شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

توقفت مصادر متابعة للشأن الانتخابي عند مميزات وأوضاع اللوائح المتنافسة في الانتخابات النيابية من حيث طبيعة التكوين والبرامج والالتزامات الخاصة والعامة، ومساحة الحرية المتاحة لأعضائها في أدائهم الانتخابي وفي مسلكهم النيابي في حال فوزهم في هذه الانتخابات.
اللافت في لوائح بيروت على سبيل المثال، أنّ لوائح الممانعة بأشكالها المختلفة، هي لوائح إجبارية إكراهيّة حديدية لا يملك الراكبون على متنها من قرارهم شيئاً، وليست لديهم الحرية في اتجاهاتهم، إذا رغبوا في أن يكون لهم اتجاه أصلاً.
أمّا في الجانب الآخر، فهناك الآخر، فهناك اللوائح الملتبسة والملغومة وهي تتسم بأنّها ذات طابع فردي ذات اتجاه سلطوي كلّ ما يعنيها الوصول إلى كرسيّ النيابة ولاحقاً ربما رئاسة الحكومة.
أفضل مثال على هذا النموذج لائحتا النائب فؤاد المخزومي والمرشح نبيل بدر، وأعضاء هاتين اللائحتين تفتقدان إلى الرؤية والبرنامج الموحد الذي يضمن عدم تفرّق أعضائها صباح 16 أيار، وهما في الواقع مجرّد باص للأعضاء سينزل ركابه بعد انتهاء الانتخابات.
في هذين النوعين من اللوائح، هناك ميزتان سلبيتان:
ــ الأولى: أنّ برامجها ليست مرتبطة بحاجات الناس ولا بمنطق الدولة وسيادتها.
ــ الثاني: أنّه لا قيمة لأعضائها، ففي معسكر الممانعة يكون المرشحون مجرّد أرقام، وفي اللوائح الفردية يكون الأعضاء مجرّد “كومبارس” يعمل لصالح رئيس اللائحة لا أكثر.

أما لائحة “بيروت تواجه” المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، وهي نموذج عن اللوائح السيادية، فإنّها تتمتع أولاً بأنّها تكوّنت من اختيارات طوعية ناشئة من قناعات وطنية وسياسية، وتتمتع بتنوّع في الاختصاصات وفي المنابت الثقافية وفيها دستوريون ومشرّوعون، وهي التي على رأسها الوزير خالد قباني، ومن أعضائها النائب فيصل الضايغ، وفيها حضور قويّ للمرأة وفيها وزن تشريعي وحقوقي (ميشال فلاح وزينة المصري)، وفيها الفاعلون في المجتمع (لينا التنير وعبد الرحمن المبشر وماجد دمشقية وجورج حداد) وفيها الإعلامي المخضرم والشجاع (أحمد عياش) وفيها من اختبر العمل السياسي والشعبي (بشير عيتاني) ويجتمع أعضاؤها على رؤية واحدة ومشروع سياسي واحد، من غير أجندات مسبقة، فتحت عنوان مواجهة “حزب الله” والدعوة للمشاركة في الاستحقاق ووضع أسس لتحصيل الحقوق وإنجاز التنمية.
يتحرّك أعضاء لائحة “بيروت تواجه” بحريّة تامة ومن دون عوائق ذاتية، فلم يفرض عليهم الرئيس السنيورة أجندة خاصة، ولم يلزمهم الوزير قباني بالتزامات مسبقة، سوى ما اتفقوا عليه في برنامج اللائحة السياسي، وهذا ما انعكس فعلياً على حركتهم الانتخابية وخطابهم السياسي ورفع مستوى أدائهم في الشكل والمضمون.

شاركها.