تشير اللقاءات الدبلوماسية المكثّفة التي يجريها وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مع نظريه الدنماركي وقبله السويدي في دمشق إلى محاولة واضحة لإعادة فتح قنوات سياسية واقتصادية بين النظام السوري والدول الإسكندنافية، بما يعكس تحولات تدريجية في مقاربة هذه الدول تجاه الملف السوري.
وخلال اجتماع الشيباني مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، برز خطاب سوري يُظهر رغبة في إعادة التموضع إقليمياً ودولياً، عبر تقديم دمشق نفسها كطرف منفتح على الشراكة الأوروبية، مع السعي إلى استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل الذي فقدته خلال سنوات الحرب. وقد أظهر الشيباني أن “المناخ بات مهيأ لعودة السوريين من الدنمارك، من دون ضغط أو إجراءات قسرية”، وهو ما يندرج ضمن محاولة ترويج سردية “الاستقرار” لجذب دعم سياسي واقتصادي دولي.
وتجدر الإشارة إلى إمكانية إنشاء مجلس أعمال سوري–دنماركي عن مسعى مباشر لاستقطاب استثمارات خارجية، وإعادة إدخال الاقتصاد السوري في دوائر التعاون الأوروبي، رغم التعقيدات القانونية والسياسية التي لا تزال تحدّ من أي انفتاح فعلي.
ولا يقلّ اللقاء الذي سبق هذا الاجتماع مع الوفد السويدي أهمية، إذ بحث الطرفان ملفات الهجرة واللاجئين والاستثمارات والعدالة الانتقالية، ما يعكس أن السويد—إحدى الدول الأكثر تشدداً سابقاً تجاه دمشق—تبدأ بإعادة تقييم أدوات تعاملها مع الواقع السوري، ولو في إطار استكشافي حذر. وتظهر مناقشة إطلاق مجلس أعمال سوري_سويدي إلى توجه مشابه للمسار الدنماركي، يقوم على اختبار فرص اقتصادية تحت عنوان إعادة الإعمار وإدارة ملف العودة.
