شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

 

أخي فؤاد…

صديقي ورفيق دربي في العمل والسياسة والحياة،

لن أسألك عن حالك، فلطالما عرفتُ حالَكَ من حال لبنان، تفرح لعافيته وتحزن لمرضه.. وأعرف اليوم أنّ لبنان ليس بخير لكثرة جنازات القتل والتفجيرات والاغتيالات، عدا عن الجرحى والخائفين والساكتين خوفاً من الموت أو لأجل كرسي ومنصب زائلَيْن.

أخي فؤاد.. لطالما كُنْتَ ظلّي ومرآتي ومُساعدي وبيت أسراري السياسية والعملية، فأنا لم أكن لأدخل حكومة بغيابك، رغم كثرة الحاقدين، وطالبي رأسِك.. وأولى مُضايقات نظام الوصاية البائد كانت باستهدافي عبرك، في بداية العهد “اللحودي” سيّىء الذكر وقضائه “العضّومي”.

أعرف شعور أنّك خسرتَ بغيابي الجبل الذي كُنْتَ تتكئ عليه، لكن الأعمار بيد الله سبحانه، أما التفجيرات والاغتيالات فهي بيد مَنْ يدّعون أنّهم حزبه، وبإيمانك القوي تعرف أنّ الله هو الحق العادل الجليل البريء من كل أذى ودم وقتل بإسمه الكريم     .

أخي فؤاد.. العاشق للغتنا العربية الجميلة، ولغة كتابنا الكريم، والمُحِب للشعر، أعرف أنّك تردّد اليوم بيت الشعر القائل: “وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على النفس من وقع الحُسَام المُهنّد”.

رحم الله ابني المرحوم حسام، وسامح أخيه سعد، الذي لم ينتبه إلى أنّ ذُبَابه الإلكتروني، بمحاولة الإساءة إليكَ، يُسيء لي قبلك، وكُل كلمة أو طعن بك تُصيب مسيرتي في قلبها.

يوم عملنا مع الأخوة العرب واللبنانيين لوقف حروب الأهل في لبنان، وإنجاز “وثيقة الوفاق الوطني” في الطائف بمملكة الخير، كنّا نعرف سوياً، أنّ إبعاد “ساكن بعبدا” حينها، والمهووس بالكرسي بأي ثمن هو المدخل الأوّل لوقف سفك الدماء، لكن لم يَدُرْ في خُلدنا، أنْ يعود إليها فيدخلها دخول الفاتحين بمساعدة مباشرة من وريثي السياسي.

كرّست سلطة الوصاية البائدة الممارسة البتراء فور بدء تطبيق “اتفاق الطائف” عبر تجيير السلاح لفئة وحيدة، وحاولنا بعد دخول السلطة المساكنة معها قدر المستطاع والباقي تعرفه وعايشته معي في كل لحظاته.

أخي فؤاد.. تعرف أنّني لم أدخل السلطة طمعاً بالجاه، لكن في محاولة لإنقاذ البلد، ولكن تعرف معي أنّني رفضتُ التنازلات، والمس بالحقوق الدستورية لرئاسة الحكومة، وركلتُ الكرسي عام 1998 يوم حاولوا الابتزاز… وعندما استلمتَ أنتَ رئاسة الحكومة، كُنتَ الحصن المنيع لها، والأمين على صلاحياتها، ومنعتَ أي محاولة استضعاف أو استلحاق لها، عكس ما فعل اللاحقون، ويقيناً يصحُّ القول بأنّك آخر الرجال الرجال في السراي الحكومي.

أخي فؤاد.. أعرفُ صلابتكَ وشجاعتكَ وصبركَ على الجهالة والسفاهة والسفهاء، وأعرف أنّك عريض المنكبين، لذلك كُنْ على يقينٍ بأنّ الوطنيين الكرام، الذين لا يرون، ولا يُريدون بديلاً عن وطنهم لبنان في صفّك جميعاً، ويُقدّرون صمودك في وجه عصابات السلاح في السراي الحكومي.

وفي النهاية، آلمني ويؤلمني أنْ يتطاول عليكَ بعضُ الصِغار بوصفِك “مُحاسباً”، ونَسِيَ أو تناسَى مُعلّمهم، ومُشغّلهم، أنّني بدأتُ حياتي ومسيرتي العملية مُحاسِباَ ومُدقّق حسابات في شركة صغيرة في “مملكة الخير”، التي لم ولن تترك لبنان وحيداً.

لك حُبّي واحترامي، وحُبّ كل اللبنانيين الصادقين.

شاركها.