شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

العشائر العربية في لبنان تضغط والعشائر الليبية تنذر الاغتراب الشيعي في أفريقيا

أحمد الأيوبي

بعد اختطافه من سوريا على طريقة العصابات، وبوسيلة غير قانونية، أوقف بعضُ القضاء اللبناني هنيبعل معمر القذافي تحت ذريعة صلته بإخفاء أو اغتيال الإمام موسى الصدر، فبقي منذ العام 2015 في السجن بدون محاكمة تعرّض خلالها لسوء المعاملة مما أدّى إلى تدهور وضعه الصحي، وقد بلغ اليوم ما يقارب السنوات العشر في هذا الاختطاف الذي غطاه الرئيس نبيه بري لحسابات معقدة ومتداخلة، ليس بينها بالتأكيد طلب العدالة للإمام الصدر، لأنّ الجميع يعرف أنّ هنيبعل كان عمره سنتين أو ثلاثاً عند وقوع تلك الحادثة الغامضة، كما أنّه لم يكن ذا صلة بالشأن السياسي في بلده لاحقاً.

وقبل الدخول في تعقيدات هذه القضية، نتساءل: كيف يمكن أن يقبل القضاء استلام وتوقيف شخص جرى اختطافه وإدخاله إلى لبنان بطريقة غير شرعية، أي على طريقة العصابات.. هل تعاون قضاؤنا الواقف أو بعضه مع مافيات الخطف لاستلام هنيبعل، وهل يصحّ البناء على ذلك أصلاً في المحاكمة التي لم تر النور طيلة عشر سنوات..

لماذا كلّ هذه المماطلة، والجميع يعلم أنّ الإمام الصدر تعرض فعلاً للاغتيال وأنّه يستحيل أن يكون قد بقي على قيد الحياة طيلة هذه السنوات، وهل تحديد الملايين الإحدى عشرة التي جرى تحديدها ككفالة لإطلاق سراح هنيبعل، هي بمثابة الفدية غير المعلنة لبعض الأطراف النافذة؟

وفي عودة إلى سياق الأحداث، لا بُدّ من التذكير بأنّ مسار قضية هنيبعل القذافي قد تحرّك فعلياً مع استقبال الرئيس نواف وفد العشائر العربية في 25/7/2025 وإعلانهم المطالبة بإطلاق سراحه في وقفة عربية مشهودة كان لها ما بعدها وتزامن ذلك مع بدء تحركات واسعة لعشيرة القذاذفة وتنظيمها لردود فعل تطال الشيعة في أفريقيا، وهي العشيرة ذات النفوذ والسطوة والقدرة على حياكة التحالفات مع القبائل الإفريقية التي ما زالت على صلة بها حتى اليوم، منذ أيام القذافي الذي حمل ذات يوم لقب “ملك ملوك أفريقيا”.

وقد واصلت العشائر العربية تحركها في الأيام التي سبقت القرار القضائي اللبناني المنقوص، وتفيد مصادرها أنّها لن توقف حركتها حتى إغلاق هذا الملف برفع الظلم القائم على هنيبعل القذافي.

مهلة وتحذير للسلطات اللبنانية

وتحدث مصادر خاصة بـ”القرار” عن إعطاء مهلة للسلطات اللبنانية لإطلاق سراح هنيبعل القذافي أشهراً معدودات وإلاّ فإنّ العشائر الليبية (القذاذفة وحلفاءهم) وحتى من لا يتفقون معهم من الليبيين يعتبرون أنّ هنيبعل ليس له علاقة بقضية الإمام الصدر، وبالتالي فإنّ عشيرته ومن يؤيدونها سيتحركون على قاعدة عدم وجود دولة في ليبيا، وبالتالي سيتخذون خطوات قد تطال المغتربين الشيعة في أفريقيا، فتقع عمليات خطف مضادة لفرض إطلاق سراح “الرهينة” نجل القذافي، وهذا يهدِّد بوقوع فوضى كبيرة لا يمكن ضبطها إذا انفجرت.

وتذكر مصادر متطابقة أنّ أدوار العشائر العربية عادت للبروز في المنطقة، من لبنان حيث لها ثقل سني ووطني وازن، إلى سوريا فالعراق، ويمكن أن تنتقل هذه العدوى بسهولة إلى ليبيا، خاصة بوجود قضية فيها ظلم كبير يقع على من يعتبرون أنّ له رمزية عشائرية وأنّ احتجازه يُعتبَر إهانة للعشيرة التي ينتمي إليها.

وكشفت المصادر العشائرية أنّ عشائر لبنان جدّدت ضغوطها والتقت عدداً من المسؤولين الرسميين ونقلت إليهم ضرورة إنهاء هذه الحالة الشاذة قبل أن تنحدِر الأمور نحو ردود فعل يصل مداها إلى حدود تهدّد الاستقرار الداخلي والاغترابي بعد أن وصل الإصرار على التمادي في مخالفة القانون والأعراف والأخلاقيات الإنسانية في قضية هنيبعل القذافي.

 

مخاطر تطال المغتربين الشيعة في أفريقيا

وسألت مصادر متابعة: لماذا يتحوّل الشيعة المغتربون في أفريقيا إلى ضحايا محتَملين بسبب مغامرات ومقامرات لا ناقة لهم فيها ولا مال.. كما أنّه لا يمكن استبعاد تعرّض اللبنانيين في مجمل بلاد الاغتراب للمخاطر.

عشيرة القذاذفة تحافظ على تماسكها العشائري من خلال مجلس موحد

جانب من قوات عشيرة القذاذفة عند إعلان انسحابها من جيش حفتر عام ٢٠٢٢

وتؤكد مصادر قانونية أنّ وضع كفالة بقيمة 11 مليون دولار مرفقة بمنع هنيبعل القذافي من السفر هو شكل من أشكال الالتفاف على ضرورة إطلاق سراحه ومماطلة في غير مكانها، خاصة بالنظر إلى تدهور حالته الصحية، مع التساؤل: كيف يمكن فرض مبلغ طائل كهذا ومعروف أنّ المخطوف القذافي جرى توقيفه ظلما عشر سنوات، بمعنى أنّ دولتنا يجب أن تدفع له التعويض، لا أن تفرض عليه كفالة مستحيلة.

وهنا يحضر نموذج حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الذي بلغت قيمة كفالته 14 مليون دولار، وهو المتهم بسرقة اللبنانيين، ولا شكّ أنّ هذه المقاربة تعني إصراراً من الذين يُبقون هنيبعل في السجن على الاستمرار في الابتزاز، وهو ما لن يقبله الليبيون.

إنّ استمرار الابتزاز الحاصل لعائلة هنيبعل القذافي، الواقعة تحت طائلة العقوبات الدولية، مؤشر سلبي، يمكن أن يؤدي إلى انفلات العقال في الشوط الأخير من العملية الجارية، وهنا يجب أن يُدرك الجانب اللبناني أنّ اللعبة انتهت وحان وقت إنهاء هذا الخرق للعدالة، وهو خرق من عشرات آلاف الخروقات التي تجتاح حقوق الإنسان في لبنان.

وتختم المصادر أنّ الرواية الحقيقية لاختفاء الإمام الصدر ستظهر قريباً، وتسرب شيء منها على ألسنة بعض أفراد عائلته وعائلات رفاقه، وهي تتعلّق بمسؤولية النظامين الإيراني والسوري عبر أحمد جبريل عن هذه الجريمة.

 

 

شاركها.