أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن “الحكومة اللبنانية لم تُظهر أي مثابرة أو تصميم على نزع سلاح حزب الله”، منتقدًا غياب الإرادة السياسية لمعالجة هذا الملف.
وأشار في مقابلة مع صحيفة “ذا ناشيونال”، إلى أن “مستقبل لبنان لا يجب أن يكون محصورًا بين خيارَي الحرب الأهلية أو حرب إسرائيلية جديدة”، محذرًا من أن البلاد “مهددة بالتخلّف عن ركب المنطقة التي تتغير بسرعة”.
ولفت جعجع، إلى أن “الحكومة كلّفت الجيش رسميًا في آب الماضي بجمع الأسلحة كافة تحت سلطة الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، إلا أن التنفيذ لم يتم بالجدية المطلوبة، فيما تواصل إسرائيل تصعيد هجماتها على لبنان”.
وقال إن “معظم أعضاء الحكومة غير جديين ويفتقرون إلى الإرادة السياسية”، مستثنيًا وزراء “القوات اللبنانية” الأربعة و”عددًا محدودًا من الوزراء الآخرين”. وأضاف: “الحكومة اتخذت قرارات مهمة في 5 و7 آب لكنها لم تطبق أيًا منها”.
واعتبر جعجع أن “الحكومة الحالية تفتقر إلى الإرادة والتصميم السياسي، اللذين ظهرا عند انتخاب الرئيس جوزاف عون وتكليف القاضي نواف سلام تشكيل الحكومة”، مشيرًا إلى أن “الرفض الفوري من حزب الله كان يستدعي موقفًا حازمًا من الدولة”.
وحذّر من أن لبنان “عالِق وسيبقى كذلك حتى يغرق، ما لم يسلم حزب الله سلاحه ويتحسن التنسيق مع الولايات المتحدة والدول العربية، خصوصًا الخليجية”. وكشف أن “جزءًا كبيرًا من ترسانة الحزب دُمّر في الحرب مع إسرائيل العام الماضي، لكن بنيته العسكرية لا تزال سليمة”.
وفي سياق مقارنته بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الأسد وانتخاب الرئيس أحمد الشرع، الذي التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لفت جعجع، إلى أن”الاتجاه الاستراتيجي في المنطقة يسير في اتجاه، بينما لبنان يضيع وقته في المناكفات، والدليل أن رئيس سوريا في البيت الأبيض ورئيس لبنان في بلغاريا”.
ورأى أن “تجنّب الحرب الأهلية أو الإسرائيلية “يتطلب مزيدًا من التصميم الحكومي”، متسائلًا عن “ماهية المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل التي يتحدث عنها الرئيس عون”، قائلاً: “لا نعلم شكلها ولا مضمونها”.
ودعا جعجع إلى “العودة إلى اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949 مع إسرائيل”، موضحًا أن “الحدود اللبنانية – الإسرائيلية كانت هادئة حتى عام 1969، حين بدأت الفصائل الفلسطينية باستخدام الأراضي اللبنانية لشن هجمات”.
وفي ملف العلاقات اللبنانية – السورية، قال إنه يأمل أن “تسير نحو فهم أفضل بعد سقوط النظام السابق”، مؤكدًا أن “سوريا كانت قد احتلت لبنان من عام 1976 حتى 2005”.
وختم جعجع مشيرًا إلى تجربته الشخصية قائلاً: “تعلمت أن المكاسب العسكرية زائلة، أما المكاسب السياسية فهي الثابتة. الربح الحقيقي هو السياسي، وعلى حزب الله أن يتحول إلى العمل السياسي الحقيقي إذا أراد مكاسب دائمة”.
