عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مشاركته في قمة العشرين في جنوب أفريقيا بمواقف حملت رسائل أمنية وسياسية واضحة، إذ أكد أن أنقرة ستتخذ ما يلزم لحماية أمنها القومي في حال واجهت في سوريا مخاطر مشابهة لتلك التي تعاملت معها سابقاً. وذلك في إشارة إلى تمسّك تركيا بمعادلة الردع التي أرستها خلال السنوات الماضية، باعتبارها الإطار الذي يحدد حدود الحركة التركية في الساحة السورية ويضبط مواقف الأطراف المقابلة.
وردّ على ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن “إيقاف إسرائيل تقدّم تركيا في سوريا”، مجدداً تأكيده دعم وحدة وسيادة الأراضي السورية، ومشدداً على أن “القرار السوري يجب أن يبقى بيد السوريين أنفسهم”. وهو ما يعكس رغبة تركية واضحة في نزع الشرعية عن الرواية الإسرائيلية ومنع تحويل السجال السياسي إلى ورقة ضغط على الدور التركي، إضافةً إلى إعادة تثبيت مكانة أنقرة كفاعل لا يمكن تجاوزه في معادلات الشمال السوري.
وأشار أردوغان، إلى أن “إسرائيل تعلم أن خطواتها في المنطقة غير قانونية ومصدر لعدم الاستقرار”، مؤكداً أن “تركيا تتحرك وفق أولويات استراتيجية ستواصل العمل عليها. الأمر الذي يشير إلى تصعيد تركي محسوب تجاه إسرائيل، يقوم على خطاب قانوني–سياسي يسعى لإظهار أنقرة كقوة إقليمية تقف في مواجهة ما تعتبره خروقات بنيوية للاستقرار الإقليمي”.
ورغم ذلك، أوضح أن “تركيا ليست لديها أطماع في أراضي أو سيادة أي دولة، مؤكداً رغبتها في استقرار دول المنطقة وازدهارها، ولا سيما سوريا والعراق ولبنان. بما يشكل دلالة على سعي تركي لتخفيف الاتهامات بالتوسع الجيوسياسي، وإبراز مقاربة تقوم على مبدأ الأمن الجماعي الذي يخدم صورتها كدولة داعمة للاستقرار بدلاً من السعي لفرض نفوذ ميداني”.
وفي الملف الأوكراني، أكد أردوغان أن “تركيا تعمل منذ فترة طويلة على إعداد أرضية للسلام، وأن “لا خاسر في سلام عادل”، مشيراً إلى أن “أي تسوية لا بد أن تمر عبر المفاوضات. كما اعتبر أن الخطة الأمريكية للسلام قابلة للنقاش شرط مراعاة احتياجات الأطراف وعدم خلق اضطرابات جديدة. وذلك في إطار مسعى تركي لإعادة تنشيط دور الوساطة الذي برز سابقاً في مفاوضات إسطنبول، وتحويله إلى منصة دبلوماسية تُعيد لأنقرة موقعها كجسر تفاوضي بين موسكو وكييف والغرب”.
و أبدى أردوغان استعداد بلاده للالتزام بنفس النهج البنّاء الذي اتبعته خلال مفاوضات إسطنبول، معبرا عن قناعته بأن “إنشاء أرضية تُرضي الأطراف كافة يمكن أن يفتح الباب أمام حل دائم. في محاولة لترسيخ دور دولي يجمع بين النفوذ السياسي والقدرة على إنتاج مبادرات لحل النزاعات، بما يعزز موقعها في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
