شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم كمال نحاس

“مقاطعة لعيونك” عبارة تداولها بعض جمهور تيار المستقبل، مُعلنين عبرها عدم مشاركتهم في الانتخابات النيابية تماهياً مع موقف الرئيس سعد الحريري الذي علّق مشاركته في الحياة السياسية في ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٢، على الرّغم من أنّ موقف الاخير لم يأتِ على مطالبة قاعدته الجماهيرية باعتماد خياره.

اليوم وقبل أسبوعين من موعد الانتخابات النيابية، تُشكّل مقاطعة الطائفة السّنّية إحدى العوامل الرئيسيّة التي تُحدّد هويّة الاكثرية النيابية، بحيثُ تُشير كافّة الاحصاءات والدراسات أنّ الإحجام عن المشاركة السّنّيّة كفيل بمنح الغالبية لفريق الممانعة أيّ حزب الله وحلفاءه.

سنعتمد في السّرد التالي، تراجع نسبة الاقتراع السّنّي بمعدل تقديري يُقارب ٢٥٪؜ للبناء عليه في تحليل الانعكاسات على النتائج، مع اعتبار أنّ هذه النسبة تعود للفريق السيادي أيّ دون احتساب انخفاض القدرة التجييرية لدى حلفاء “الحزب” في الطائفة السنية.

في دائرة الشمال الاولى (عكار)، ستتمكّن لائحة التيار الوطني الحر من تسجيل تقدّم من مقعدين في الدورة السابقة إلى ثلاثة، يستفيد منه المرشح عن المقعد السنّي النائب السابق محمد يحيه؛ وفي الشمال الثانية (طرابلس، المنية، الضنية)، ستُعزّز لائحة كرامي من فوزها بثلاثة مقاعد لتُصبح أربعة والمستفيد هو مرشّح جمعية المشاريع الخيرية عن المقعد السنّي طه ناجي.

في جبل لبنان الرابعة (الشوف، عاليه)، ستتمكّن لائحة تحالف “التيار-ارسلان-وهّاب” من زيادة عدد مقاعدها من أربعة إلى ستة، الاول بفعل انضمام وهّاب والثاني على إثر تراجع الاقتراع السنّي، على أن يذهب أحد المقعدين إلى أحد المرشحين السنيين اسامه المعوش أو احمد نجم الدين.

في بيروت الثانية، وفي حالة تراجع اقتراع الناخبين السنّة المؤيدين للمشروع السيادي، سيتمكّن حزب الله من تمتين انتصاره بمقعد سنّي إضافي مقابل حصد لائحة الاحباش لمقعد سنّي ثاني.

في الجنوب الاولى (صيدا-جزين)، سيؤول المقعد السنّي الذي تشغله النائب بهية الحريري لصالح المرشح عن المقعد السني على لائحة الثنائي الشيعي نبيل الزعتري.

في البقاع الاولى (زحلة)، قد لا تنجح القوى السيادية من الاحتفاظ بالمقعد السنّي في حال تدنّت نسبة الاقتراع ما سيؤمّن فوز المرشّح على لائحة حزب الله عن المقعد السنّي حسين ديب صالح وتثبيت فوز مرشّح “التيار” عن المقعد الماروني النائب سليم عون؛ يسري الامر نفسه في البقاع الثانية (البقاع الغربي) حيثُ قد ينجح تحالف الثنائي الشيعي و”التيار” من رفع حصّتهم من ثلاثة إلى أربعة مقاعد ليكون المستفيد الاكبر مرشّح الاخير عن المقعد الماروني شربل مارون؛ أمّا في البقاع الثالثة (بعلبك الهرمل) فرغم تأكيد كلّ الاحصاءات على قدرة لائحة “الجوهري-القوات” من تأمين الفوز بالمقعد الماروني، فقد تؤدّي تدنّي نسبة الاقتراع السنّي إلى قنص حزب الله للمقعدين السّنيين إضافةً إلى تأمين فوز مرشّح “التيار” عن المقعد الكاثوليكي سامر التوم.

إذاً، تُشكّل المقاطعة السّنّيّة أكبر حليف انتخابي للمحور السوري والايراني، بحيث تمنح حزب الله الفوز بتسعة مقاعد إضافيين، ثمانية منهم من الطائفة السّنّيّة يِضافون للمقاعد الستة التي حصدها في الدورة السابقة ليُصبح عدد إجمالي النواب السنة المنتمين لمحور “الممانعة” أربعة عشر نائباً من أصل سبعة وعشرين أيّ سيخرج “الحزب” من الانتخابات بفوز كبير مع امتلاكه الاكثرية الشيعية والسّنّيّة في آن، فهل هذا ما يُريده دُعاة المقاطعة؟ وهل تسليم التمثيل السّنّي للضاحية الجنوبية هو الهدف؟ وهل يُدرك البعض أنّ قول الرئيس الحريري يوم علّق مشاركته “لا فرصة للبنان في ظل نفوذ إيران” يتناقض مع مردود المقاطعة الشعبية للانتخابات كونها ستُمدّد من هذا النفوذ وتقضي على آخر فرص الانقاذ؟

شاركها.