
أحمد الأيوبي
واجه الرئيس فؤاد السنيورة “حزب الله” وفضح ممارساته في مواطن كثيرة، خاصة عندما كان الأمر يتعلّق بحقوق الدولة والناس، والمحطة الأبرز وقعت خلال الاجتياح الإسرائيلي في تموز عام 2006 وبعده، عندما كان على رأس “حكومة المقاومة السياسية” حسب تعبير الرئيس نبيه بري، قبل أن يتراجع عن ذلك التوصيف من طهران.
ورغم كلّ الاتهامات الفارغة التي ساقها الحزب ضدّ السنيورة، في تلك الحرب، إلاّ أنّه صمد في “حرب المفاوضات” واستطاع إنجاز القرار 1071 الذي حمى لبنان منذ إقراره حتى اليوم من المغامرات الخاطئة من الحزب، وكان أخطرها حرب “لو كنت أعلم” التي دفع لبنان أثمانها الباهظة على جميع المستويات، كما حمى لبنان من الاستهداف الإسرائيلي ولجم إلى حدٍّ كبير النزعة العدوانية التي حكمت وتحكم السياسات الإسرائيلية تجاه لبنان، وكان هذا الإنجاز نموذجاً واقعياً عن كيفية فرض الدولة لمرجعيتها، رغم محاولة حزب السلاح التعالي عن هذه الحقيقة، وهذا يظهر في سياساته العدوانية تجاه القوات الدولية وتجاه التطبيق الكامل للقرار 1701.
كشف حقيقة عدوان الثنائي المذهبي على الأملاك الخاصة والعامة
إلاّ أنّ الانكشاف الأكبر لـ”حزب الله” أمام الرأي العام، وكان سبباً لإحدى أكثر الحملات عنفاً تجاه الرئيس السنيورة، فهو إصراره على تنفيذ الأصول وحفظ الحقوق خلال عملية إعادة إعمار الضاحية الجنوبية، عندما عمل على وضع امتحان إثبات الملكية للأراضي التي كانت تقام عليها المباني المدمّرة، وهنا انكشف هول العدوان الموازي الذي شنّه الثنائي المذهبي على أملاك الدولة وعلى الأملاك الخاصة، وقد فتح الحزب حرباً حقيقية للالتفاف على تمسّك السنيورة بتثبيت الحقوق لأهلها.
يذكر الناس هنا كيف اكتشف الرأي العام كيف أنّ “حزب الله” استولى على جزء من الوقف السني ليحوّله إلى مقبرة مغتصبة لـ”شهدائه” وهذا نموذج فاضح من تشريع الاحتلال للحقوق.
هذه بعض محطات المواجهة التي خاضها الرئيس السنيورة ومن المفيد استحضارها في هذه المرحلة التي تستوجب شحذ الوعي وإدراك أبعاد الحملات الإعلامية والسياسية وأهدافها التي باتت لا تخفى على ذي بصيرة، وهي بقدر ما تستهدفه بقراره ومبادرته، تستهدف في الوقت نفسه إرادة التغيير عند الناس من خلال تهشيم اللاوئح السيادية التي يدعمها.
