شكل تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “”قانون قيصر”نقطة تحوّل غير مسبوقة في المسار السياسي والاقتصادي السوري خلال السنوات الأخيرة، إذ تتعامل دمشق مع هذا التطور بوصفه ثمرة مباشرة لتحرّك دبلوماسي منظم قادته الحكومة السورية خلال الأشهر الماضية، ورؤية سياسية تبنّاها الرئيس أحمد الشرع لإعادة فتح قنوات التواصل مع الولايات المتحدة وشركائها الدوليين.
تحسن مرتقب في القطاع المصرفي وعودة سريعة للشركات
ووصف وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار القرار بأنه “خطوة تاريخية تزيل أكبر العوائق أمام تعافي الاقتصاد، مؤكداً أن رفع القانون سيسمح بعودة الاستثمارات والمساعدات، وتوفير العملة الأجنبية، وتمكين استيراد المواد الأساسية والتجهيزات الصناعية اللازمة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة”.
واشار إلى أن “عودة الشركات العربية والأجنبية ستكون أسرع مما يُتوقع، ولا سيما مع التحسن المرتقب في القطاع المصرفي نتيجة تسهيل العلاقات المالية الدولية، بما يعزز قدرة المنتجات السورية على دخول الأسواق الإقليمية والدولية.
وذكر الشعار ، أن “الوزارة، بالتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، على إعداد حوافز وإطار تشريعي جديد لاستثمار اللحظة الاقتصادية الراهنة لصالح تعزيز الإنتاج الوطني ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة”.
جهود دبلوماسية منظمة مهّدت لإلغاء القانون
من جهته، أكد مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية قتيبة إدلبي، أن “إلغاء القانون جاء نتيجة “جهود كبيرة ومنظمة قادتها الحكومة”، مبيّناً أن “العمل الجاري بين الأحزاب الأمريكية يعكس رغبة داخل واشنطن بمنح سوريا فرصة جديدة. وأشار إلى أن التصويت في مجلس الشيوخ بات شبه محسوم، على أن يوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحزمة في 22 من الشهر القادم لتصبح نافذة بالكامل”.
ويذهب إدلبي أبعد من ذلك، معتبراً أن ” أي عقوبات مستقبلية ستكون بلا فاعلية لأنها ستطال أفراداً وليس الشعب السوري، مؤكداً أن الحكومة السورية تتحرك بمنهجية خلية النحل، لالتقاط آثار هذا التحول.
وزارة الخارجية: قرار يفتح مساراً جديداً لإعادة الثقة والتعافي
رحّبت وزارة الخارجية والمغتربين بالقرار الأميركي، ورأت أنه “محطة محورية لإعادة بناء الثقة وفتح مسارات تعاون اقتصادية وسياسية جديدة، تمهّد لتعافٍ أوسع وفرص كانت ممنوعة على السوريين طوال سنوات من العقوبات.
وتوقعت في بيان، “تحسناً ملموساً في حركة الاستيراد وتوفر المواد الأساسية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى تعزيز بيئة إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني”.
وأكدت الوزارة، “استمرار العمل لرفع ما تبقى من القيود، مثمّنة دور الدول الصديقة والجالية السورية والمنظمات العاملة في واشنطن في دعم المسار الذي أدى إلى إلغاء العقوبات دون شروط، ضمن موازنة الدفاع الأميركية لعام 2026”.
