يحمل اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بوفد مجلس رسائل سياسية ودبلوماسية دقيقة حول أولويات الحكومة اللبنانية في المرحلة الراهنة. فوجود وزير الخارجية وأبرز المسؤولين الدبلوماسيين في الاستقبال بالسراي، يظهر حرص الحكومة على تقديم رؤية متكاملة أمام المجتمع الدولي، تجمع بين الإصلاح الداخلي وتعزيز السيادة الوطنية.
من جهة أخرى، فإن تأكيد السفراء على دعم الاستقرار في لبنان عبر التطبيق الكامل للقرارات الدولية، وخصوصاً في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، يشير إلى جدية المجتمع الدولي في متابعة الملف اللبناني عن كثب، ويضع الحكومة أمام مسؤولية تنفيذ الإصلاحات بشكل ملموس لتعزيز شرعيتها ومصداقيتها داخلياً وخارجياً.
أما الخطوة الأكثر أهمية فهي تمسك سلام المرتكزة بركيزتي الإصلاح والسيادة، مع التركيز على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الضغط على إسرائيل للامتثال لالتزاماتها في وقف الأعمال العدائية والانسحاب من المناطق المحتلة، والعمل على إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. هذا الموقف يعكس استراتيجة مزدوجة تجمع بين المطالبة بالحقوق الوطنية والتعاون مع المجتمع الدولي لضمان استقرار لبنان على حدوده.
و يتضمن طرح الرئيس سلام مسألة الحاجة إلى قوة أممية داعمة بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، سواء عبر UNTSO أو قوة محدودة شبيهة بـUNDOF، دلالة مزدوجة: أولاً، إدراك الحكومة لحساسية الأمن في الجنوب وضرورة ملء أي فراغ محتمل، وثانياً، الحرص على إبقاء لبنان في صدارة الاهتمام الدولي لضمان حماية حقوقه وسيادته في مواجهة التحديات الإقليمية.
