أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن “جريمة زيدل تندرج ضمن الإطار الجنائي البحت ولا تحمل أي بعد طائفي، في محاولة واضحة لنزع الطابع المذهبي عن الحادثة بعد انتشار واسع لفرضيات تربطها بتوتّرات اجتماعية وسياسية سابقة في المنطقة”. وجاء هذا التوضيح رداً على مناخ من الشكوك والتأويلات عزّزته حساسية حمص التاريخية تجاه أي حدث قد يُستغل لإحياء الانقسامات.
وأوضح في تصريح صحفي، أن “العبارات الطائفية التي وُجدت في موقع الجريمة كانت مجرد محاولة للتمويه بهدف إثارة الفتنة”، ما يشير إلى أن الجناة سعوا لإيهام الرأي العام بطابع طائفي مفتعل لتضليل التحقيقات. ويعكس ذلك توجهاً مقصوداً لخلق بلبلة في مدينة لطالما كانت مسرحاً لمحاولات الاستغلال الأمني والطائفي.
وأشاد البابا بوعي أهالي حمص الذين سارعوا إلى ضبط ردود أفعالهم، الأمر الذي حال دون توظيف الحادثة لإحداث انقسام داخل المدينة. ويأتي هذا التركيز على دور السكان في سياق رغبة رسمية في إظهار أن المجتمع المحلي لا يزال متماسكاً وقادراً على إحباط أي محاولات لإحياء السرديات الطائفية التي عرفتها المنطقة سابقاً.
وأشار إلى “التعاون الذي أبدته الأجهزة الحكومية ووجهاء العشائر في احتواء تداعيات الجريمة ومنع أي أعمال تخريبية”، في تأكيد على اعتماد الدولة على البنى العشائرية التقليدية لفرض الاستقرار، خصوصاً في المناطق الريفية التي تلعب فيها العشائر دوراً محورياً.
وفي ما يتعلق بالإجراءات الأمنية، أوضح البابا أن “تمديد حظر التجوال يبقى مرتبطاً بالتطورات الميدانية، وأن الحواجز الأمنية المنتشرة تعد تدبيراً مؤقتاً يشمل عدة مناطق وليس حمص فقط. في محاولة من الداخلية تسعى للموازنة بين جاهزية أمنية عالية واستمرار رسائل الطمأنة للسكان بأن الوضع تحت السيطرة دون فرض استثنائية دائمة.
وختم البابا بأن “الحياة اليومية في أحياء حمص بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها مع إعادة فتح المحال التجارية وعودة الحركة في الشوارع”، وهي رسالة تطمين مقصودة تؤكد نجاح الجهود في احتواء الموقف وتخفيف الاحتقان، بما يعزز الثقة العامة في قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط المشهد ومنع أي انفلات قد يُستثمر لإعادة إشعال التوترات.
