مسار التحقيق سيؤدي إلى كشف الحقائق كاملة، ومحاسبة جميع المتورطين، وكل من حاول استغلال هذه القضية لتضليل الرأي العام أو التشهير بكرامات الناس.
