مركز نورس للدراسات
هناك تياران في قوات سوريا الديمقراطية، تيار يريد الاندماج مع الحكومة، ووقع اتفاق يقضي بالدمج وعلى رأسه مظلوم عبدي، بل ويرفع علم الدولة، وتيار مقرب من ايران ومعزز بمقاتلين من قنديل والفلول يحاولون تخريب الاتفاق.
مازالت الفرصة متاحة للتوصل لحل سياسي، وزيارة الامريكان اليوم لقسد هي تحضيرات أمريكية لإيجاد الصيغة المناسبة لدمج قسد، لكن في حال استمرار الوضع على ماهو عليه لفترة طويلة فسنتجه حتما نحو الحرب
هل تصمد قسد في معركة عسكرية؟
يعول الفلول وعصابات الهجري على قسد، ولديهم اعتقاد بأن الأمريكان واسرائيل سيدعمون قسد لتسيطر على سوريا بالتعاون مع الجيش الاسرائيلي، لذلك تراهم الآن يشجعون قسد، لأنها أصبحت أملهم الوحيد للانفصال
لن تكون المعركة مع قسد سهلة لكن ستؤدي الى هزيمة قسد عسكريا، حتى دون إعلان الدولة للتعبئة ودون مشاركة مئات الآلاف من المدنيين، فالأتراك لن يقفوا متفرجين، واستعادة المناطق من قسد ممكن جدا وليست غصن الزيتون وتل أبيض بعيدة.
أحد السيناريوهات في حال اللجوء للحل العسكري، هو الحل العسكري الضروري، والذي لا ينهي قسد بالكامل، إنما يعيد سيطرة الدولة على المناطق الحيوية، وأهمها محافظة دير الزور، وبالتالي تمكين السوريين من الاستفادة من حقولهم النفطية وثرواتهم الباطنية لتسريع عجلة الاقتصاد، وإبقاء قسد في منطقة القامشلي وعزلها، فالعشائر العربية في كامل مناطق شرق الفرات ليست راضية عن قسد، بسبب ايديولوجيتها العرقية وبسبب تجنيد الأطفال والنساء وحجز حرية الناس،ومنع تجول السوريين في أراضيهم وبين مدنهم، فهي مشروع لا يتطور، يركز فقط على حفر الأنفاق والاستمرار في عسكرة الدولة شبيه بالمعسكرات الشيوعية.
لكن هل سيدعم الأمريكان والاسرائيليين قسد؟
بالنسبة لاسرائيل، هناك تياران، تيار نتنياهو والتيار اليساري المعارض، لو وصل التيار المعارض لنتنياهو للحكم، فستعود تل أبيب للسياسة تاركة العسكرة، وبالتالي لن تتدخل اسرائيل في سوريا، بالنسبة لنتنياهو فهو ملتزم بحماية دروز الجنوب، كما يدعي حتى يستفيد من دروز فلسطين في الجيش والانتخابات، لكن هل يريد اتفاق أمني فقط أم يريد فتح حرب كبيرة في سوريا والتي قد تؤدي لانفجار المنطقة ودخوله بتماس مع تركيا؟ من معرفتنا بنتنياهو هذا ممكن، لكن وبدون الخوض في هذا السيناريو العسكري، الذي سيحول سوريا بأكملها لساحة حرب جديدة، أمريكا لا تريد حربا جديدة في الشرق الأوسط، وبالتالي الشلل السياسي لاسرائيل في العالم بسبب غزة سيؤدي الى تعاطف دولي كبير مع سوريا وكراهية اضافية لاسرائيل ومن تدعمهم ماقد يفتح جميع الخيارات.
أمريكا متخبطة سياسيا في العالم وليس في سوريا فحسب، وليس لديها اهتمام سوى بإنهاء التوتر في الشرق الأوسط، حيث يتفاخر ترامب بإيقاف الحروب. تعتبر أمريكا بقاء قسد ضروري كقوات لحماية مصالحها في سوريا لكنها لن تبقى إلى الأبد في سوريا، وخروجها يعني أنه يجب على أمريكا إما تمكين قسد من كامل سوريا أو دمجها مع الحكومة السورية وتمكين أمريكا لقسد بحسب الامريكيين غير ممكن لوجود تركيا ولأن قسد تيار قائم على ايديولوجية اقصائية،وهذا مستهجن من بقية السوريين، وحتى لو وجدت تحالفات لها مع الفلول أو غيرهم، لكنها ستصطدم معهم لاحقا على حكم سوريا، لندخل في دوامة جديدة، وتدرك أمريكا ذلك.
هل تتحرك الفلول وعصابات الهجري لدعم قسد في أي معركة محتملة؟
ربما، لكن وقتها لن تتحرك الدولة فحسب، فالناس ربما لن يقفوا متفرجين، فلن تقبل الاكثرية في سوريا حكم الهجري أو قسد. تعتقد عصابات الهجري أنها قادرة على الصمود، لكن هل تصمد في معركة خارج السويداء، أو حتى في السويداء، التي دخلها الجيش خلال ساعات، ثم انسحب منها لأسباب لا علاقة لعصابات الهجري بها. أما الفلول أو من تبقى منهم في الساحل، وربما أعدادهم أصبحت بالعشرات، وكل يوم يقبض عليهم، ويتم متابعتهم، فهم غير قادرين على خداع أهل الساحل، الذين يريدون الاستقرار والأمان وعودة الاقتصاد للنهوض لمافيه منفعة للجميع، فعودة النفط للاقتصاد السوري في هذه المرحلة أحد أهم الأولويات، للاعتماد عليه في تسريع عملية التعافي والنهوض الاقتصادي وتحسين الرواتب والعملة.
