بدعوة من إحدى الجمعيات، عُقد في بعلبك لقاء بعنوان “القنب الهندي والتنمية الزراعية” بحضور وزير الزراعة وعدد من الشخصيات الرسمية.
لكنّ المفارقة أنّ اللقاء الذي يفترض أن يكون منبرًا للمزارعين ووسيلة لطرح همومهم، خلا تمامًا من وجودهم، واقتصر الحضور على رؤساء بلديات، ومديري مدارس، ومخاتير، ووجهاء المنطقة، ورؤساء نقابات محسوبين على الجهات السياسية المتحكّمة بالقطاع الزراعي.

تحوّل اللقاء إلى استعراض شكلي مليء بعبارات الشكر والتشكرات، بدل النقاش الحقيقي حول كيفية إنصاف المزارع ودمجه في مشروع تشريع القنب الهندي.
وما ظهر بوضوح هو محاولة تلزيم المشروع لجهات حزبية نافذة، بعيدًا عن الشفافية والمصلحة العامة، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجارب الفساد القديمة التي أنهكت القطاعات الإنتاجية في لبنان.

من هنا، يطالب أبناء المنطقة بوضع حد لهذه المهزلة، وفتح تحقيق جدي في طريقة إدارة ملف القنب الهندي.
كما يدعون إلى تحرك فوري لضمان أن يستفيد صغار المزارعين من هذا المشروع، لا أن يُقصَوا مرة أخرى لمصلحة “المافيات” التي تتقاسم النفوذ.
فـأبناء بعلبك الهرمل هم من دفعوا دمًا ثمن هذه النبتة، وهم الأحقّ بأن يجني أبناؤهم ثمارها.
ولا يريد الأهالي أن يتحوّل هذا المشروع إلى نسخة جديدة من “الريجي” في الفساد ومنح التراخيص، بل إلى فرصة إنمائية حقيقية تحفظ كرامة المزارع وتعيد الاعتبار للمنطقة.

وفي هذا الإطار، أصدر اتحاد جمعيات بعلبك الهرمل بيانًا استنكر فيه تغييب المزارعين عن اللقاء، مؤكدًا أن “أي مشروع يُطرح باسم القنب الهندي يجب أن ينطلق من المزارع لا من مكاتب السياسيين، وأن يكون هدفه دعم أهل الأرض لا مكافأة الفاسدين.”
وختم الاتحاد بدعوة وزارة الزراعة إلى الشفافية الكاملة في إدارة هذا الملف،
