شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أكد بهاء الحريري أن “لبنان الذي وُلد قبل أكثر من قرنٍ من رحم التطلّع إلى الحرية والكرامة والسيادة، يحتاج اليوم إلى استعادة جوهر تجربته الديمقراطية التي بدأت عام 1920 وتكرّست في اتفاق الطائف”.

واستعرض على حسابه عبر منصة “اكس” محطات بناء الدولة اللبنانية منذ قيام مجلس المندوبين في عشرينيات القرن الماضي، مرورًا بالاستقلال عام 1943 والعهد الشهابي في الستينيات، وصولًا إلى مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معتبرًا أن تلك المراحل “شكّلت معًا تجربة ديمقراطية فريدة في محيطٍ عربيٍ كان يرزح تحت أنظمة شمولية”.

وأشار الحريري، إلى أنّ “الرئيس فؤاد شهاب أسّس لما يُعرف اليوم بمفهوم الدولة الحديثة القائمة على العدالة والتنمية والشفافية”، فيما أعاد الرئيس رفيق الحريري للبنان بعد الحرب الأهلية ، دوره ومكانته عبر اتفاق الطائف الذي لم يكن تسوية سياسية فحسب، بل مشروعًا وطنيًا لإعادة بناء الدولة وتفعيل مؤسساتها وترسيخ الشراكة الوطنية”.

وشدّد على أنّ “لبنان كان وسيبقى نموذجًا للديمقراطية في الشرق الأوسط، حيث قامت تجربته على التداول السلمي للسلطة واحترام إرادة الشعب”، معتبرًا أن ما تشهده المنطقة اليوم من تحوّلات سياسية كبرى هو “ولادة لشرقٍ أوسط جديد يُعيد الاعتبار للدولة الوطنية ويرفض الاستبداد والوصاية”.

وتطرّق الحريري  إلى التطورات في العراق وسوريا، معتبرًا أنّ “الموقف الشعبي العراقي الرافض للهيمنة الخارجية يعكس تحوّلًا وطنيًا عميقًا عنوانه استعادة القرار الحرّ والهوية العربية الأصيلة”، مشيرًا إلى أنّ “ملامح العودة إلى الانتماء العربي والسيادة الوطنية بدأت تظهر مجددًا في سوريا أيضًا”.

وقال إنّ “للعراق مكانة خاصة في وجداني، فهو موطن أخوالي وأرض تربطني بها روابط عائلية وذكريات عزيزة”، معتبرًا أن التحوّل العراقي “يشكّل نقطة انعطاف تاريخية ستعيد التوازن إلى المشرق العربي وتضع حدًا لسنوات من التبعية والشرذمة”.

وأضاف الحريري: “ما يجري اليوم ليس مجرد تغيير سياسي، بل هو ولادة لشرقٍ أوسط جديد ينهض من تحت الركام، يُعيد الاعتبار للدولة الوطنية ويستعيد مكانته في محيطٍ عربيٍ كان لبنان رائده ومثاله الديمقراطي الأول”.

وختم مؤكدًا أن “رؤيته لمستقبل لبنان تقوم على بناء دولة قوية قادرة، تُواكب التطور الرقمي والاقتصادي العالمي، وتقوم على العدالة الاجتماعية والشفافية المؤسسية”، مضيفًا: “”لقد آن الأوان لأن يعي اللبنانيون أن ديمقراطيتهم ليست ترفًا بل رسالة، وأن ما بُني بدماء الشهداء وعقول المصلحين يجب ألا يُهدر في دوّامة المصالح الضيقة والتبعية. لبنان الجديد لن يُبنى إلا على أسسٍ من الشفافية والمساءلة واحترام الدستور، وقد بدأنا منذ أكثر من مئة عام مسيرة بناء الكيان، واليوم نبدأ مرحلة استعادة الدولة”.

شاركها.