شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

يعتبر قرار كندا رفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب مؤشراً على مراجعة عميقة لسياسات العقوبات التقليدية التي أثبتت محدودية فاعليتها خلال السنوات الماضية.

فدوائر صنع القرار في أوتاوا خلصت إلى أن الإطار القانوني الذي استندت إليه العقوبات لم يعد متوافقاً مع الواقع السياسي والعسكري الذي تشكّل بعد استعادة الدولة السورية لمعظم الجغرافيا وتفكيك التنظيمات المسلحة، بما فيها هيئة تحرير الشام والمجموعات التي جرى حلّها في مؤتمر النصر. وقد سمح هذا المتغيّر بإعادة تقييم التصنيفات القديمة التي وُضعت في ظروف مختلفة تماماً.

في المقابل، برزت الحاجة الكندية الملحّة إلى فك القيود التي تعيق مشاركتها الفعلية في برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار عبر المؤسسات الدولية، بعدما تبيّن أن استمرار التصنيف السابق يحدّ من قدرتها على أداء دور إنساني وتنموي يتلاءم مع هويتها السياسية.

وازدادت أهمية هذه المراجعة مع الضغوط المتنامية من الجالية السورية والمنظمات المدنية داخل كندا، التي دفعت باتجاه إعادة النظر في العقوبات بسبب آثارها المباشرة على المدنيين. كذلك يأتي القرار في سياق سعي كندا إلى تثبيت حضور أكثر استقلالاً في الشرق الأوسط والاستفادة من مرحلة إعادة التموضع الدولي التي تفتح الباب أمام شراكات جديدة مع دمشق.

وضمن هذا الإطار الأوسع، يبدو أن كندا تتحرك انسجاماً مع اتجاه دولي آخذ في الابتعاد عن نهج العزل الكامل، لمصلحة مقاربات مرنة تربط بين الاحتياجات الإنسانية ومتطلبات الاستقرار. بهذه الخلفية المتكاملة، يظهر أن رفع العقوبات ليس خطوة تقنية، بل خياراً سياسياً محسوباً يمهّد لتطوير العلاقات السورية الكندية وإعادة إدماج أوتاوا في المرحلة المقبلة.

شاركها.