أكد النائب عماد الحوت لـ”النهار” أن “ملف الموقوفين الإسلاميين ما زال عالقاً منذ سنوات طويلة، وهو من أبرز الملفات القضائية – الإنسانية المؤجلة في لبنان. ورغم الوعود المتكرّرة بمعالجته، بقي التقدّم فيه محدوداً وبطيئاً، سواء على مستوى المحاكمات أو المعالجات القانونية والإنسانية”.
وبحسب التقديرات غير الرسمية، يراوح عددهم في السجون اللبنانية بين 700 و800 شخص، معظمهم في سجن رومية المركزي. بين هؤلاء نحو 300 إلى 350 موقوفاً لم تصدر في حقهم أحكام نهائية بعد، وما زالوا في طور المحاكمات أو التحقيقات، وبعضهم محتجز منذ سنوات طويلة بلا محاكمة مكتملة.
ويعزو الحوت أسباب التباطؤ إلى بطء القضاء العسكري، وتأخر المحاكمات لأسباب إدارية أو إجرائية، عدا عن التداخل السياسي – الأمني بما يجعل القرارات شديدة البطء، فضلاً عن خلل تشريعي بسبب عدم وجود آلية خاصة تتيح فصل الملفات بين من تورّط في جرائم كبرى ومن كانت مخالفاته ثانوية.
إلا أن ذلك يتطلب الإسراع في المحاكمات من خلال استخدام المحكمة التي أنشئت في سجن رومية لحل مشكلة سوق الموقوفين، وتعزيز قدرات المحكمة العسكرية أو نقل الصلاحيات إلى القضاء العدلي، وضمان حقوق الدفاع والشفافية القضائية.
ويلفت الحوت إلى أن إصدار قانون عفو خاص أو عام يوازن بين حق الدولة في ملاحقة الجرائم وحق الموقوفين في العدالة السريعة، إضافة إلى التفريق بين من ارتكب جرائم قتل وإرهاب خطِرة، ومن تورط في قضايا ثانوية أو إدارية، ووقف التدخلات السياسية في مسار المحاكمات.
أما عن المسار الحقوقي، فيجب تحسين أوضاع السجون والرعاية الصحية، وإطلاق من أنهوا محكوميتهم أو تجاوزوا مدة التوقيف الاحتياطي، وتفعيل دور الهيئات الحقوقية والإنسانية في الرقابة على الملف.
ويخلص الحوت إلى أن “ملف الموقوفين الإسلاميين يشكّل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على الموازنة بين مقتضيات العدالة وسيادة القانون، واحترام الحقوق الإنسانية للموقوفين. وأيّ حل واقعي يتطلب إرادة سياسية وتشريعية، مع شجاعة قضائية لطي هذا الملف بما يحقق العدالة ويخفف الاحتقان الداخلي”.
