
كتب محمد فحيلي
خبير المخاطر المصرفية، والباحث في الاقتصاد
كثيرة هي أرقام الواقع اللبناني التي تفضح ولا تكذب، وبكثير من الشفافية والدقّة ننقل الأرقام دون تحوير، لتتراءى أمامنا المشكلة اللبنانية من عدة أوجه.
فالناتج القومي اللبناني يُقدّر بـ20 مليار دولار، والاستيراد قيمته 7 مليارات دولار، تزامناً مع بلوغ تحويلات لبنانيي الاغتراب إلى “لبنان المقيم” حوالى 7 مليارات دولار سنوياً، في ظل توظيفات المصارف الإلزامية لدى مصرف لبنان المركزي بما يقارب الـ10 مليارات دولار.
أما حقوق لبنان من السحب الخاص، التي وصلت إلى لبنان من صندوق النقد الدولي، فتُقدّر بحوالى 1.135 مليار دولار، بينما سجّلت أرصدة المؤسّسات المالية المقيمة لدى المصارف غير المُقيمة 6 مليارات دولار، في حين بلغ تعداد أسطول طائرات شركة طيران الشرق الأوسط 18 طائرة Airbus نخبة.
وحسب بيانات “مجلس الذهب العالمي” في نهاية كانون الأول / ديسمبر 2020، فإنّ احتياطي لبنان من الذهب سجّل نحو 287 طناً بقيمة نحو 18 مليار دولار، ناهيك عمّا يخزّنه اللبنانيون في خزانات منازلهم الحديدية، الذي يُقدّر بـ10 مليارات دولار، إضافة إلى الأصول الأخرى للدولة اللبنانية التي تُقدّر بمليارات الدولارات، كما الكثير من ديون الأفراد والمؤسّسات لدى المصارف اللبنانية، التي تم تسديدها بالكامل خلال السنتين الماضيتين، ولا ديون جديدة. و”اللبناني صار متعود يمد إجريه على قد بساطو.
وبما أنّ حلول الأزمة الاقتصادية تتم معالجتها بمواكبة من الأسرة الدولية، وعلى رأسها “صندوق النقد الدولي”، وهو ما يبعث على الاطمئنان، فإنّه على أثر كل هذه الأرقام، يبقى السؤال: هل لبنان بلد مُفلس؟!..
والجواب: لا أبداً لبنان ليس مُفلساً، بل الإفلاس متجذّر في المناقبية المهنية لدى الطبقة السياسية الحاكمة فيه، وإذا وُجِدَتْ الإرادة لإقرار وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بصدقية وجدية وإلتزام، لن يكون لبنان بحاجة إلا لإعادة هيكلة الدين العام والتوزيع الزمني للخسائر وفق استحقاقها.
