يبقى ملف حصر السلاح في لبنان، سواء في المخيمات الفلسطينية أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية التي لاتزال تواجه الدولة اللبنانية. فقد أكّد رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير رامز دمشقية، أنّ “الدولة ملتزمة بمقاربة واضحة لتنظيم ملف السلاح داخل المخيمات وخارجها، وفق ثوابتها الوطنية وبالتنسيق مع الجهات الأمنية، على قاعدة أن يكون السلاح حصريًا بيد الدولة”.
واعتبر في مقابلة مع وكالة” المركزية” أنّ “عدم تجاوب بعض الفصائل الفلسطينية مع خطة الدولة لحصر السلاح جنوب نهر الليطاني قبل نهاية السنة، على الرغم من التأكيدات المتكررة على احترام القانون وسيادة لبنان، يشكل عائقًا أمام تطبيق سيادة الدولة عمليًا”، محذرًا من أنّ “استمرار السلاح خارج الشرعية يعرض المخيمات ومحيطها لمخاطر كبيرة”.
لكن هذه المواقف الرسمية تتقاطع مع واقع ميداني وسياسي أكثر تعقيدًا. فحركة فتح تجاوبت إلى حد ما مع قرار الدولة، خاصة بعد مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في إصدار قرار تسليم السلاح واتفاقه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلا أنّ حركة حماس والفصائل التابعة لفريق “الممانعة” ترفض التجاوب وتربط موقفها بشروط مرتبطة بالعودة وبردع إسرائيل. وتمسك هذه الفصائل بموقفها يتصل ارتباطًا مباشرًا بتصلب حزب الله، الذي يعكس بدوره التشدّد الإيراني تجاه الضغوط الدولية لاحتواء مسألة الأذرع المسلحة في المنطقة. وبالتالي، يبدو أنّ معالجة ملف السلاح لا يمكن أن تتحقق إلا بتسوية شاملة تشمل جميع الأطراف، خصوصًا الحزب والفصائل الفلسطينية المسلحة، حيث أنّ تجاوب الطرف الأقوى سيؤدي تلقائيًا إلى تجاوب الأطراف الأخرى.
في هذا السياق، يرى مراقبون أنّ “الدولة اللبنانية بحاجة إلى خطوات عملية وحاسمة بدلاً من الاكتفاء بالإعراب عن الاستغراب أو القلق من عدم تجاوب الفصائل، بما يرسخ سيادتها ويفرض قراراتها على جميع الفاعلين، من حزب الله إلى حماس والفصائل الفلسطينية، لتفادي أن يبقى ملف السلاح مرهونًا بالمواقف الخارجية أو بمصالح إقليمية. وفي الوقت نفسه، تؤكد لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني استمرار التزامها بتحسين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين، بعيدًا عن ملف السيادة، الذي يظل غير قابل للمساومة.
