تتجاوز تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام لقناة الجديد، حول زيارة البابا لاوون الطابع البروتوكولي لتلامس رسائل سياسية وأمنية واضحة. فسلام يضع الزيارة في إطار إعادة إبراز مكانة لبنان ومنحه قيمة مضافة على الساحة الدولية، مع تأكيده أنّ الرسالة الجوهرية التي يحملها البابا هي الدفع باتجاه صناعة السلام، بما يعني أنّ الحكومة تراهن على الزخم المعنوي والدبلوماسي الذي قد تنتجه الزيارة لمحاولة خرق الجمود الداخلي.
ويُظهر سلام أنّ التواصل مع الفاتيكان ليس شكلياً، بل يقوم على إطلاع البابا على تفاصيل الأزمة اللبنانية. فالحديث عن أسئلة البابا بشأن الملفات الاقتصادية ومسار معالجتها يشير إلى ضغط معنوي على السلطة اللبنانية للإسراع في خطوات إصلاحية، كما يعكس اهتمام الفاتيكان بما يتجاوز الزيارة الرمزية إلى متابعة حقيقية للملف اللبناني.
أما في البعد الإقليمي، فيربط سلام مباشرةً بين الظروف المحيطة بالزيارة والتصعيد الإسرائيلي، ليؤكد أن التوتر السابق للزيارة ليس طارئاً بل جزءاً من مناخ متدهور. ونفيه لما يُشاع حول نقل المصريين “النداء الأخير” ينقل رسائل بأنّ الحكومة اللبنانية تريد تثبيت الرواية الرسمية حول الاتصالات الحاصاة، وعدم السماح بتضخيم أو تسييس قنوات الوساطة.
في الجانب الأمني، يظهر خطاب سلام أكثر وضوحاً وحزماً؛ فإشارته إلى ضرورة إنهاء الجيش مهمة احتواء السلاح جنوب الليطاني قبل نهاية السنة تُعدّ إعلاناً لجدول زمني سياسي وأمني. والشرح الذي قدّمه حول مفهوم “الاحتواء”، أي منع انتقال السلاح إلى بقية المناطق اللبنانية – يعكس محاولة لتطمين الداخل والخارج في آن معاً، والتأكيد على التزام الحكومة بمتطلبات الاستقرار وحدود القرار 1701.
