يكشف البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت حول الاجتماع الرابع عشر للجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) في الناقورة عن انتقال نوعي في طبيعة المقاربة المتّبعة لإدارة النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل. فبدلاً من إبقاء النقاش ضمن الإطار العسكري البحت، تدفع واشنطن بوضوح نحو توسيع دائرة المشاركين لتشمل شخصيات مدنية ذات خلفية سياسية واستراتيجية، ما يعكس محاولة إعادة صياغة الإطار التفاوضي ليصبح أكثر شمولية ومرتبطاً بترتيبات سياسية دائمة تتجاوز مجرد إجراءات وقف إطلاق النار.
يشكل انضمام السفير اللبناني السابق سيمون كرم من جهة، والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوري رسنيك من جهة أخرى، خطوة غير اعتيادية في مسار اجتماعات تُدار عادة بمرجعية عسكرية – تقنية. هذا التطور يشير إلى رغبة أميركية واضحة بإدخال عناصر سياسية إلى الطاولة، في محاولة لصياغة مقاربة هجينة تمزج الأمن بالسياسة، وتتيح بحث ملفات أعقد من الإحداثيات والنقاط الميدانية.
وتحاول الولايات المتحدة، من خلال المستشارة مورغان أورتاغوس، تثبيت الميكانيزم ليس كأداة لاحتواء التوتر فحسب، بل كمنصة تمهيدية لبناء “ترتيب دائم” لوقف الأعمال العدائية، وهو تعبير يقترب من مفهوم تفاهم رسمي أو شبه اتفاق، ما يعني أن النقاشات تسير في اتجاه أكثر استراتيجية.
كما أن الترحيب المتبادل بالمشاركة المدنية، ووصفها بأنها خطوة “ضرورية” لضمان استدامة الحوار، يكشف أن الأطراف باتت تنظر إلى الناقورة كمسار يتخطى إدارة الاشتباك اليومي، ليقترب أكثر من هندسة أمنية_سياسية للحدود، مع توقعات بدور أكبر للخبرات الاستشارية في صياغة توصيات قد تعتمد في الجلسات المقبلة.
