شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص_القرار

يستذكر بعض المتابعين الفورة التي أطلقها السيد أحمد هاشمية منذ أربع سنوات بوعودٍ كبيرة بإطلاق سلسلة مشاريع تنموية كانت برّاقة للغاية واستقطبت اهتماماً سياسياً واجتماعياً وإعلامياً، فاحتل بفضلها هاشمية العناوين العريضة وتحرّك في المناطق اللبنانية، وخاصة في طرابلس والشمال وعكار مُغدِقاً الخُطط النموذجية هنا وهناك.. وكسب من ذلك حضوراً سياسياً دفعه للاعتقاد أنّ بإمكانه التدخل في الملفات السنية الحساسة، مستفيداً من علاقته بالرئيس سعد الحريري ومن الفراغ الناشئ عن خروج الأخير من المشهد السياسي بعد حصاد الفشل الذريع.

 

شهراً بعد آخر، وسنة تلو الأخرى، تلاشت الشعارات وتبخّرت الوعود واختفت المشاريع.. أربع سنوات كافية للحكم على مدى جدية السيد هاشمية في العمل العام، وفي المجال التنموي تحديداً، فكلّ العناوين التي أطلقها لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وبات يصحّ فيه القول السائد “لو بدها تشتي كانت غيّمت”، فلا غيم ولا غيث ولا إنماء، بل محاولات لتسجيل الحضور في المحطات السياسية المتعاقبة، انتهت بالإجهاض والخيبة.

 

واقع الحال أنّ السيد هاشمية كان يراهن على ما يشبه السمسرة بالمشاريع، فهو عقد اتفاقيات تعاون ليحاول على أساسها استجلاب التمويل للجمعيات التي منحته تمثيلها في التواصل مع الجهات المانحة، وكان يضخِّم من شأن علاقاته حتى تمكن من خداع الكثيرين، لكنّه عملياً استثمر في اتفاقيات التعاون للظهور الإعلامي والسياسي، من دون أن يكون له أثر جدي في التنمية، سوى ما تحوّل إلى جانب تجاري بحت.

 

السؤال الهام الذي يُطرح على أحمد هاشمية، الطامح دائماً لدورٍ ما حسب التقادير: ماذا لديك لتقدّمه للسنة واللبنانيين في السياسة أولاً، وفي الإنماء ثانياً؟

هذا السؤال الذي عجز عن الإجابة عنه من يمثل صفة “الأعدقاء” لهاشمية، وأعني الأمين العام لما تبقى من تيار المسقبل أحمد الحريري..

أنتم جميعاً.. ماذا لديكم لتقدِّموه سوى اختراع انتخابات “برلمان شباب” الأمين العام الذي بدل التفاخر بالكتل النيابية العابرة للمناطق والطوائف.. أصبح يفاخر بما يسمى برلمان شباب لم يخض انتخاباته أحد سوى أحمد الحريري..

 

وفي هذا الخضمّ يفضل أحمد هاشمية أن يلعب “من تحت لتحت” أو أن يلعب بالنار لتخريب البيت السني الوطني ويسعى لحفر الحفر ونصب الكمائن ودسّ الدسائس وإثارة الفتن، وهو يظنّ أنّه ذكي ولا أحد يراه، كما ظنّ في تدخلاته في ملفات كثيرة، ولما انكشف دوره حاول التبرّأ من أفعاله، ويبدو أنّه استطاب هذا الدور، لكنّه لا يدرك أنّ النتائج ستكون هي نفسها: الفشل في الوصول إلى الهدف.. وهذه الرسالة ينبغي أن تكون واضحة، بأنّه كلّما تحرّك للأذى في مكانٍ ما، فسيكون تحت المجهر..

 

ماذا يفعل أحمد هاشمية اليوم غير دسّ الدسائس؟

إنّه يدير مجموعات على الواتساب تحمل اسم “الأوفياء معك” مُرفِقاً كل خبر بصورته الشخصية مع الرئيس سعد الحريري، ومنها ستنطلق مشاريع لا تنتهي من الحكي الذي ليس عليه جمرك..

أحمد هاشمية، كما أحمد الحريري، يلعبان في مساحة المكاسب الشخصية، لكن كما يُقال عند انتهاء مراسم السقوط السياسي.. البقاء لله.

 

 

شاركها.