شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تكشف مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن محاولة واضحة لإعادة تثبيت موقع إسرائيل داخل معادلة النفوذ الأميركي، مستفيدًا من “التقاطع العميق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملفات إقليمية ودولية حساسة”. فإشا ته إلى أن اللقاء الأخير هو السادس منذ تولي ترامب منصبه لا تهدف فقط إلى تعداد اللقاءات، بل إلى إبراز مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي والأمني، يوحي بأن العلاقة لم تعد محكومة بإدارة أزمات، بل بصياغة أجندة مشتركة.
ودعم نتانياهو لما وصفه بـ”العملية الجريئة” لترامب في فنزويلا يحمل دلالة  تتجاوز أميركا اللاتينية، إذ يعكس انخراط إسرائيل في الاصطفاف الكامل خلف السياسة الأميركية القائمة على إسقاط الخصوم وإعادة تشكيل الأنظمة، وهو ما ينسجم مع رؤية نتانياهو للنظام الدولي القائم على منطق القوة والردع، لا على التوازنات الدبلوماسية التقليدية.

أما في الملف الفلسطيني، فإن تأكيد ترامب التزامه بتفكيك سلاح حماس ونزع السلاح من غزة يعكس تحوّلًا نوعيًا في المقاربة الأميركية، من دور الوسيط إلى موقع الشريك المباشر في الأهداف الأمنية الإسرائيلية. ويأتي التركيز على استعادة جثمان رهينة إسرائيلي ليخدم بعدًا داخليًا لنتانياهو، في ظل ضغوط الرأي العام الإسرائيلي، ويمنحه هامشًا إضافيًا للمناورة السياسية.
الجزء الأخطر في خطاب نتانياهو يتمثل في رسائله الموجهة إلى إيران، حيث يتعمّد رفع سقف التهديد عبر ربط أي هجوم محتمل بعواقب وخيمة للغاية، مع التشديد على تطابق موقفه مع موقف ترامب بشأن منع إيران من تخصيب اليورانيوم. هذا التلازم في الموقف لا يهدف فقط إلى ردع طهران، بل إلى توجيه رسالة للفاعلين الإقليميين بأن أي تسوية أو تهدئة لن تمر خارج الإرادة الأميركية–الإسرائيلية المشتركة.

وأخيرًا، فإن مخاطبة نتانياهو للمعارضة الإسرائيلية بنبرة استعلائية، مؤكدًا أن ترامب «لا يأبه بها»، تعكس استخدام العلاقة مع واشنطن كسلاح داخلي أيضًا، في محاولة لتحصين موقعه السياسي عبر إظهار نفسه بوصفه القناة الحصرية القادرة على التأثير في القرار الأميركي. بذلك، يتحول الخطاب من مجرد عرض لمواقف سياسية إلى إعلان اصطفاف استراتيجي شامل، يرسم ملامح مرحلة تصعيدية محتملة في المنطقة، عنوانها الأبرز: وحدة القرار بين تل أبيب وواشنطن، وتراجع هامش المناورة أمام الخصوم.

شاركها.