يحمل خطاب نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في مهرجان “نجيع ومداد” رسائل تصعيدية تعكس توجّه الحزب إلى إعادة تعويم سردية المواجهة الشاملة، ونسف أي مسار لبناني رسمي نحو ضبط السلاح أو إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة. فإصراره على توصيف إسرائيل بأنها تسعى إلى “احتلال لبنان تدريجياً” لا يأتي في إطار قراءة أمنية بقدر ما يشكّل غطاءً لتبرير استمرار سلاح الحزب خارج سلطة الدولة وربط لبنان بدوامة استنزاف مفتوحة.
وفي موقف يكشف حجم الاعتراض على أي مسار تفاوضي، اعتبر قاسم أن “مشاركة شخصية مدنية في لجنة “الميكانيزم” تشكّل “سقطة للحكومة وتنازلاً مجانياً لإسرائيل”، في محاولة لمصادرة القرار السياسي الرسمي ودفع الحكومة إلى التراجع عن خطوات تعتبرها الدول الداعمة جزءاً من مسار استعادة الشرعية وسيادة المؤسسات. وانتقاد قاسم لمشاركة مدنية ليس سوى رفض صريح لأي آلية تضع السلاح تحت إطار الدولة أو تجعل الحزب خاضعاً لمساءلة وطنية.
وإذ يكرر أن “حدود العلاقة مع إسرائيل تتوقف عند اتفاق وقف إطلاق النار”، يتجاهل أن الحزب نفسه خرق هذه الحدود مراراً، وأن عملياته العسكرية الأحادية هي التي جرّت لبنان إلى اشتباكات وتوترات دائمة. كما يسعى من خلال هذا التحديد النظري إلى تثبيت معادلة تضع الحزب فوق الدولة وتجعله المرجعية الفعلية في تقرير الحرب والسلم.
أما حديثه عن التعاون في بناء الدولة وتحرير الأراضي، فهو أقرب إلى خطاب تبريري منه إلى واقع ملموس؛ إذ يتزامن مع اتهامات صريحة يوجّهها للحكومة وسائر القوى السياسية، في محاولة لتحميل الآخرين مسؤولية الأزمات وإعفاء الحزب من دور مركزي لعبه في انهيار المؤسسات وتآكل الاقتصاد وانعدام الاستقرار. ويذهب أبعد من ذلك عبر تصوير أي مطلب بنزع السلاح أو ضبط التمويل أو إخضاع المؤسسات الخدماتية للقانون على أنه “محاولة لإلغاء وجود الحزب”، مع أن هذه المطالب هي جوهر أي دولة حديثة تسعى لاستعادة سيادتها.
كما يهاجم قاسم المجتمع الدولي مدعياً أن “لا علاقة لأميركا باستراتيجية الدفاع ولا بخلافات اللبنانيين”، متجاهلاً أن الحزب نفسه يبني سرديته على صراع إقليمي يرتبط بمحاور خارجية لا علاقة لها بمصلحة اللبنانيين ولا بقرارهم الوطني. أما تهديده بأن “البأس سيكون أشد” فيكشف اتجاهاً إلى مزيد من التصعيد، في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى خفض التوتر وتأمين شروط الاستقرار وليس جرّه إلى مواجهات جديدة.
وفي تصريح لافت، شدد على أن “لا حياة للبنان اذا استمر خصوم حزب الله بمواجهته”.
