شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أقامت الدعاية السياسية لتيار المستقبل أحد دعائمها في الهجوم على الرئيس فؤاد السنيورة على زعم أنّ الأخير قام باستغلال مواقعه التي شغلها في السلطة فأحكم سيطرته على الهيئات وتحكّم بها من ليس لديهم من يخاصموه غير سعد الحريري.

هذه المقاربة تحمل في الواقع إساءة إلى الحريري أكثر منها تهمة للسنيورة، فهي تعني إذا صحّت، أنّ الحريري عاجز وضعيف لا يملك من أمره شيئاً، وأنّ باستطاعة من حوله التحكّم بقراره والسيطرة على مراكز القرار وكأنّه ظلّ لا تأثير له في القرار.. فهل يدرك مطلقو هذه النظرية أنّهم يطعنون الحريري ولا يفيدونه بشيء؟

إذاً نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما:

ــ إذا صحّت هذه الاتهامات، فهذا يعني فشل الحريري وعجزه عن الإدارة القيادة الفاعلة.

ــ وإذا أرادوا تبرئة الحريري من العجز والفشل، فذلك يعني أنّهم كاذبون.

تضليل يشقّ عنان السماء

لا شكّ أنّ حجم التضليل في هذه المقاربة يكاد يشقّ عنان السماء.

فالرئيس السنيورة لم يُشهر العداء في وجه الرئيس سعد الحريري، وكلّ ما فعله هو أنّه فكّر واجتهد في مقاربة مسألة في غاية الخطورة تتعلّق بمصير أهل السنة في المعادلة الوطنية، وقرّر بالتعاون مع دار الفتوى الدعوة للمشاركة في الانتخابات النيابية ترشيحاً واقتراعاً لمنع تسليم مواقع بيروت السنية بشكيل خاص وبقية المناطق، إلى “حزب الله”.

أوضح السنيورة أنّه ليس بصدد وراثة الحريري ولا يعمل على استقطاب الحالة السياسية المنظمة في تيار المستقبل، بل يعمل على الإطار السني والوطني العام.

وبدل أن يحترم الرئيس الحريري خيار الرئيس السنيورة، دفع بكلّ أدواته للطعن وتخوين رفيق درب الشهيد رفيق الحريري وشريكه في نضاله السياسي والوطني، وأشهر حرباً داعشية همجية استخدم فيها جميع أساليب الحرب القذرة بلا توقّف، بل إنّه يذهب أبعد من ذلك، حيث يريد تعميم حالة الانكفاء من حالة حزبية تنظيمية محدودة، إلى مقاطعةٍ عامة تشمل سائر أهل السنة، فقط من أجل إثبات قدرته على التعطيل على التحكّم بمصير أهل السنة.

شاركها.