شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

شهد فندق سمولفيل في بيروت انعقاد مؤتمر سياسي لحركة “تحرُّر من أجل لبنان” تحت عنوان “لبنان والمنطقة في ظلّ انكفاء النفوذ الإيراني وتشكّل مشهد جيوسياسي جديد: أيّة مشاركة سياسية للشيعة اللبنانيين في الحياة العامة؟”، بمشاركة شخصيات سياسية وحزبية وأكاديمية وإعلامية من لبنان والخارج. وقد حضر اللقاء ممثلون عن عدد من الأحزاب اللبنانية، من بينهم إدي أبي اللمع ممثلاً رئيس حزب القوات اللبنانية، والأستاذ إيلي بدران ممثلاً النائب سليم الصائغ عن حزب الكتائب، إضافة إلى ناشطين وخبراء في الشؤون السياسية والجيوسياسية.

في افتتاح المؤتمر، عرض منسّق حركة “تحرّر” علي خليفة قراءة سياسية للمشهد اللبناني، معتبرًا أن “لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية تتقاطع فيها إرادة المجتمع الدولي مع تطلعات اللبنانيين إلى إعادة بناء الدولة في ظل تراجع المشروع الإيراني في الإقليم.

ورأى أن “النفوذ الإيراني في لبنان قام على حساب الدولة وأنتج واقعًا يقيّد الطائفة الشيعية ويجرّها إلى خيارات تتعارض مع مصالحها الوطنية”، داعيًا إلى إعادة “تقييم العلاقات اللبنانية – الإيرانية في ضوء استمرار تدخل طهران في شؤون الدولة اللبنانية ودعمها العسكري والسياسي لحزب الله”، مؤكدا “ضرورة تبنّي خيار السلام والتنمية بوصفه ركيزة لإعادة إطلاق دور لبنان الإقليمي والدولي”.

ومن بيروت أيضًا، وجّه النائب السابق مصطفى علوش رسالة للمؤتمر دعا فيها إلى مواجهة النفوذ الإيراني من دون مواربة، معتبرًا أن هذا النفوذ عطّل الدول ودمّر مجتمعات المنطقة. وشدّد على ضرورة التخلص من حالة حزب الله وشبكاته التربوية والاقتصادية التي تعمل خارج إطار الدولة الشرعية.

 

واعتبر نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق أليخو فيدال كوادراس  أن “لبنان تحوّل إلى إحدى ضحايا السياسات التخريبية للنظام الإيراني الذي أقام نفوذه في الشرق الأوسط عبر الوكلاء المسلحين وإشعال الصراعات المذهبية”.

ودعا إلى “دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، مؤكدًا أنه دفع ثمن هذه المواقف شخصيًا بعد تعرضه لمحاولة اغتيال قبل عامين”.

وفي مداخلتها، رأت الناشطة السياسية د. منال خليفة أن “الحياد الإيجابي يمكن أن يشكل خيارًا استراتيجيًا للبنان في المشهد الإقليمي المتغيّر، مشددة على أنّ “جزءًا متزايدًا من الشيعة يرفض الارتهان لمحاور خارجية ويبحث عن دولة حقيقية تتيح لهم المشاركة في الحياة السياسية عبر المؤسسات، لا عبر السلاح”.

كما أشار الناشط السياسي علي الزين، وهو أحد مؤسسي حركة “تحرّر”، إلى “ضرورة أن تملأ مؤسسات الدولة الفراغ الذي خلّفته “الدويلة” التي أقامها حزب الله، مشيرًا إلى أن الطائفة الشيعية دفعت أثمانًا كبيرة نتيجة عزلها عن العالم العربي، والعودة إلى العمق العربي ضرورة اقتصادية ومعيشية لا سياسية فحسب.

بدورها عرضت الناشطة الحقوقية حنان جواد قراءة واسعة للتحوّلات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة”، وذكرت أن “تراجع الدور الإيراني وإعادة التموضع الدولي يفتحان نقاشًا جديدًا حول دور الطوائف ومن يتحكم بقرارها السياسي في لبنان”.

في مداخلة أخرى، دعا الناشط السياسي حسين عطايا إلى خوض “الانتخابات المقبلة بهدف كسر احتكار التمثيل الشيعي، بما يسمح بعودة التوازن السياسي وبتفعيل اتفاق الطائف بوصفه الإطار الدستوري للدولة”.

أما ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موسى أفشار فاستعرض واقع الانهيار الداخلي في إيران، مشيرًا إلى “تفاقم الفقر والبطالة والتضخم وانهيار البنى التحتية”.

ولفت إلى أن “سقوط النظام في طهران سيؤدي تلقائيًا إلى سقوط أذرعه في المنطقة”، معتبرًا أن “أي خطوة تُتخذ لقطع نفوذ إيران في لبنان تخدم الشعبين اللبناني والإيراني معًا”.

 

واختُتمت الجلسات بسلسلة مداخلات تحليلية أدلى بها كتّاب وخبراء منهم نبيل شحادة، فادي رياشي، مارك صبري، روبير كنعان، والدكتور خالد العزي الذي تناول مفهومَي الانكفاء والنفوذ من زاوية العلاقات الدولية. كما دعا الأستاذ محمد الظريف إلى اعتماد نهج الحياد الإيجابي وتعزيز استقلالية القضاء.

وفي ختام اللقاء، دعا منسّق الحركة الدكتور علي خليفة إلى نشر أعمال المؤتمر والبدء بتنفيذ الخطوات الإجرائية التي وردت في توصيات الجلسات.

 

شاركها.