
طارق الحجيري
على بُعد أسبوعين من الانتخابات النيابية الأكثر مصيرية ومفصلية في تاريخ لبنان جاءت زيارة الرئيس فؤاد السنيورة للبقاع غاية في الاهمية توقيتا وخطابا سياسيا سياديا واضحا من غير التباس .
منذ لحظة إعلان الرئيس الحريري تعليق عمله السياسة والابتعاد ترشيحا واقتراعا انبرى الرئيس فؤاد السنيورة لمحاولة عدم ترك الساحة فارغة خدمة لمشروع الحزب الفارسي بالاطباق على مؤسسات البلد الشرعية والدستورية لتكريس هيمنة وغلبة سلاحه دستوريا كما حصل في العراق .
في زيارته لأزهر البقاع وبحضور حشد كبير من العلماء، أكد الرئيس السنيورة على مركزية ومحورية هذا الصرح وعلمائه الأفاضل في محاكاة موقف دار الافتاء وسماحة مفتي الجمهورية لضرورة كثافة الاقتراع للحفاظ على هوية لبنان الوطنية والعربية وعدم جعله منصة أذى وشتم وتهجم على الاخوة العرب خدمة مجانية للفارسي وأذنابه .
وفي الإفطار الشعبي الحاشد الذي أقامه المرشح الدكتور بلال الحشيمي كان للرئيس السنيورة كعادته خطابه الوطني العقلاني الجامع، خطاب رجل الدولة الذي لا يساوم ولا يتنازل ويسمّي الأمور بمسمياتها ودون مواربة فأكد على ضرورة منع محاولة حزب ايران في السيطرة على ثلثي مجلس النواب لتشريع القوانين وادخال التعديلات الدستورية التي تزيد إمساك الدويلة وتحكمها بلبنان واللبنانيين .

خاطب الحاضرين قائلاً: لقد عطّلوا الوسط التجاري باحتلال وحصار السرايا الحكومية، ودمّروا الحياة التجارية والاقتصادية لسنة ونصف السنة، ليفرضوا إرادتهم ومشاريعهم السياسية التسلطيّة، لكننا صمدنا سياسياً، وعطَّلوا لبنان ومؤسسته التشريعية لعامين ونصف العام لفرض رئيس للجمهورية حليف لهم عبر ما عرف بالتسوية الرئاسية .
وأكد الرئيس السنيورة أنّ المواجهة السياسية للمشروع الايراني في لبنان هي الحل الوحيد ولا حل بدونها بل ان الاستكانة والتخاذل هما خدمة جليلة مجانية تقدم لهذا المشروع الآثم، وتساءل: هل ننتظر بعد الانتخابات النيابية ان يطل علينا قائد الحرس الثوري الايراني الجديد ليبشرنا أن لبنان بات ايرانيا بالكامل كما بشرنا سلفه منذ سنوات بالسيطرة على أربعة بلدان عربية وأن الحكومة اللبنانية هي حكومة المقاومة التي يعاني بسببها الشعب اللبناني الجوع والفقر والعطش والعتمة والبطالة والموت غرقا في عرض البحار لهاربين شظف العيش في وطنهم .

وفي قراءة ميدانية لواقع الزيارة السياسية للرئيس السنيورة للبقاع يمكن القول انها خلقت ارتياحا عارما عند من يعرفون ويعون خطورة ترك الساحة للفراغ ووضعت العربة على الطريق الصحيح وصوبت البوصلة في الاتجاه السليم بضرورة تكثيف الاقتراع للقوى السيادية الوطنية التي لا هم لها ولا ولاء لها غير لبنان وغير العلاقات السليمة مع الأشقاء العرب ومع الدول الصديقة .

ففي دائرتي زحلة والبقاع الغربي حيث القوى السيادية بحاجة لمؤازرة بعضها البعض بدت ملامح ارتاح جدية في الشارع والانطباعات بأن الناخب سيعي دوره الوطني وما تتطلبه منه هذه اللحظات المفصلية وسيكون للقوى السيادية المتحالفة نصيب وافر في الفوز .
أما البقاع الشمالي حيث تتعرض فيه لائحة بناء الدولة لكل انواع وصنوف الضغوطات والتهديدات والترهيب والترغيب وصولا للرصاص كم حصل مع رئيسها الشيخ الجوهري وأعضائها المنسحبين فبعد الزيارة والخطاب الحاسم الأمل ان يتم تكثيف العمل الجاد البناء لحث المواطنين على اعلى نسبة اقتراع للقوى الوطنية السيادية الرافضة للاحتلال الايراني .

الأوطان لا تبنى بالاماني ولا بالأحلام ولا برمي المسؤولية بعيدا عنا بل يبنيها رجالا ونساءا آمنوا بوطنهم ايمانا نهائيا لا يرقى اليه شك ولا يعرف تردد او تأخر ومقاطعة، لذلك وللخروج من عهد جهنم الاسود عهد الهروب من الجريمة لا بد من كثافة الاقتراع في ١٥ ايار وخاصة خاصة في أقلام السُنّة وفاءً لتاريخهم كطائفة مؤسسة للكيان وضامنة للدولة ومؤسسات الدولة .

