لماذا تتركز الحملات على المرشحة زينة المصري؟
مصطفى شريف
فتح تيار المستقبل الحرب السياسية والإعلامية والميدانية على الرئيس فؤاد السنيورة ولائحة “بيروت تواجه” وأطلق موجات هستيرية من الحملات الفردية والجماعية على أعضاء اللائحة مركزاً في الاستهداف على عناصر قوّتها ومحاوِلاً استدراجها إلى زواريب الخطاب الطائفي، بينما انكشفت على الملأ فضيحة التكامل بين التيار الأزرق و”حزب الله” من خلال التأييد العلني من الحزب ومرشحيه لهذه الحملات.
دعم مرشحي “حزب الله” للحملات الزرقاء

في المقابل، يتجاهل تيار المستقبل سائر اللوائح في بيروت ويصبّون كلّ استهدافهم على لائحة واحدة، هي لائحة “بيروت تواجه”، واللاّفت الفاضح أنّ الناشطين المتفرغين للحملة لائحة “بيروت تواجه” وعلى المرشحة المصري يحظون بالإعجاب العلني عبر وسائل التواصل من المرشح السني على لائحة “حزب الله” وحركة أمل، عبد الله مطرجي، وهذا يؤكد أنّ تيار المستقبل يريد إسقاط لائحة المعارضة للثنائي المذهبي، مع تركيز واضح على استهداف المحامية المصري.
مرتزقة وشبيحة للابتزاز

وفي معلومات خاصة، فإنّ مجموعات الذباب الأزرق تحوّلوا إلى مجموعات من المرتزقة المنفلتين لابتزاز المرشحين تحت طائلة التهديد بممارسة كلّ أعمال التشبيح والبلطجة لاستهدافهم، وقد رفضت المحامية المصري الخضوع لابتزاز هذه العصابات وهي التي لم تخضع للابتزاز، فكان هذا عاملاً إضافياً لتشديد الضغط عليها.
بعبارة أخرى، تحوّلت الماكينات الانتخابية المنحلّة لتيار المستقبل إلى شراذم من المرتزقة الذين يقومون بمهمتين:
ــ الأولى: استهداف لائحة “بيروت تواجه” في إطار مشروع الحريري تسليم المناطق السنية لـ”حزب الله” انتقاماً من كل من عارض تنازلاته المدمِّرة.
ــ الثاني: الابتزاز المالي والخدماتي للمرشحين وتحصيل الأموال منهم، بعد أن توقّف الدعم الأزرق عنهم.
لماذا استهداف زينة المصري: لحجابها أو لنصرتها للمظلومين؟

يعمد تيار المستقبل إلى محاربة المرشحة المصري بشكل متواصل ومكثّف، فهل سبب هذا الهجوم أنها السيدة المحجبة التي تحمل القيم الدينية والأخلاقية وترفض مشاريع العلمنة المتطرفة التي يحملها تيار المستقبل، وهي المدافعة عن المحاكم الشرعية، أم يحصل هذا الهجوم لأنّها طيلة مسيرتها الحقوقية لم تتوانَ يوماً عن الدفاع عن المظلومين من ملفات طرابلس إلى عبرا، وكانت على الدوام في قلب بيروت مع أهلها في مختلف الاستحقاقات بأفراحها وأحزانها، وفي قضاياهم المحقّة.
إذا أتتك مذمتي من ناقص
لم يجد الذباب الأزرق على زينة المصري ثغرة أو نقيصة يستهدفها بها، فلجأ إلى تسعير الخطاب الطائفي والعودة إلى لغة الحرب، ثم اتهام لائحة “بيروت تواجه” بالتبعية للقوات اللبنانية. وهذا يستدعي قول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأنّي كاملُ
كيف تكون زينة المصري تابعة للقوات اللبنانية إذا كان على رأس لائحة “بيروت تواجه” الوزير خالد قباني المعروف باستقلاليته ومناقبيته ونظافة كفّه وعراقته في العمل الإسلامي والوطني، وليس للقوات سوى مرشح واحد في اللائحة هو المحامي ميشال فلاّح الصديق والحليف لها، فكيف تكون التبعية فيما واقع الحال يؤكّد أنّ القوات هي التي التحقت بهذا التحالف البيروتي السيادي، وهذا أمرٌ لا يدّعي القواتيون عكسه أبداً.
سقوط ادعاء التبعية للقوات

من هنا تصبح فرية التبعية للقوات دعاية سوداء تستهدف في حقيقة الأمر جوهر الشراكة الإسلامية المسيحية وهذا ما يترجمه انقلاب التيار الأزرق على تحالف قوى 14 آذار وتركيزه على استهداف القوات اللبنانية في محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل استشهاد رفيق الحريري، لجهة السماح بعودة لغة وممارسات العزل الطائفي بين اللبنانيين، في استئنافٍ لسياسة النظام السوري.
ما نشهده هو حالة رعب حقيقية من المرشحين الأقوياء الذين يشكلون نواة بديلة في الواقع السني، وهو تصدّوا للمسؤولية بشجاعة وثبات، وواجهوا كلّ أساليب الترهيب والابتزاز للانسحاب من المشهد الانتخابي.
