شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تعكس تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو توجّهًا أميركيًا واضحًا نحو الدفع باتجاه تغيير سياسي في فنزويلا، يتجاوز حدود الضغوط الدبلوماسية التقليدية إلى مقاربة أكثر شمولًا  تجمع بين الأمني والاقتصادي والجيوسياسي. فتأكيده على توقّع تغيير في فنزويلا لا يبدو توصيفًا للواقع بقدر ما هو إعلان نوايا تظهر موقع أميركا كلاعب مباشر في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ويبرز في هذا السياق تركيز روبيو على فكّ ارتباط فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله، وهو ما يضع الملف الفنزويلي ضمن سلّة المواجهة الإقليمية الأوسع التي تخوضها الولايات المتحدة ضد خصومها، لا سيما في أميركا اللاتينية التي تعتبرها واشنطن تقليديًا مجالًا حيويًا لنفوذها. كما أن ربط هذا الهدف بمكافحة تهريب المخدرات يمنح الخطاب الأميركي بعدًا أمنيًا يسهّل تبرير أي تصعيد سياسي أو اقتصادي لاحق.

في المقابل، يحمل حديث روبيو عن مشاركته في “إدارة المرحلة الانتقالية” دلالة لافتة، إذ يوحي بأن واشنطن لا تكتفي بدور الداعم أو المراقب، بل تسعى إلى التأثير المباشر في مسار التحولات الداخلية، حتى من دون وجود عسكري معلن على الأرض في الوقت الراهن. غير أن إبقاء خيار الاحتلال مطروحًا، وفق ما أشار إليه بشأن موقف الرئيس دونالد ترامب، يشكّل رسالة ضغط مزدوجة: ردع للسلطة القائمة في فنزويلا، وتحذير للقوى الإقليمية والدولية الداعمة لها.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الإصرار على استمرار الحظر على تصدير النفط الفنزويلي يؤكد استخدام العقوبات كأداة مركزية لإجبار فنزويلا على تقديم تنازلات بنيوية، خصوصًا في قطاع النفط الذي يشكّل العمود الفقري للاقتصاد الفنزويلي. ويبدو أن واشنطن تراهن على أن أي تغيير سياسي لن يكون ممكنًا من دون إعادة هيكلة هذا القطاع بما يتماشى مع المصالح الأميركية.

شاركها.