
تظهر تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون، كما عظة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قداس عيد الميلاد في بكركي، تقاطعًا واضحًا بين البعد السياسي والروحي في لحظة لبنانية دقيقة.
ويُسجَّل للرئيس عون تشديده على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، بالتوافق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في موقف يكرّس الالتزام بالدستور ويبعث برسالة طمأنة إلى الداخل والخارج بأن الاستحقاقات لن تكون مادة للمساومة أو التعطيل. كما يضع هذا الموقف مجلس النواب أمام مسؤولياته الدستورية، ويمنع مسبقًا أي محاولة للالتفاف على الاستحقاق عبر الخلافات السياسية.
إضافة إلى تأكيده أن “قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قد اتُّخذ، في إعادة تثبيت لمبدأ سيادي أساسي يقوم على وحدة القرار الأمني والعسكري”. كذلك، يبرز اعتماده على المسار الدبلوماسي لإبعاد شبح الحرب عن لبنان، في إشارة إلى مقاربة وقائية تحاول تحييد البلاد عن تداعيات التوترات الإقليمية.
في المقابل، يُلاحظ أن خطاب الرئيس طغت عليه اللغة التطمينية أكثر من اللغة التنفيذية، ولا سيما في ربط تطبيق حصر السلاح بالظروف، وهو ما يفتح المجال أمام قراءات متباينة حول مدى جدية الانتقال من الموقف السياسي إلى الخطوات العملية. كما أن دعوة مجلس النواب إلى تحمّل دوره، من دون تحديد أدوات أو آليات واضحة او تحمل مسؤوليته في هذا الخصوص، قد تبقى في إطار تسجيل الموقف السياسي أكثر منها في خانة فرض إيقاع دستوري صارم.
ومن جهة أخرى، حملت عظة البطريرك الراعي أبعادًا سياسية واضحة رغم لغتها الروحية. إذ قدّم دعمًا معنويًا صريحًا لفكرة الدولة، وربط بين الإيمان والمسؤولية الوطنية، داعيًا إلى استعادة هيبة الدولة وصون المؤسسات واحترام الدستور والقانون، في موقف ينسجم مع الخطاب الإصلاحي والسيادي.
كما شدد على “رفض منطق الصراع والانقسام”، وتأكيده أن “قوة لبنان تكمن في المصالحة والشراكة لا في الغلبة!’، في إعادة تذكير بالدور التاريخي لبكركي كمرجعية وطنية جامعة ومساحة توازن في الأزمات الكبرى.
غير أنّ العظة، على أهميتها، بقيت في إطار العموميات العالية، من دون تسمية مباشرة لمصادر التعطيل أو تحديد واضح لمسؤوليات القوى السياسية عن الانهيار القائم. كما أن التركيز على خطاب الرجاء، رغم قيمته المعنوية، قد لا يرقى وحده إلى مستوى الضغط السياسي المطلوب في مرحلة تتطلب مواقف أكثر حدة ووضوحًا.
