لماذا يمتنع الصمد عن دعم المشاريع العامة؟ وفتفت يحتاج استراحة لتقييم مساره السياسي

أحمد الأيوبي
يواجه أبناء الضنية في الاستحقاق الانتخابي المقبل نماذج من المرشحين الذين يتقدّمون لنيل ثقتهم في 15 أيار 2022 وهم يقفون على أعتاب تقرير اتجاهات تصويتهم في صناديق الاقتراع.
سنضع أمام الرأي العام في الدائرة الثانية المسار الفعلي للمرشحين واللوائح التي ينتسبون إليها، لتكون الصورة واضحة خلال تقييم الناس للواقع الانتخابي.
لماذا لا يعمل الصمد على المشاريع العامة؟
يمتنع النائب جهاد الصمد عن تنفيذ مشاريع ذات نفع عام، بذريعة عدم توافر الإمكانات المالية، وهذا يضعنا أمام أحد احتمالين:
ــ إمّا أنّ الصمد المنتمي إلى محور الممانعة والمتسلّح بـ”المال النظيف”، لا يتلقى منه الأموال، وبالتالي فإنّه يرهن نفسه وموقعه النيابي لصالح محور لا يسانده لخدمة أبناء منطقته، ويكتفي بخدمات فردية عائلية مناطقية تضمن له ولاء ناخبيه من دون أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات العامة في القضاء.
ــ وإمّا أنّ الصمد يتلقى الأموال لكنه لا يصرفها في المشاريع العامة، وهذا مستبعد من حيث المبدأن لأنّه لا يمكن رمي الرجل بهذا الاتهام بدون دليل.
لكنّ المشكلة في كلتا الحالتين قائمة، فلماذا يرهن الصمد موقعه لصالح محور يبخل عليه بالمال للمشاريع الملحة لمنطقته بينما يستمرّ في دعم سلاح الحزب ومشروعه، وهذه معادلة غير منطقية على الإطلاق، لأنّ النتيجة هي الفشل في تقديم مشاريع تنموية ذات نفع عام تطوّر وسائل عيش أبناء الضنية، على المستوى الزراعي أو الصناعة الزراعية أو السياحة والاصطياف أو البيئة، وهذه كلّها مرتكزات أساسية في اقتصاد هذا القضاء الأخضر الغني بالموارد والمحروم من الاستثمار.
المحاصصة تجمع فتفت والصمد
يلتقي النائب جهاد الصمد والنائب سامي فتفت على المحاصصة الموروثة، فوالد كلٍ منهما نائب سابق، وتنافسا على اقتسام مغانم الإدارات على محدوديتها وقلّتها في الضنية، والحديث بشكل خاص عن مستشفى سير الضنية، الذي بقي تحت سيطرة الدكتور أحمد فتفت سنوات طويلة، ثم انتقلت الهيمنة إلى النائب الصمد مع نتيجة مؤلمة في إدارة هذا المرفق المهدّد اليوم بالإقفال.
أما النائب سامي فتفت، فإنّ الإشكالية معه مختلفة، لكنّها في النتيجة لا تقدِّم الخيار الأنسب لأهل الضنية.
يُحسب للنائب السابق أحمد فتفت أنّه بقي محافظاً على روحية الانتماء السيادي في عمله السياسي، لكنّه في المقابل، لم يستطع ترجمة وعود تيار المستقبل للناس بتطوير وسائل حياتهم، باستثناء ما كان في السنوات الأخيرة قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي السنوات الأولى من تولي الرئيس سعد الحريري المسؤولية، في إطار الطفرة التي حصلت آنذاك.
أُصيب فتفت بما أُصيب به سائر نواب المستقبل بسبب مزاجية الرئيس سعد الحريري وخروجه الطويل من البلد وعدم اكتراثه بأوضاع المناطق التي تمثلها كتلته في مجلس النواب، مما أفقد هؤلاء القدرة على مواجهة جمهورهم وجعل حركتهم قاصرة وغير قادرة على الاستجابة للتحديات.
اليوم، يخوض النائب سامي فتفت المعركة الانتخابية وهو في المساحة البرزخية في السياسة، فهو خرج على قرار الرئيس الحريري بعدم الترشح وقرّر خوض الانتخابات النيابية، لكنّه يعمل بدون أفق ولا مشروع سوى الحفاظ على موقعه النيابي، وخطابه السياسي شبه غائب.
كان يفترض أن يكون سامي فتفت في خطّ والده، وهو رئيس المجلس الوطني لمواجهة الاحتلال الإيراني، لكنّه، مثل النائب السابق مصطفى علوش، خرجا من تيار المستقبل، ولم يتجها نحو التحالف السيادي مع القوات اللبنانية والوزير أشرف ريفي، استجابة لشروط الحريري الذي رفض هذا التحالف. لا بل ذهب سامي إلى توجيه الانتقادات للقوات في محاولة لاسترضاء بعض جمهور التيار الأزرق، وفي رسالة غير مباشرة لاسترضاء الحريري.
يعتقد كثيرون من أبناء الضنية أنّ النائب سامي فتفت بحاجة إلى استراحة وإعادة تقييم لمساره السياسي، لأنّ موقعه في هذا الاستحقاق لن يكون مؤثراً، خاصة بعد أن فقد الوزن السياسي إثر اندثار كتلة المستقبل، وهو فوق ذلك لم يستطع أن يقدّم في السنوات الأربع الماضية نموذجاً مشجعاً على إعادة انتخابه لدورة جديدة.
هرموش توريث الشبهات
أما نموذج الوراثة الآخر الذي يظهر على شاشة المتابعة الانتخابية، فهمو نموذج براء اسعد هرموش، الراكب على متن اللائحة المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي، بناءاً على طلب الرئيس سعد الحريري كما أعلن هرموش الأب في أحد خطاباته خلال الحملة الانتخابية.
يقوم النائب السابق أسعد هرموش بالحملة الانتخابية عن نجله براء، وهو بذلك يحمّله أعباء كان يجب التخفّف منها، خاصة أنّ تجربته النيابية لم تكن بالمستوى المطلوب، وشابتها الكثير من التشوهات، وخاصة سدّ نبع السكر وما يعنيه من نموذج سلبي سبق جبران باسيل في الهدر وسوء التقدير في أحسن الأحوال وتحسين الظنّ.
من سوءات الحملة الانتخابية لبراء وأسعد هرموش استحضار العصبيات العائلية واستخدام التمييز تجاه أبناء العائلة نفسها، وإلقاء الاتهامات جزافاً على مرشح منافس فقط لأنّها السلاح الوحيد المتوفر لديهما في هذه المعركة.
