تبيعة عمياء للحريري.. رفض للمواقف العربية وهلعٌ من مواجهة “حزب الله”
خاص – البديل
كلّما ظهر مرشح من مرشحي لائحة نبيل بدر على وسيلة إعلام، أصبح أكيداً أنّ هذه المقابلة ستكون زاخرة بالسقطات والثغرات والتناقضات، وكان هذا حال المرشح محمود الجمل الذي ظهر في مقابلته على قناة الجديد بتاريخ 25 نيسان الجاري متردِّداً وضعيفاً وهزيلاً في خطابه السياسي الذي قدّمه للرأي العام، الأمر الذي جعله موضع تندّر في أوساط المتابعين.
تجلّت سقطات الجمل في ثلاثة مواضع:
ــ السقطة الأولى: انبطاحه المبالغ به تجاه الرئيس سعد الحريري، وليس الاكتفاء بإبداء الاحترام له، وتوجيهه رسالة واضحة انتقاد للسفير السعودي في لبنان على خلفية مشاركته في إفطار معراب، عندما اعتبر أنّه “لا بديل عن الحريري في الحياة السياسية اللبنانية وفي قيادة الصف السني في لبنان، ولا يمكن أن يحلّ أحد محل (الحريري) في قيادة العملية السياسية”.
مصادر سياسية تتساءل: إذا كان الجمل يحمل هذا التوجه السياسي، وهذه الدرجة من التبعيّة الكاملة للحريري، فلماذا ترشّح للانتخابات النيابية أصلاً، وما هي جدوى ترشيح شخص لا يملك الثقة بنفسه على أنّه قادر على فعل شيء في العمل السياسي؟
ــ السقطة الثانية: التناقض في الموقف من القوات اللبنانية والعرب
رغم اعتباره أنّ “مواقف القوات اللبنانية قريبة من بعض المواقف العربية”، إلاّ أنّه رفض مقاربة الإعلامية جوزافين ديب عندما سألته: هل تشبهكم القوات اللبنانية في مواقفها العربية ومن “حزب الله”؟ أجاب الجمل:”للقوات اللبنانية مواقفها ونحن لنا مواقفنا النابعة من قناعاتنا ومصلحة أهلنا”، وهو بذلك يعتبر أنّ مواقف القوات السيادية من السلاح ومن العرب لا تتوافق مع مصالح “أهلنا”.
وهذا انفصام وشرخ فاضح في السلوك السياسي للجمل.
السقطة الثالثة: لا مواجهة سياسية مع “حزب الله”
أمّا ثالثة الأثافي، فقد ارتكبها الجمل خلال إجابته على السؤال حول الموقف من المواجهة التي تخوضها القوات مع “حزب الله” وهل تتشاركون معها في هذا التوجه، قال الجمل:”أنا لستُ مع المواجهة مع أي طرف لبناني، (حتى سياسياً)، أنا ضدّ أي خلاف يؤدي إلى التوتر بين أي فريق لبناني وفريق آخر”.
وأضاف:”في المواجهة السياسية علينا أن نخوض المعترك السياسي لإيصال مشروعه إلى العلن، وبالتالي نحن.. عند رسوّ (شوي) الواقع السياسي، علينا أن نلجأ إلى الحوار وأن نكون جميعاً جاهزين لنتحاور، لأنّه توجد كثير من النقاط الخلافية حتى الآن”.
رحلة اللف والدّوران
وهنا بدأت رحلة اللفّ والدوران، ويكفي متابعة عبارات الجمل لندرك حجم التخبّط:”السلاح يجب أن يكون في يد الدولة اللبنانية فقط. وخلينا نعطي رأينا بهذا السلاح. إذا كان عامل توحيد للبنان خلينا نقول إنه وحّد اللبنانيين، وإذا كان عامل شرذمة وانقسام وتشتّت وفوضى وعدم استقرار في الحياة السياسية اللبنانية فعلينا أن نجد حلاً لهذا السلاح”.
أمّا الحلّ والخلاص فهو “في وضع استراتيجية دفاعية وطنية إذا استطعنا وضع هذه الاستراتيجية، فعلينا أن نلاقي حلاً لهذا السلاح، خلينا نحن ما.. الحلّ والخلاص هو في الاستراتيجية الدفاعية الوطنية تحدّد دور كلّ الشرائح، وهذه الاستراتيجية ليست فقط عسكرية بل تشمل الاقتصاد والتعليم والبيئة والاقتصاد.. إلى ما هنالك، ويحدّد واجب كل مواطن لأنّ المقاومة.. العدو الإسرائيلي لا صلح معه بالتأكيد، وأنّ هذا العدو عدوّ تاريخي إلى الأبد، وأنا متشدّد في رفض الصلح أو الاعتراف بهذا العدو”.
مصادر بيروتية علّقت على هذا الحوار المتشظّي بالقول: إنّ الجمل يمثِّل حالة الضياع والتهّرب من المسؤولية، خاصة أنّ تيار المستقبل سبق أن خاص أكثر من 70 جولة حوار مع الحزب، عدا عن طاولات الحوار المختلفة، وكلُّها أفضت إلى الكارثة التي وصلنا إليها، لأنّها كانت تخضع لابتزاز السلاح والتهديد بالفراغ.
تختم المصادر: آن الأوان لمواجهة “حزب الله” مواجهة وطنية سياسية وشعبية، تستعيد روح المقاومة وتستعيد الدولة، في البرلمان وعلى مستوى المجتمع المدني، وهذه المقاومة السياسية هي الوحيدة التي يمكنها إخراج لبنان من هذه “الجهنم”، أمّا التلاعب على الألفاظ والتهرّب من المسؤوليات، الذي يمارسه أعضاء لائحة نبيل بدر، فإنّه رسالة إلى البيارتة ليعرفوا أيّ نوع من النواب سيكون هؤلاء إذا حصلوا على ثقتهم، وهم يقفون على خيار آخر يتمثل في عنوان واضح في السياسة والإنماء والحقوق، هو لائحة “بيروت تواجه”.
ــ الثانية: أنّه أظهر هلعاً واضحاً تجاه التعرّض لسلاح “حزب الله”، إلى درجة أنّه
