يقدّم رئيس الحكومة نواف سلام، مقاربة واضحة لمسار الدولة اللبنانية في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، محددًا ثلاثة مرتكزات رئيسية: رفض الانجرار إلى حرب، إعادة تموضع الدولة في ملف السلاح، ورسْم حدود الدور التفاوضي مع إسرائيل.
وفي مقابلة عبر قناة الجزيرة، يعكس تأكيد سلام أنّ “لبنان لن يسمح بمغامرات تقوده إلى حرب جديدة”، محاولة أخيرة لإعادة ضبط الوضع القرار الأمني والعسكري تحت مظلة الدولة، مستعينا من تجربة غزة التي يعتبرها درسًا في عدم ترك القرار للحسابات الفصائلية أو الميدانية. هنا يظهر جليًا سعي الحكومة إلى منع تحويل الجنوب إلى ساحة اشتباك مفتوح على إيقاع المتغيرات الإقليمية.
كما يشكّل موقفه من سلاح “حزب الله” نقطة الارتكاز الأكثر حساسية. إذ أعلن أنّ السلاح “لم يردع إسرائيل ولم يحمِ لبنان”، ويضع تسليمه ضمن “عناوين بناء الدولة”. هذا التصريح لا يحمل فقط دلالة سياسية، بل يؤسس لسردية رسمية جديدة تسعى إلى استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، في لحظة يتكثف فيها الضغط الدولي على حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
ويربط سلام بين التحذيرات الدولية وزيارات الموفدين إلى بيروت وبين تقييم مشترك بأنّ الوضع “خطير وقابل للتصعيد”. هذا الربط يؤكّد أنّ الحكومة تتلقى إشارات واضحة عن نية إسرائيلية للتشدد، ولو دون إطار زمني محدد، ما يدفع بيروت إلى تعزيز خطاب الردع السياسي والدبلوماسي تجنبًا للحرب.
أما في ملف العلاقة مع إسرائيل، فيحدد سقفًا سياسيًا صارمًا:”لا مفاوضات سلام” ولا تطبيع خارج سياق عملية سلام شاملة. وهو بذلك يقطع الطريق على أي تأويل دولي أو إسرائيلي بأنّ الانفتاح الدبلوماسي الأخير يشكّل مقدمة لمسار تطبيعي.
ويأتي رد سلام على تصريحات بنيامين نتنياهو بشأن انضمام دبلوماسي لبناني سابق إلى لجنة التفاوض ليظهر محاولة لاحتواء أي استثمار إسرائيلي في التفاصيل التقنية التفاوضية.
وشدد على أنّ “الخطوة محصّنة سياسيًا وتحظى بمظلّة وطنية”، في إشارة إلى أنّ التفاوض تقنياً لا يعني تغيّرًا في الثوابت السياسية.
