كتبت جنى الدهيبي
في المدن وينشره البديل
بلغت المعركة الانتخابية في دائرة الشمال الأولى، ذروة جديدة عنوانها الكمائن والمؤامرات بين المستقبل وخصومه، وفي طليعتهم حزب القوات اللبنانية الذي يخوض بدوره معركة ضد التيار الوطني الحر. ومن المتوقع أن تتصاعد في الأيام المقبلة، خصوصًا أن تأثير كوادر المستقبليين لم يعد خافياً على أحد في عكار.
وهذه الدائرة التي تتنافس فيها 8 لوائح، تدور معركتها الفعلية بين 3 لوائح سياسية: الأولى هي “الاعتدال الوطني” وتضم قدامى المستقبل بائتلاف جمع النواب وليد البعريني وهادي حبيش ومحمد سليمان. والثانية هي “عكار أولًا” مدعومة من التيار الوطني الحر، والثالثة هي “عكار” مدعومة من حزب القوات اللبنانية. فيما لائحة “الوفاء لعكار” المدعومة من تيار العزم برئاسة نجيب ميقاتي، تتقدم بخطوات بطيئة جداً مع منسقها هيثم عز الدين.
معركة الصوت السني
كل المعطيات المتوافرة لدى “المدن”، تشير إلى أن المعركة تدور فعليًا حول الصوت السني، وكيفية استفادة الخصمين المسيحيين منه، وهما القوات والتيار الوطني الحر. وهنا، يكمن لبّ الدور الذي يلعبه تيار “المستقبل”، الذي لم يتخذ موقفًا سلبيًا من لائحة البعريني-جبيش-سليمان فقط لأنها ليست مدعومة ممن يشكلون استفزازًا له، وفي طليعتهم القوات ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة.
وخلافًا للموقف السلبي من لائحة تحالف مصطفى علوش–سامي فتفت في الشمال الثانية، المدعومة من الرئيس السنيورة، تشير المعلومات إلى أن “المستقبل” يغذي لائحة البعريني عبر مفاتيحه الانتخابية، وذلك لتأدية وظيفتها المحددة: كسب أعلى عدد من الحواصل كانعكاس لتعاطف عكار مع “المستقبل” وممثليه حتى بعد انسحابه الرسمي من المعركة. وثانيًا، صب كل الجهود لضرب اللائحة المدعومة من حزب القوات اللبنانية، والانتقام أيضًا من النائبين السابقين خالد الضاهر وطلال المرعبي، حتى لو صب ذلك في مصلحة التيار الوطني الحر.
وللإشارة، فإن القوات شكلت لائحة في عكار عبر مرشحها عن المقعد الأورثوذكسي وسام منصور، وتحالفت فيها مع كل من المرعبي والضاهر بلائحة واحدة. وقد لاقت القوات لومًا كبيرًا من البيئة المسيحية في عكار، حسب المعطيات، لجهة تحالفها مع الضاهر تحديدًا، الذي سبق أن واجه اتهامات لاتخاذه مواقف متطرفة.
أفخاخ متبادلة
لكن ما ترمي إليه القوات فعليًا، وسط الحالة الانتهازية التي تسيطر على الانتخابات في عكار، هو أن تستفيد من أصوات المرعبي والضاهر لصالح مرشحها وسام منصور، خصوصًا أن الحظوظ المتوقعة للائحتهم هي نيل حاصل واحد فقط.
ويرى مراقبون أن نقطة قوة “القوات” في عكار، تكمن بتنظيم ماكينتها الانتخابي، والمال الانتخابي الذي تغدقه بقوة، إضافة لاستفادتها من الأصوات السنية للمرعبي والضاهر، اللذين تحولا عمليًا لحصان طروادة من أجل فوز مرشح القوات بالمقعد الارثوذكسي. خصوصًا أن القوات تاريخيًا لا تحظى بحضور شعبي واسع في القرى المسيحية في عكار، خلافًا للتيار الوطني الحر.
خريطة المقاعد
ويوجد في عكار 7 مقاعد برلمانية. 3 مقاعد للسنة، مقعدان للروم الأورثوذكس، مقعد ماروني ومقعد علوي.
والجدير بالذكر، وفق المعطيات، فإن الحاصل الانتخابي في عكار قد يتراوح بين 17 ألفاً و18 ألف صوت، خصوصًا أن ما لا يقل عن 100 ألف ناخب في المحافظة يشاركون بعملية الاقتراع.
ووسط الصراع على الصوت السني، وتشتت مرشحي القوى المعارضة بنحو 4 لوائح في عكار تتصارع فيما بينها، يتوقع كثيرون أن تكون النتيجة وفق الآتي: أن تفوز لائحة المستقبليين بثلاثة حواصل أقله، اثنان سنّة قد تصب لصالح البعريني وسليمان، ومقعد ماروني شبه محسوم لصالح هادي حبيش.
لائحة التيار الوطني الحر قد تفوز بمقعد أرثوذكسي لصالح نائبها أسعد درغام، ولائحة القوات قد تفوز بمقعد أرثوذكسي لصالح منصور. فيما يبقى مصير المقعد العلوي ضبابيًا.
وعلى الهامش، يخوض التيار الوطني الحر معركة داخلية لجهة تجيير الأصوات التفضيلية، التي ستصب غالبًا لصالح درغام، وليس لصالح مرشحها عن المقعد الماروني جيمي جبور، على قاعدة أن ضمان كسب مقعد واحد، افضل من خسارة اثنين، خصوصًا أن مواجهة حبيش على هذا المقعد، تبدو صعبة للغاية.
وهنا، يقول النائب أسعد درغام لـ”المدن”، إن القوات تواجههم بالمال الانتخابي الذي يصرف بطريقة غير مسبوقة، و”تسعى لاستغلال الوضع المعيشي، فيما مشروعنا بناء الدولة واستكمال ما نسعى لتحقيقه لأهل عكار”.
وحاولت “المدن” التواصل مع مرشح القوات، لكنه لم يجب، في حين تنفي أوساط القوات كل الاتهامات الموجهة ضدها لجهة المال الانتخابي وشراء أصوات الناخبين.
إذن، تدور المعركة في عكار بين تيار المستقبل والقوات، وترجح الكفة للأول، نظرًا لقدرته الكبيرة على مستوى تجيير الأصوات واستنهاض مشاعر أهالي عكار، للرد على القوات بصناديق الاقتراع، وتاليًا تحقيق هدف تحجيمها واختزال فوزها بمقعد أرثوذكسي وحسب. وهو الأمر الذي يستفيد منه التيار الوطني الحر تلقائيًا، سياسيًا وانتخابيًا ومعنويًا.
