
أجرى الحوار: طارق الحجيري
في أحد أحياء حورتعلا البلدة البقاعية الهادئة، تعجُّ دارة المرشّح الدكتور حسن المصري بالمؤيّدين والزوّار، ورغم ذلك استقبلنا بالترحاب والابتسامة، كاشفاً عن حقيقيّته وقربه من أهله وناسه، ونافياً بقوّة تأثّره بـ”شخصية جبل شيخ الجبل في مسلسل الهيبة”، بالقول: “لاه يا عمي هيداك تمثيل نحن حقيقيين”.
وكما فتح أبواب دارته، المصري فتح قلبه لـ”البديل”، وقال: “نشأتُ في منزل والدي المفتي الشيخ محمد المصري، وتحت رعاية أخي الأكبر المرحوم الشيخ رضا (لقب عشائري وليس رجل دين)، فترعرت في كنفهما ببيت مفتوح لكل الناس، في كل الأوقات، إذ يعرف عنّا الناس أنّنا لا نقفل بابنا في وجههم أبدا، بل نعمل قدر استطاعتنا على مساعدتهم، في ظل الغياب التام للدولة، منذ الاستقلال وحتى اليوم، وسيبقى هذا البيت مفتوحا على الدوام لأهلنا الكرام، أهل المروءة والكرم والشهامة.
المصري أكد استقلاليّته بالقول: “أنا مرشّح مستقل، أحترم كل الآراء والتوجّهات، وعلى مسافة واحدة من الجميع سياسياً، لكنّني قريب وقريب جداً من كل شخص يريد خدمة أهلنا، والسهر على مصالحهم، وهذا ما لم نره في أداء الحكومات المتعاقبة، ولا في أداء النواب والوزراء الذين مثلوا هذه المنطقة المحرومة لثلاثة عقود” .
وردّاً على سؤال عن “تحوّل ترشّحه إلى ظاهرة في البقاع الشمالي”، أجاب: “لم أخرج على الناس بخطاب انتخابي منمّق، ولا أريد تقديم الوعود الموسمية التي يردّدونها كل أربع سنوات، وبعد الانتخابات تختفي هذه الوعود وأصحابها. إنّما أتكلّم بلغة الناس الموجوعين والمحرومين والمنسيين، لغة الناس الذين حفظوا أنّهم محرومون، لأنّهم من الاطراف مثل عكار المحرومة أيضا، بينما نحن نجسّد العيش الوطني المشترك بكل تفاصيله، ونعيشه بالفعل وليس بالشعارات، وبشكل يومي، فمنذ قليل كانت تُقرع الأجراس في الكنائس المجاورة، وبعد قليل نستمع معا إلى أذان المساجد وعلاقات الناس ببعضها ممتازة” .
وفي ما يتعلق بـ”حظوظه وحظوظ اللائحة المشارك فيها، قال: “جلت في أغلب قرى وبلدات منطقتنا، وسأتابع جولاتي عليها كلّها من الهرمل إلى بعلبك الشرقي والغربي، وأُسجّل لأهلي في عرسال استقبالهم الحافل لي وكرم الضيافة وطيب الوجوه وسماحتها.. وخلال جولاتي هذه، ومن خلال معرفتي اليومية بالناس، أردُّ على مَنْ يقول بأنّ النتائج معروفة ومحسومة، انتظروا صوت الناس في صناديق الاقتراع، وستتفاجأون، فالشعارات الرنّانة لم تعد تنطلي على الناس، فهم بحاجة إلى مستشفيات فعلية، حتى لا يموت المريض على الطريق، والناس بحاجة إلى جامعة لبنانية وطنية في منطقتنا، وبحاجة إلى طرقات وخطط زراعية وسياحية، وإلى الأمن والأمان والعدالة نعم العدالة، أولاً وأخيراً، فأين هو قانون العفو العام الذي لا يتذكّرونه إلا في زمن الانتخابات، فيتاجرون بمعاناة السجناء وأهاليهم، ثم ينسونهم بعدها، وهنا أقول لهم ما قاله الإمام علي رضي الله عنه “من استغضب ولم يغضب فليس منا”، لذلك سننزل إلى الشارع وبالقانون لنفرض إقرار قانون العفو العام بالأفعال لا بالأقوال”.
وختم: “الناس تعبوا وملّوا وفقدوا الأمل بهذه السلطة التي تجتر نفسها، والجوع دخل البيوت وليس على الأبواب لذلك دعوتي إلى أهالي وناسي للتغيير في صندوق الاقتراع” .
د. زعيتر
وخلال لقاء “البديل” بالمرشّح المصري، انضم الدكتور مدحت زعيتر “رئيس لائحة عشائر وعائلات بعلبك للإنماء”، الذي أجاب بسؤال على سؤالنا حول رأيه بالإقبال على الاقتراع، بلكنته البعلبكية وبحدة: “شو عمل هالنوّاب للناس من 30 سنة لليوم، غير قرّفوهن حالهم وحياتهم؟”، مؤكدا أنّ “مشاركة الناس في الاقتراع رهن الوضع الاقتصادي السيىء، والواقع الاجتماعي لأبناء المنطقة، لكن حتى المحازبين أنفسهم لو قالوا ما في قلوبهم لوجدتَ الرفض القاطع لممارسات نوّابنا طيلة 30 عاماً، نتيجة فشلهم في تقديم أي مشروع إنمائي للمنطقة”.
واستدرك: “في 2018 وعدونا بتشريع القنب، واليوم أين هو هذا القانون؟.. بنت الدولة سدود شبروح، المسيلح وبسري، وحالها حتى في الشتاء خالية من المياه، فيما تذهب مياهنا هدرا في اليمونة والعاصي والنبي سباط، ومرسوم العاصي على الورق بينما سد اليمونة وضعوا حجره الأساس عام 2012، بوجود الرئيس ميشال سليمان، ولا يزال الحجر على حاله .
واسترسل: “أسعد نكد قام بمشروع كهرباء وأضاء زحلة 24/24، ونحن “جابولنا صواريخ.. يا خيي الناس بدها كهربا ومياه ما بدها صواريخ ..الناس جاعت ما بتاكل سلاح”، عدا عن ارتفاع أسعار البنزين، وطرقاتنا لا تصلح للسيارات، وأينما ذهبتَ تحتاج سيارتك للصيانة لأنّها تتكسر على الطريق، لذلك يا إخوان القدس لا تتحرر بالجوع والحرمان” .
وختم زعيتر مشدّداً على 3 ثوابت كأولويات مطلقة: إصدار قانون العفو العام بدون تلكؤ ولا تأخير ومهما كلف الأمر.. حصة بعلبك الهرمل من وظائف الدولة كافة “مدنية وعسكرية”، فلسنا أقل من غيرنا.. ورفع تصنيف منطقتنا منطقة عسكرية، ونطالب بالأمن والأمان لكل الناس ولتحكم الدولة كل مناطق لبنان بنفس الطريقة والمعيار .
وفي نهاية اللقاء، وجّه سماحة المفتي الشيخ محمد المصري وصية إلى نجله حسن وإلى المرشح زعيتر، ذكّرهما فيها بواقعة تاريخية بين الخليفة هارون الرشيد والإمام الصادق، ثم قال: “إذا كان ترشحيكما لخدمة الناس ومصالحهم ومحاولة إعانتهم فالتوفيق من الله، وأتمناه لكما، أما إذا كان للوجاهة والزعامة والتعالي على الناس والسير على خطى مَنْ سبقكم فلا أتمناه لكم” .
