السياسة اللبنانية بوجود بهاء الحريري ستكون مزدانة بالرصانة والإرادة والعزيمة على الإنجاز والبناء، وستكون لها روحية العطاء والدفاع عن الحقوق وإرساء العدالة، وستكون مفتاح استعادة التوازن المفقود بعد عقودٍ من التهميش والإقصاء.
أحمد الأيوبي
يأخذ الشيخ بهاء الحريري موقعه في الحياة السياسية اللبنانية بهدوء وثبات، ويملء موقعه الوطني بمسارٍ تصاعديّ من المواقف المتعلقة بالثوابت الأخلاقية والدستورية والسياسية وأهمها استعادة موقع اتفاق الطائف والدفع نحو تطبيقه روحاً ونصاً والدفاع عنه وحمايته، باعتباره أمانة وطنية لا يجوز التفريط بها بعد كلّ الأثمان الباهظة التي دفعها اللبنانيون للوصول إلى هذا الاتفاق الدستور.
يسلك الشيخ بهاء الحريري مسلكين متوازيين:
ــ الأول: الدفع نحو حسن تطبيق واستكمال اتفاق الطائف.
ــ الثاني: التحرّك لتأمين التماسك في الساحة السنية على أبواب الانتخابات النيابية، من منطلق تثبيت الاعتدال وحفظ الحقوق والتوزانات.
موقف متجدد
فيما يتعلق بالحرص على الدستور، كتب الشيخ بهاء الحريري في منشور له على حسابه في منصة “إكس”:”أي نقاش حول قانون الانتخاب خارج إطار اتفاق الطائف، هو مؤامرة مكشوفة على اللبنانيين. الطائف حدّد بوضوح: المحافظات كدوائر انتخابية، وبالأكثري لا النسبي”. وتابع: “كل محاولة للالتفاف على هذا النص، هي محاولة لشرذمة الوحدة الوطنية، وتكريس الهيمنة، وتزييف إرادة الشعب، وهي محاولة مستمرة لتشويه الطائف”. وأكد: “لن نقبل بتضييع حق الناس تحت شعارات الإصلاح الزائف”. وختم: “الطائف ليس وجهة نظر، بل عقد وطني لا يُمسّ”.
ينطلق الشيخ بهاء الحريري من تقييمٍ دقيق لكلّ مراحل القوانين الانتخابية، وآخرها النسبية والصوت الواحد، الذي أنتج مفاسد كبرى، فهو أحيا الانقسامات ودفع نحو خطابات طائفية لاستجلاب الأصوات الناخبة.
لا لقانون “إطعن أخاك”.. نعم لتطبيق الدستور
أما على المستوى السياسي الانتخابي، فالقانون الحالي أنتج اختراقات في السلوكيات السياسية العامة، فالجميع يعلمون مساوئ قانون الانتخابات الحالي الذي أسماه الكثيرون قانون “إطعن أخاك” أو “أغدر بحليفك”، كما أنّ التطبيق بدأ يكشف عدم دقة مقولة أنّه يضمن صحة التمثيل، لأنّه يفتح الباب للمال الانتخابي بأن يطغى ويضرب عدالة المنافسة، وهذا سيوصل الكثير من المشبوهين المطرودين من بلاد الاغتراب، وخاصة أستراليا، وهؤلاء يلهثون للحصول على الحصانة النيابية لتغطية أعمالهم المشبوهة، ومن المؤسف أنّ شريحة كبيرة من هؤلاء تعمل تحت جناح الأمين العام لما تبقى من التيار الأزرق.
تحرّك الشيخ بهاء الحريري بانفتاح واضح نحو الشيعة في لبنان، وسبق له أن زار المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى، وكانت له مواقف تؤكد على الشراكة الوطنية ورفض الفتنة والصدام بين المكونات اللبنانية، مع التمسك بالشراكة الإسلامية المسيحية، خاصة في ضوء التوجهات العربية الحريصة على الاستقرار في لبنان.
السياسة اللبنانية بوجود بهاء الحريري ستكون مزدانة بالرصانة والإرادة والعزيمة على الإنجاز، وستكون لها روحية العطاء والدفاع عن الحقوق وإرساء العدالة، وستكون مفتاح استعادة التوازن المفقود بعد عقودٍ من التهميش والإقصاء.
