وصل الرئيس أحمد الشرع إلى قلعة حلب للمشاركة في احتفالية الذكرى السنوية لتحرير المدينة، في ظهور يحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز الحدث الاحتفالي إلى إعادة ترسيخ سردية التحرير كأساس لشرعية النظام الجديد. اختيار قلعة حلب، بما تمثّله من رمز تاريخي وسيادي، جاء ليؤطّر الخطاب داخل مشهدية انتصار يُراد تثبيته كمنعطف تأسيسي لسوريا ما بعد النظام البائد.
في خطابه، سعى إلى “إعادة بناء الذاكرة الوطنية حول معركة حلب، عبر التذكير بـ”الدماء والتضحيات” التي رافقت دخول القوات المقاتلة إلى المدينة”، مقدّماً “تحرير حلب باعتباره لحظة ولادة جديدة ليس للمدينة فحسب، بل لسوريا بكاملها”. هذا الربط المقصود بين تحرير حلب وإعادة ولادة الدولة يهدف إلى تكريس دور المدينة كمنطلق لإعادة تشكّل السلطة الجديدة واستعادة السيادة على كل الأراضي السورية.
كما أعاد الشرع تأطير تحرير حلب بوصفه البوابة التي فتحت الطريق لاستعادة باقي المدن، مشيراً إلى أنّ “سقوط “قيد حلب” كان إيذاناً بتحرير السجون وعودة الأمل إلى السوريين. ويُقرأ هذا الطرح في سياق محاولة ترسيخ انتصار حلب كمرتكز للتماسك الوطني ولتجديد العقد الاجتماعي”.
ولم يكتف بالحديث عن الماضي، بل قدّم رؤية تتصل بمسار البناء والإعمار، مشدداً على دور حلب كعصب اقتصادي وتاريخي. الرسالة الأساسية هنا هي أنّ مرحلة ما بعد التحرير لا تقتصر على رمزية الانتصار، بل تبدأ بعملية إعادة بناء واسعة تُراد لها أن تشكل المضمون العملي لشرعية الحكم.
وفي ختام كلمته، توجه الشرع إلى سكان حلب برسالة مفادها أنّ “التحرير لم يكن نهاية المسار بل بدايته، وأنّ مشروع إعادة بناء سوريا يبدأ من المدينة التي شكلت حجر الأساس في استعادة الدولة”.
