ﺗﻘرﯾر ﺟﻧﻰ راﺷد و ﻣرﯾم رﯾﺎض ﻋﺑﺎس
هذا التقرير معد كمشروع تخرج من دبلوم صحافة المناخ الذي تنظمه مدرسة المناخ بالتعاون مع غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبكة الصحفيين الدوليين.
اﻟﺟﻔﺎف وﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ
أدى ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ إﻟﻰ زﯾﺎدة ﺣدة ﻣوﺟﺎت اﻟﺟﻔﺎف اﻷﺧﯾرة ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن وﺳورﯾﺎ، وﺗﺷﯾر ﺗوﻗﻌﺎت اﻟﻧﻣوذج اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ إﻟﻰ أن اﻻﺣﺗﺑﺎس اﻟﺣراري اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺳﯾؤدي ﻋﻠﻰ اﻷرﺟﺢ إﻟﻰ اﻧﺧﻔﺎض ھطول اﻷﻣطﺎر وﻛﺗر اﻟﺛﻠوج
ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن وﺳورﯾﺎ ﻓﺿلً ﻋن ﺗراﺟﻊ ﻣوﺳم اﻟﺛﻠوج. وإن ھذا ﺳﯾؤﺛر ﻋﻠﻰ دﯾﻧﺎﻣﯾﻛﯾﺎت اﻟﺛﻠوج اﻟﻣﺗﻐﯾرة وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺳﺗؤﺛر ﻋﻠﻰ
اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺎت اﻟﮭﯾدروﻟوﺟﯾﺔ ﻓﻲ أﺣواض اﻟﻣﯾﺎه اﻟﺳطﺣﯾﺔ واﻟﺟوﻓﯾﺔ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ وﺗﻐﯾﯾر اﻷﻧﻣﺎط اﻟزﻣﻧﯾﺔ ﻟﺗواﻓر اﻟﻣﯾﺎه. وﻣن اﻟﻣرﺟﺢ أن ﯾؤدي اﻟﺟﻔﺎف اﻟﻣﺗزاﯾد وﻧدرة اﻟﻣﯾﺎه ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل إﻟﻰ ﺗﻌﻣﯾق اﻟﻣدﯾوﻧﯾﺔ اﻟرﯾﻔﯾﺔ واﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﮭﯾﻛﻠﯾﺔ.
ﻣﻘدﻣﺔ
ﺗﺗﻌرض اﻟدول اﻟﻧﺎﻣﯾﺔ ﻷﻛﺛر اﻟﺗﺄﺛﯾرات اﻟﺳﻠﺑﯾﺔ ﻟﻠﺟﻔﺎف ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻟدول اﻟﻐﻧﯾﺔ، وذﻟك ﻟﺳﺑﺑﯾن رﺋﯾﺳﯾﯾن: أوﻻً، ﯾﻌﯾش ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺟﺎﻓﺔ ﻣﻌظم ﺳﻛﺎن اﻟدول اﻟﻧﺎﻣﯾﺔ، وﺛﺎﻧﯾﺎً، ﯾﻌﻣل أﻏﻠب ھؤﻻء اﻟﺳﻛﺎن ﻓﻲ اﻟزراﻋﺔ. اﻟﻣﺛﺎل اﻟﺟﻠﻲ ھو اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟدول ذات اﻟدﺧل اﻟﻣﻧﺧﻔض واﻟﻣﺗوﺳط ﻓﻲ ﺟﻧوب آﺳﯾﺎ وﺟﻧوب اﻟﺻﺣراء اﻟﻛﺑﯾرة وأﯾﺿﺎً ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل إﻓرﯾﻘﯾﺎ. ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻣﻧﺎطق، ﺗﺳﺗﮭﻠك اﻟزراﻋﺔ ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻌذﺑﺔ، واﻟﻧﺳﺑﺔ ﺗﺧﺗﻠف ﺣﺳب ﻣﺳﺗوى دﺧل ﻛل دوﻟﺔ.
إن ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ ﻋرﺿﺔ ﻟﻠﺟﻔﺎف ﺑﺳﺑب ﻧدرة اﻟﺑﯾﺎﻧﺎت وﻣﺣدودﯾﺔ اﻟﻘدرات وﻋدم ﻛﻔﺎﯾﺔ أﻧظﻣﺔ اﻹﻧذار اﻟﻣﺑﻛر )اﻟﻣﻌﮭد اﻟدوﻟﻲ ﻹدارة اﻟﻣﯾﺎه، .(2022 ﻛﻣﺎ ﺗﻌﺎﻧﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻣن ﻧدرة اﻟﻣﯾﺎه، وﯾزﯾد ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﻣن ﺗﻔﺎﻗم اﻟوﺿﻊ ﻣن
ﺧﻼل اﻟﺗﺳﺑب ﻓﻲ اﻟﻣزﯾد ﻣن ﻣوﺟﺎت اﻟﺟﻔﺎف اﻟﺷدﯾدة واﻟﻣﺗﻛررة. وﻗد ﺧﻠص اﻟﺗﻘﯾﯾم اﻟﺳﺎﺑق ﻟﻘدرة ﺣﻛوﻣﺎت ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق
اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ ﻋﻠﻰ اﺳﺗﺧدام اﻹﻧذار اﻟﻣﺑﻛر ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف أو رﺻده إﻟﻰ اﺳﺗﻧﺗﺎج ﻣﻔﺎده أﻧﮭﺎ ﻏﯾر ﻣﺟﮭزة ﻟﻠﻘﯾﺎم ﺑذﻟك.
ﺗﺷﻣل ﺑﻌض اﻟﻣﺷﺎﻛل اﻟﺗﻲ ﺗواﺟﮫ ﺗﺗﺑﻊ اﻟﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ ﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﺗﺄﺛﯾرات اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ اﻟﺗﻲ ﺗؤدي إﻟﻰ ﺗﺄﺧر ﺳﻧوي أﻗل ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ ﻣوﺳم اﻟﻧﻣو، وﺗﻛرار ﻣوﺟﺎت اﻟﺟﻔﺎف اﻟﻣﺗﻛررة واﻟﺷدﯾدة، وارﺗﻔﺎع درﺟﺎت اﻟﺣرارة، وﻛﻠﮭﺎ ﺗؤﺛر ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻋﻠﻰ إﻣدادات اﻟﻣﯾﺎه ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ.
اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ھﻲ ﻧﻘص اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ. ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ، ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ ھﻲ ﻣوطن %2 ﻓﻘط ﻣن إﻣدادات اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣﺗﺟددة ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم، وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻓﮭﻲ واﺣدة ﻣن أﻛﺛر ﻣﻧﺎطق اﻟﻌﺎﻟم ﺟﻔﺎﻓﺎً. وﻣﻊ ذﻟك، ﻓﺈن ھذا اﻟﻧﻘص ﯾﺗﻔﺎﻗم أﻛﺛر ﺑﺳﺑب ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ. أﻣﺎ اﻟﺗﺣدي اﻟﺛﺎﻟث، ﻓﯾﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﻋدم وﺟود أﻧظﻣﺔ إﻧذار ﻣﺑﻛر، وھو ﻣﺎ أﺛﺑت ﺿرورة ﺑﻧﺎء وإﻧﺷﺎء أﻧظﻣﺔ ﺟﯾدة ﻟرﺻد اﻟﺟﻔﺎف واﻹﻧذار اﻟﻣﺑﻛر ﻟﻠﺗﻧﺑؤ ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف واﻻﺳﺗﻌداد واﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻟﮫ ، ﻣن ﺑﯾن ﺗﺣدﯾﺎت أﺧرى ﺳﯾﺗم ﻋرﺿﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣن ھذا اﻟﻣﻘﺎل.
اﻟﺟﻔﺎف ﯾﻣﺛل واﺣدة ﻣن أﺑرز اﻟﻌﻘﺑﺎت اﻟﺗﻲ ﺗُﻌﯾق اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ، ﺣﯾث ﯾرﺗﺑط ﻓﻲ اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻣﻧﺎطق ﺣول اﻟﻌﺎﻟم ﺑﺄزﻣﺎت أﺧرى ﻣﺛل اﻧﻌدام اﻷﻣن، اﻟﺻراﻋﺎت، واﻟﻧزوح، ﻣﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ ﺧﻠق أزﻣﺔ إﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻣﺗﻌددة اﻟﺟواﻧب وﻣﺗداﺧﻠﺔ اﻷﺳﺑﺎب.
ﺗُدرك اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﺻﺣر أن اﻟﺟﻔﺎف ﯾُﻌد ﻣن أﻛﺛر اﻟﻛوارث اﻧﺗﺷﺎرًا وﺗﺄﺛﯾرًا، إذ ﯾُﺳﺑب ﺧﺳﺎﺋر اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ وﺑﯾﺋﯾﺔ ﺗﻣﺗد آﺛﺎرھﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻣدى اﻟﻘﺻﯾر واﻟطوﯾل، ﻓﺿﻼً ﻋن ﺗﺄﺛﯾرات ﺟﺎﻧﺑﯾﺔ ﻣﻌﻘدة. وﺗﺷﯾر اﻹﺣﺻﺎﺋﯾﺎت إﻟﻰ أن أﻛﺛر ﻣن %15
ﻣن ﺧﺳﺎﺋر اﻟﻛوارث ﺗﻌود إﻟﻰ اﻟﺟﻔﺎف، وﯾُﻌﺗﺑر أﯾﺿًﺎ اﻟﻣﺳؤول ﻋن %85.8 ﻣن اﻟﺧﺳﺎﺋر ﻓﻲ اﻟﺛروة اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ، وھو اﻟﺗﮭدﯾد اﻷﻛﺛر ﻓﺗﻛًﺎ ﺑﮭﺎ. وﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﻟزراﻋﺔ اﻟﺑﻌﻠﯾﺔ اﻟﻣﻌﺗﻣدة ﻋﻠﻰ اﻷﻣطﺎر، ﻓﺈﻧﮭﺎ ﺗﻛون أﻛﺛر ﻋرﺿﺔ ﻟﻠﺗﻘﻠﺑﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ.
ﺗﻛرار واﺳﺗﻣرارﯾﺔ اﻟﺟﻔﺎف ﯾُﺷﻛﻼن ﺗﺣدﯾًﺎ ﻛﺑﯾرًا ﯾؤﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻘطﺎﻋﺎت، ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ اﻟزراﻋﺔ، اﻟﻐﺎﺑﺎت، إدارة اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ، اﻟﺗﺧطﯾط اﻟﺣﺿري، واﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ.
وﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻧظم اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﺟﺎﻓﺔ، وھﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺗﻲ ﺗﺗراوح ﻓﯾﮭﺎ ﻧﺳﺑﺔ ﻣﺗوﺳط اﻟﮭطول اﻟﺳﻧوي إﻟﻰ ﻣﺗوﺳط اﻟﺗﺑﺧر اﻟﻣﺣﺗﻣل ﺑﯾن 0.05 و0.65، ﺗﺗﺄﺛر ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف. اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺗﻲ ﺗﻘل اﻟﻧﺳﺑﺔ ﻓﯾﮭﺎ ﻋن 0.05 ﺗُﻌﺗﺑر ﺻﺣﺎرى ﺷدﯾدة اﻟﺟﻔﺎف. ھذه اﻷراﺿﻲ اﻟﺟﺎﻓﺔ ﺗﺷﻛل ﻣﺎ ﻧﺳﺑﺗﮫ %41 ﻣن اﻟﯾﺎﺑﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﻛوﻛب اﻷرض، وﺗﻣﺗد ﻓﻲ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻘﺎرات. وﺗﺿم اﻟﺳﺎﻓﺎﻧﺎ، اﻷراﺿﻲ اﻟﺣرﺟﯾﺔ، اﻟﻣراﻋﻲ، ﺷﺑﮫ اﻟﺻﺣﺎري واﻟﺻﺣﺎرى، وﺗﺣﺗوي ﻋﻠﻰ ﺛﻼث اﻟﻣﻧﺎطق اﻷﻛﺛر ﺗﻧوﻋًﺎ ﺑﯾوﻟوﺟﯾًﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم. اﻟﺟزء اﻷﻛﺑر ﻣن ھذه اﻟﻧظم ﯾﺗﻣﺛل ﻓﻲ اﻟﻣراﻋﻲ واﻷراﺿﻲ اﻟرﻋوﯾﺔ.
ﯾﻌﯾش ﻋﻠﻰ اﻷراﺿﻲ اﻟﺟﺎﻓﺔ ﻗراﺑﺔ ﻣﻠﯾﺎري ﻧﺳﻣﺔ، وھﻲ ﻣﻧﺎطق ﺗُﻌرف ﺑﺎرﺗﻔﺎع ﻣﻌدﻻت اﻟﻧﻣو اﻟﺳﻛﺎﻧﻲ وﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﻔﻘر أﻋﻠﻰ ﻣن اﻟﻣﺗوﺳط. وﺗﺷﯾر اﻟﺗﻘدﯾرات إﻟﻰ أن ﺣواﻟﻲ 200 ﻣﻠﯾون راعٍ ﯾﻌﺗﻣدون ﻋﻠﻰ ﺗرﺑﯾﺔ اﻟﺛروة اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ ﻣﺛل اﻷﺑﻘﺎر، اﻷﻏﻧﺎم، اﻟﻣﺎﻋز واﻟﺟﻣﺎل ﻓﻲ ﺗﻠك اﻷراﺿﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﻐطﻲ ﻣﺎ ﯾزﯾد ﻋن ﺛﻠث ﻣﺳﺎﺣﺔ اﻟﯾﺎﺑﺳﺔ ﻋﺎﻟﻣﯾًﺎ، ﺣﯾث ﻻ ﯾﻣﻛن زراﻋﺔ اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل.
ﻟﻛن ﺗﻠك اﻟﻧظم اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ ﺗواﺟﮫ ﻣﺳﺗوﯾﺎت ﻣرﺗﻔﻌﺔ ﻣن اﻟﺗدھور اﻟذي ﯾﻧﺟم ﻋن ﻋواﻣل ﻣﺗﻌددة ﻣﺛل ﺗﺣوﯾل اﻷراﺿﻲ إﻟﻰ أراضٍ زراﻋﯾﺔ، اﻻﺳﺗﻐﻼل اﻟﻣﻔرط ﻟﻠﻣوارد اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ، ﺗﻐﯾر ﻧﻣط اﻟﺣراﺋق، إدﺧﺎل أﻧواع ﻧﺑﺎﺗﯾﺔ ﻏﯾر ﻣﺣﻠﯾﺔ، اﻹﻓراط ﻓﻲ اﺳﺗﮭﻼك اﻟﻣﯾﺎه، واﻟﺻﯾد اﻟﺟﺎﺋر ﻟﻠﺣﯾﺎة اﻟﺑرﯾﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﺄﺛﯾرات طوﯾﻠﺔ اﻷﻣد ﻟﻠﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ.
وﻓﻘًﺎ ﻟﺗﻘرﯾر اﻟﮭﯾﺋﺔ اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧﯾﺔ ﺑﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﻟﻌﺎم 2022، ﻻﺣظ اﻟﺧﺑراء أن آﺛﺎر اﻟﺟﻔﺎف ﺗﻌززت ﺑﻔﻌل اﻷﺣداث اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ اﻟﻣﺗطرﻓﺔ واﻻﻧﻛﺷﺎف اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻟﻠﺿﻌف ﻓﻲ اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻣﻧﺎطق. وﻗد أدى اﻻﻧﺑﻌﺎﺛﺎت اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن اﻟﻧﺷﺎط اﻟﺑﺷري إﻟﻰ
ﺗﻔﺎﻗم اﺣﺗﻣﺎﻟﯾﺔ وﺷدة آﺛﺎر اﻟﺟﻔﺎف اﻟزراﻋﻲ واﻟﮭﯾدروﻟوﺟﻲ ﺑﺷﻛل ﻣﻠﺣوظ. وﻋﻠﻰ ﻣدار اﻟﻔﺗرة ﺑﯾن 1970 و2019، ﺗﺳﺑب
اﻟﺟﻔﺎف ﻋﺎﻟﻣﯾًﺎ ﺑﺧﺳﺎﺋر اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺗُﻘدر ﺑﻣﻠﯾﺎرات اﻟدوﻻرات.
اﻟﺗﻘرﯾر ذاﺗﮫ ﯾُﺑرز أن درﺟﺔ ﺗﺄﺛر اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت ﺑﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﺗرﺗﺑط ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﺑﻣدى ھﺷﺎﺷﺔ اﻟﻧظﺎم اﻟﺑﯾﺋﻲ واﻟﺑﺷري اﻟﻣﻌرض ﻟﻠﺟﻔﺎف. وﺗﺑﻘﻰ ھذه اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ دﯾﻧﺎﻣﯾﻛﯾﺔ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎﺳﯾﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺗﺄﺛر وﻗدرﺗﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾف. وﻟﮭذا اﻟﺳﺑب ﺗﺧﺗﻠف اﻟﻣﺧﺎطر ﺑﯾن اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت ﺑل وﺣﺗﻰ ﺑﯾن اﻷﻓراد داﺧل اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟواﺣد ﺑﻧﺎءً ﻋﻠﻰ ﻋواﻣل ﻣُرﻛﺑﺔ ﻣﺛل اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ واﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟدﯾﺎﻧﺔ واﻟﻘدرة اﻟﺑدﻧﯾﺔ واﻻﻧﺗﻣﺎء اﻟﻌرﻗﻲ.

ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ وأزﻣﺔ اﻟﻣﯾﺎه ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن
ﯾﻌﺎﻧﻲ ﻟﺑﻧﺎن ﻣن أزﻣﺔ ﻣﺗﻔﺎﻗﻣﺔ ﺗﮭدد أﻣﻧﮫ اﻟﻣﺎﺋﻲ واﻟﻐذاﺋﻲ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟﻌواﻣل اﻟﻣﻌﻘدة. ظروف اﻟﺟﻔﺎف اﻟﻣﺗﻛررة، اﻟﺗراﺟﻊ ﻓﻲ ﻣﻌدﻻت اﻷﻣطﺎر واﻟﺛﻠوج، واﻻﺳﺗﻐﻼل اﻟﻣﻔرط ﻟﻠﻣوارد اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب اﻟﺗﻠوث اﻟﺣﺎد ﻟﻠﻣﯾﺎه اﻟﺟوﻓﯾﺔ واﻷﻧﮭﺎر، ﺳﺎھﻣت ﺟﻣﯾﻌﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﻗم ھذه اﻷزﻣﺔ. ﯾﺷﮭد ﻟﺑﻧﺎن ھذا اﻟﻌﺎم أﺳوأ ﻣوﺟﺔ ﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺧﮫ. ﻓﻔﻲ 15 ﺗﻣوز، أﻋﻠﻧت اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟﻧﮭر اﻟﻠﯾطﺎﻧﻲ أن ﻣﻧﺳوب اﻟﻣﯾﺎه ﻓﻲ أﻛﺑر ﺧزان ﻣﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﺑﻼد وﺻل إﻟﻰ أدﻧﻰ ﻣﺳﺗوى ﻟﮫ ﻋﻠﻰ اﻹطﻼق. وأوﺿﺣت أن ﻛﻣﯾﺔ اﻟﻣﯾﺎه اﻟﺗﻲ ﺗدﻓﻘت إﻟﻰ ﺑﺣﯾرة اﻟﻘرﻋون ﺧﻼل ﻣوﺳم اﻷﻣطﺎر اﻷﺧﯾر ﻟم ﺗﺗﺟﺎوز 45 ﻣﻠﯾون ﻣﺗر ﻣﻛﻌب، ﻓﻲ ﺣﯾن أن اﻟﻣﻌدل اﻟﺳﻧوي اﻟطﺑﯾﻌﻲ ﯾﺑﻠﻎ ﺣواﻟﻲ 350 ﻣﻠﯾوﻧﺎً. ﻛﻣﺎ أﺷﺎرت إﻟﻰ أن اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺑﺣﯾرة ﻣﻠوﺛﺔ وﻏﯾر ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻟﻼﺳﺗﺧدام. وﻗﺎل رﺋﯾس اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ، ﺳﺎﻣﻲ ﻋﻠوي، إن ھذه اﻟﺳﻧﺔ ﺗُﻌدّ اﻷﻛﺛر ﺟﻔﺎﻓﺎً ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻟﺳﻧوات اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ، ﻣﺿﯾﻔﺎً أن ﻣﺣطﺎت ﺗوﻟﯾد اﻟﻛﮭرﺑﺎء اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺣوض ﻧﮭر اﻟﻠﯾطﺎﻧﻲ ﺗوﻗﻔت ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل ﻋن اﻟﻌﻣل ﺑﺳﺑب اﻟﻧﻘص اﻟﺣﺎد ﻓﻲ اﻟﻣﯾﺎه.
ﺑﺎﻟرﻏم ﻣن أن ﻟﺑﻧﺎن ﯾُﻌﺗﺑر ﻣن اﻟدول اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﺗﻊ ﺑﻣوارد ﻣﺎﺋﯾﺔ وﻓﯾرة ﻧﺳﺑﯾًﺎ، إﻻ أن اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ أدى إﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗم ﻣﺷﺎﻛل اﻟﻣﯾﺎه ﻛﻣﺎ ھو اﻟﺣﺎل ﻓﻲ اﻟﻌدﯾد ﻣن ﺑﻠدان اﻟﻣﻧطﻘﺔ. ﻣن ﻋﺎم إﻟﻰ آﺧر، ﺗزداد ﻣوﺟﺎت اﻟﺣر، وﻣﻊ ارﺗﻔﺎع درﺟﺎت اﻟﺣرارة ﺑﻣﻘدار درﺟﺗﯾن ﻣﺋوﯾﺗﯾن، ﯾُﺗوﻗﻊ أن ﯾﻧﺧﻔض اﻟﻐطﺎء اﻟﺛﻠﺟﻲ ﻓﻲ ﺟﺑﺎل ﻟﺑﻧﺎن ﺑﻧﺳﺑﺔ ﻗد ﺗﺻل إﻟﻰ .%40 ﺗُﻌﺗﺑر ھذه اﻟﺟﺑﺎل اﻟﻣﺻدر اﻟرﺋﯾﺳﻲ ﻟﺗﻐذﯾﺔ أﻏﻠب اﻷﻧﮭﺎر واﻟﻣﯾﺎه اﻟﺟوﻓﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺑﻼد، ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل ﺧطر ﺟﻔﺎف اﻷﻧﮭﺎر واﻧﺧﻔﺎض ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﻣﯾﺎه اﻟﺟوﻓﯾﺔ ﺗﮭدﯾدًا ﺣﻘﯾﻘﯾًﺎ، وھذا ﯾؤدي إﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗم أزﻣﺔ اﻟﺟﻔﺎف وﺗﺂﻛل اﻟﺗرﺑﺔ.ﻛﻣﺎ ﯾﺗوﻗﻊ أن ﺗزداد اﻟظواھر اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ اﻟﻣﺗطرﻓﺔ اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن ھذا اﻟﺗﻐﯾﯾر.
إﻟﻰ ﺟﺎﻧب ﺗﺄﺛﯾره ﻋﻠﻰ اﻟﻧظم اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ، ﯾﻌﻣل اﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ إﺿﻌﺎف اﻹﻧﺗﺎج اﻟزراﻋﻲ وﯾﻘوض اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ. ﯾﻌد اﻟوﺻول إﻟﻰ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟﺟﺎھزة ﻣﻌرﺿًﺎ ﻟﻠﺧطر ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻟﻣﻼﯾﯾن اﻷﻓراد ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، ﺣﯾث ﯾﻌﺗﻣد ﻟﺑﻧﺎن ﺑﺷﻛل ﻛﺎﻣل ﺗﻘرﯾﺑًﺎ ﻋﻠﻰ اﺳﺗﯾراد اﻟﻣواد اﻟﻐذاﺋﯾﺔ، ﻣُﺷﺗرﯾًﺎ ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب %100 ﻣن اﻟﺳﻠﻊ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻣﺛل اﻷرز، وزﯾت اﻟطﻌﺎم، واﻟﺳﻛر اﻟﻣُﻧﻘﻰ، وﻛذﻟك أﻛﺛر ﻣن %80 ﻣن
اﻟﺣﺑوب ﻣن اﻟﺧﺎرج. وﻋﻧدﻣﺎ ﻧﻧظر إﻟﻰ واردات اﻟﺣﺑوب ﺗﺣدﯾدًا، ﻧﺟد أن %80 ﻣﻧﮭﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻣن أوﻛراﻧﯾﺎ و%16 ﻣن روﺳﯾﺎ،
ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل ﻟﺑﻧﺎن ﻋرﺿﺔ ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻟﻼﺿطراﺑﺎت اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ ﻣﺛل اﻟﻧزاع اﻟﺣﺎﻟﻲ ﺑﯾن روﺳﯾﺎ وأوﻛراﻧﯾﺎ.
ﺑﺣﻠول ﻋﺎم 2030، ﻣن اﻟﻣﺗوﻗﻊ أن ﯾﺗﻘﻠص ﺣﺟم اﻟﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﻧﺣو %50 ﺑﺎﻟﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ ﻗﯾﻣﺗﮫ ﻓﻲ ﻋﺎم 2010، ﺣﯾث ﯾُﻌﺗﺑر اﻟﺑﻘﺎع، اﻟﻣرﻛز اﻟزراﻋﻲ اﻟرﺋﯾﺳﻲ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، ﻣن أﻛﺛر اﻟﻣﻧﺎطق ﺗﺿررًا ﻣن ﻗﻠﺔ اﻟﻣﯾﺎه. ﺳﺗزداد ھذه اﻟﺗﺣدﯾﺎت ﻣﻊ
اﻧﺧﻔﺎض اﻹﻧﺗﺎج اﻟزراﻋﻲ، ﻣﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ ﺻﻌود أﺳﻌﺎر اﻟﺳﻠﻊ اﻟﻐذاﺋﯾﺔ وﺗﻘﻠﯾص ﻓرص اﻟﻌﻣل. ﺗﻌﺎﻧﻲ اﻟﻌﺎﺋﻼت اﻟرﯾﻔﯾﺔ
واﻟﻌﺎﺋﻼت ذات اﻟدﺧل اﻟﻣﺣدود ﺑوﺟﮫ ﺧﺎص، ﺣﯾث أﻧﮭﺎ ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﺗﺷﺗﻐل ﻓﻲ اﻟزراﻋﺔ وﺗﻌﺗﻣد ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺗﺎج اﻟﻣﺣﻠﻲ ﻟﺗﻠﺑﯾﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎﺗﮭﺎ اﻟﻐذاﺋﯾﺔ. ﻧظرًا ﻷن اﻟﻌﺎﺋﻼت ذات اﻟدﺧل اﻟﻣﻧﺧﻔض ﺗﺧﺻص ﺟزءًا أﻛﺑر ﻧﺳﺑﯾًﺎ ﻣن دﺧﻠﮭﺎ ﻟﻠﻐذاء، ﻓﺈن ارﺗﻔﺎع أﺳﻌﺎر اﻟﻣواد اﻟﻐذاﺋﯾﺔ ﯾؤﺛر ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺷﻛل ﻏﯾر ﻣﺗﻛﺎﻓﺊ.
اﻟﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ
ﺷﮭدت ﺳورﯾﺎ ﻓﻲ اﻵوﻧﺔ اﻷﺧﯾرة ﺑﻌﺿًﺎ ﻣن أﺷد ﺣﺎﻻت اﻟﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺧﮭﺎ، ﺣﯾث ﻛﺎﻧت ﻓﺗرات اﻟﺟﻔﺎف ﻗﺎﺳﯾﺔ وطوﯾﻠﺔ اﻷﻣد،
ﻣﺎ أدى إﻟﻰ ﺗدھور اﻟﻐطﺎء اﻟﻧﺑﺎﺗﻲ واﺳﺗﻣرار ﻣواﺳم اﻟﮭطول اﻟﺷﺣﯾﺣﺔ ﻓﻲ ﻋﺎم .2022 ووﻓﻘًﺎ ﻟدراﺳﺔ ﺣدﯾﺛﺔ ﺻﺎدرة ﻋن
ﻣﺟﻣوﻋﺔ Attribution Weather World، ﻓﺈن اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ اﻟﻧﺎﺟم ﻋن اﻟﻧﺷﺎط اﻟﺑﺷري واﻟﺿﻐوط اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ
واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻣﯾﺎه ﻗد أﺳﮭﻣت ﻓﻲ ﺗﻔﺎﻗم ھذه اﻷوﺿﺎع اﻟﻣﺷﺎﺑﮭﺔ ﻟﻠﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ. وأﺷﺎرت اﻟﻣﻧظﻣﺔ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ
ﻟﻸرﺻﺎد اﻟﺟوﯾﺔ (WMO) إﻟﻰ أن ﺳورﯾﺎ ﺷﮭدت ظروﻓًﺎ أﻛﺛر ﺟﻔﺎﻓًﺎ ﻣن اﻟﻣﻌﺗﺎد ﺧﻼل اﻟﺳﻧوات اﻟﺛﻼث اﻟﻣﻧﺻرﻣﺔ، ﺧﺻوﺻًﺎ ﻓﻲ ﻓﺻل اﻟﺷﺗﺎء. وﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔﺳﮫ، ﺷﮭدت ﺑﻌض ﻣﻧﺎطق ﺳورﯾﺎ )ﻣﺛل اﻟﺷﻣﺎل اﻟﻐرﺑﻲ( ﻓﯾﺿﺎﻧﺎت ﻓﻲ ﻋﺎﻣﻲ 2021 و2022، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﻣﻧﺎطق أﺧرى ﻣن اﻟﺑﻼد ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣن ظروف ﺟﺎﻓﺔ.
وﻛﺎﻧت ﻣﺣﺎﻓظﺔ اﻟﺳوﯾداء ﻣن أﻛﺛر اﻟﻣﻧﺎطق ﺗﺿررًا ﻣن ﻓﺗرات اﻟﺟﻔﺎف. ﻓﻘد ﺗﺄﺛر أﻛﺛر ﻣن 3,000 ﻣزارع ﺑﻣوﺟﺔ اﻟﺻﻘﯾﻊ اﻟﺗﻲ ﺿرﺑت اﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻓﻲ ﺷﮭر أﯾﺎر/ﻣﺎﯾو ﻣن ھذا اﻟﻌﺎم. وﺗُﻌد اﻟﻣﻧطﻘﺔ زراﻋﯾﺔ ﺗﻌﺗﻣد ﺑﺷﻛل رﺋﯾﺳﻲ ﻋﻠﻰ اﻷﻣطﺎر، ﺣﯾث إن 97٪ ﻣن
اﻷراﺿﻲ اﻟﻣزروﻋﺔ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﻣﯾﺎه اﻷﻣطﺎر ﻟﻠﺳﻘﻲ. ووﻓﻘًﺎ ﻟﻣﻧظﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ واﻟزراﻋﺔ )اﻟﻔﺎو(، ﻓﺈن ﻧﺣو 30,000 ﻋﺎﺋﻠﺔ
ﺗﺳﺗﻔﯾد ﻣن ﻣﺻﺎدر اﻟزراﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ، وﯾﻌﺗﻣد 25٪ ﻣﻧﮭﺎ ﺑﺷﻛل ﻛﺎﻣل ﻋﻠﻰ اﻟزراﻋﺔ ﻛﻣﺻدر ﻟﻠرزق. ﻛﻣﺎ أن ﻋواﻣل أﺧرى ﻣﺛل ارﺗﻔﺎع ﺗﻛﺎﻟﯾف اﻹﻧﺗﺎج، وﺗراﺟﻊ اﻷرﺑﺎح اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن ﺑﯾﻊ اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل ﻣﺣﻠﯾًﺎ، واﻟﺗطورات اﻹﻗﻠﯾﻣﯾﺔ، ﺗؤﺛر أﯾﺿًﺎ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺗﺎج اﻟزراﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﺳوﯾداء.
اﻟﺟﻔﺎف واﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ
ﺗﻌﺎﻧﻲ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻣن ﻣﺧﺎطر ﺧﺎﺻﺔ، وﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﺗﻛون ﻏﯾر ﻣﺗﻛﺎﻓﺋﺔ، ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ واﻻﻧﮭﯾﺎر اﻟﺑﯾﺋﻲ واﻟﻛوارث. ﻋﻠﻰ
ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل، ﯾُﻌﺗﺑر اﻟﻧﺳﺎء أﻛﺛر ﻋرﺿﺔ ﻟﻠوﻓﺎة ﻣن اﻟرﺟﺎل أﺛﻧﺎء ﻣﺣﺎوﻟﺗﮭن ﻋﺑور اﻟﺑﺣر اﻷﺑﯾض اﻟﻣﺗوﺳط ﺑﺳﺑب اﻟﻌﺎدات
اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ اﻟﺗﻲ ﺗزﯾد ﻣن اﻟﻣﺧﺎطر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﮭن .ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ذﻟك، ﯾﻌﺗﻣد ﻋدد ﻛﺑﯾر ﻣن اﻟﻧﺳﺎء ﻋﻠﻰ اﻟزراﻋﺔ ﻛوﺳﯾﻠﺔ ﻟﻠﻌﯾش، ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل ﺿﻌف ﺣﻣﺎﯾﺔ ﺣﻘوق اﻟﻌﻣﺎل واﻟﺗﻣﯾﯾز ﻓﻲ ﻣﻠﻛﯾﺔ اﻷراﺿﻲ ﯾﮭدد ﻗدرﺗﮭن ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾف
ﻣﻊ اﻟﺗﻐﯾرات اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ واﻟﻛوارث اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ.ﺑﺎﻟطﺑﻊ، ﻟﯾﺳت ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻣﺗﺷﺎﺑﮭﺎت، ﺣﯾث ﺗؤﺛر ﻋواﻣل ﻣﺛل اﻟﺳن،
واﻹﻋﺎﻗﺔ، واﻟﺗوﺟﮫ اﻟﺟﻧﺳﻲ، واﻟﻌرق، واﻻﻧﺗﻣﺎء اﻟﻘوﻣﻲ، واﻟدﯾن، واﻟوﺿﻊ اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، واﻟﮭﺟرة ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى
ﺗﻌرﺿﮭن ﻟﮭذه اﻟﻣﺧﺎطر، ﻛﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﺗﺗﻔﺎﻋل ھذه اﻟﻌواﻣل ﻣﻊ اﻷﻧظﻣﺔ واﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ
واﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ اﻟظﺎﻟﻣﺔ ﻟﺗﻌزﯾز اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺳﻠطوﯾﺔ ﻏﯾر اﻟﻣﺗﻛﺎﻓﺋﺔ. ﻛﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﺗُﮭدم ھذه اﻷﻧظﻣﺔ اﻟظﺎﻟﻣﺔ وﻋﻼﻗﺎت اﻟﻘوة ﻏﯾر
اﻟﻣﺗﻛﺎﻓﺋﺔ ﻗدرة اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾف ﻣﻊ آﺛﺎر ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ، ﻣﻣﺎ ﯾﻌرّض اﺳﺗﻘرارھن ﻋﻠﻰ اﻟﻣدى اﻟطوﯾل ﻟﻠﺧطر.
ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن أن ﻣﻐﺎدرة اﻟرﺟﺎل ﻟﻣﻧﺎطﻘﮭم، ﺳواء ﻷﺳﺑﺎب ﻣؤﻗﺗﺔ أو داﺋﻣﺔ، ھﻲ ظﺎھرة ﺷﺎﺋﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﻌدﯾد ﻣن أﺟزاء اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل إﻓرﯾﻘﯾﺎ، ﻓﺈن ﺗﺄﺛﯾر ذﻟك ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﯾُﻐﻔل ﻋﻧد ﻣﻧﺎﻗﺷﺔ ﻗﺿﺎﯾﺎ ﻣﺛل ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ واﻟﺟﻔﺎف. ﻓﻲ اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﺣﺎﻻت، ﯾﺗوﺟب ﻋﻠﻰ اﻟرﺟﺎل ﻣﻐﺎدرة ﻣﻧﺎطﻘﮭم اﻟﺗﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣن اﻟﺟﻔﺎف ﺑﺣﺛًﺎ ﻋن ﻓرص ﻋﻣل، ﻣﻣﺎ ﯾﺗرك اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﺑﻣواﺟﮭﺔ ﺗﺣدﯾﺎت إﺿﺎﻓﯾﺔ ﺑﻣﻔردھن. ﻓﻲ ظل ھذه اﻟظروف، ﺗﺗﺣﻣل اﻟﻧﺳﺎء ﻋبء اﻟﻌﻣل اﻟزراﻋﻲ، ورﻋﺎﯾﺔ اﻷﺳر، وإدارة اﻟﺷؤون اﻟﻣﻧزﻟﯾﺔ واﻟﺑﯾﺋﯾﺔ. وﯾُﺟﺑرن ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾف ﻣﻊ ﺑﯾﺋﺎت ﻗﺎﺳﯾﺔ ﻛﺎﻧت اﻟﺳﺑب اﻟﻣﺑﺎﺷر ﻓﻲ ھﺟرة اﻟﻣﻌﯾل. وﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﯾﺣدث ھذا اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻓﻲ اﻷدوار دون أن ﺗﺗﺎح ﻟﻠﻧﺳﺎء اﻟﻔرﺻﺔ ﻟﻠوﺻول إﻟﻰ اﻟﻣوارد اﻟﺿرورﯾﺔ، ﻣﺛل ﻣﻠﻛﯾﺔ اﻷراﺿﻲ؛ ﻣﻣﺎ ﯾﺿﻌف ﻣن ﻗدراﺗﮭن ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾف واﻻﺳﺗﻘﻼل اﻟﻣﺎﻟﻲ.
ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ، أدى اﻟﺟﻔﺎف اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻟﺳﻧوات إﻟﻰ ﺗدﻓﻘﺎت ﻣن ﻣﻐﺎدرة رب اﻷﺳرة، ﻣﻣﺎ ﺳﺎھم ﻓﻲ ظﮭور ﻋدد ﻛﺑﯾر ﻣن اﻟﻧﺳﺎء اﻟﻘﺎﺋﻣﺎت ﻋﻠﻰ اﻷﺳر ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟرﯾﻔﯾﺔ اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺷدة. وﻣﻊ ذﻟك، ﻓﺈن ﻧﻘص اﻟدﻋم ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوﯾﯾن اﻟﻣؤﺳﺳﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ
ﯾﻌرﺿﮭن ﻟﻣﺧﺎطر اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، ﻓﺿﻼً ﻋن زﯾﺎدة ﺧطر اﻟﺗﻌرض ﻟﻠﻌﻧف اﻟﻘﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﺟﻧس ﻓﻲ ظل ﻏﯾﺎب آﻟﯾﺎت
اﻟﺣﻣﺎﯾﺔ. أظﮭرت اﻟدراﺳﺎت اﻟﻣﯾداﻧﯾﺔ أن اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻔﺗﯾﺎت أُﺟﺑرن ﻋﻠﻰ ﻣﻐﺎدرة اﻟﻣدارس ﻟﻠﻣﺳﺎﻋدة ﻓﻲ اﻷﻋﻣﺎل اﻟﻣﻧزﻟﯾﺔ ورﻋﺎﯾﺔ
اﻷﺷﻘﺎء، ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺿﻐوط اﻟﻣﺗزاﯾدة ﻋﻠﻰ اﻷﻣﮭﺎت، وأﯾﺿًﺎ ﺑﺳﺑب ﺣﺎﻻت اﻟﻔﻘر اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن ﻏﯾﺎب اﻟدﺧل اﻟﻛﺎﻓﻲ ﻟﻸﺳرة ﺑﻌد
ﻣﻐﺎدرة اﻟرﺟل.
ﺗؤﻛد اﻟﺑﯾﺎﻧﺎت اﻟﺻﺎدرة ﺣدﯾﺛًﺎ ﻋن اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﺻﺣر ﻓﻲ ﺗﻘرﯾر ﺑﻌﻧوان “دراﺳﺔ ﺣول اﻟﺗﺄﺛﯾرات اﻟﻣﺗﻣﺎﯾزة
ﻟﻠﺗﺻﺣر وﺗدھور اﻷراﺿﻲ واﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء واﻟرﺟﺎل”، أھﻣﯾﺔ اﺗﺑﺎع ﻧﮭﺞ ﺗﻘﺎطﻌﻲ ﯾﺄﺧذ ﺑﻌﯾن اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﯾن
اﻟﮭوﯾﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻣﺛل اﻟﻌﻣر، اﻟﻌرق، اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، واﻟطﺑﻘﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ. ھذا اﻟﻧﮭﺞ ﯾُوﺿﺢ ﻛﯾف ﺗﺗداﺧل ھذه اﻟﻌواﻣل ﺗﺣدد ﺗﺟﺎرب اﻷﻓراد وأﺷﻛﺎل اﻟﺗﻣﯾﯾز أو اﻟﺗﮭﻣﯾش اﻟﺗﻲ ﺗُﻔرض ﻋﻠﯾﮭم.
اﻟﺟﻔﺎف ﯾُﻌد ﻣن أﻛﺛر اﻟﻛوارث اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ ﺗﺄﺛﯾراً ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﻌﺎﻟم، ﺣﯾث ﺗﺗزاﯾد آﺛﺎره اﻟﺳﻠﺑﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻣﻧﺎطق، ﻣﻣﺎ ﯾﺳﮭم ﻓﻲ ﺗﺳرﯾﻊ ﺗدھور اﻷراﺿﻲ ﺑﻣﻌدل ﻣﻘﻠق. ھذا اﻷﻣر ﯾﺳﺑب ﺗﻌطل ﺳﺑل اﻟﻌﯾش وﯾؤدي إﻟﻰ ﻣﻌﺎﻧﺎة وﻓﻘر وﺣرﻣﺎن ﯾﺻﻌب ﻗﯾﺎﺳﮭﺎ. وﻓﻲ
إطﺎر إدراك ھذا اﻟوﺿﻊ، أوﻟت اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﺻﺣر اھﺗﻣﺎﻣﺎً ﺧﺎﺻﺎً ﺑﻘﺿﯾﺔ اﻟﺟﻔﺎف وآﺛﺎره، ﻣرﻛزة ﺟﮭودھﺎ ﻋﻠﻰ رﻓﻊ اﻟوﻋﻲ ﻣن ﺧﻼل اﻟدراﺳﺎت واﻟﻣﻧﺷورات اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺳﯾﺎﺳﺎت، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب اﺣﺗﻔﺎﻟﮭﺎ اﻟﺳﻧوي ﺑﺎﻟﯾوم اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻟﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﺻﺣر واﻟﺟﻔﺎف.
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ذﻟك، ﺗم اﻋﺗﻣﺎد اﻟﻣﻘرر 24 ﺧﻼل اﻟدورة اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ ﻋﺷرة ﻟﻣؤﺗﻣر اﻷطراف ﺑﺎﺗﻔﺎﻗﯾﺔ ﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﺻﺣر، واﻟذي
ﯾﺷﻣل “ﺧﺎرطﺔ طرﯾق ﻟﺗوﺟﯾﮫ وﺗﺳرﯾﻊ ﺗﻧﻔﯾذ ﺧطﺔ اﻟﻌﻣل اﻟﺟﻧﺳﺎﻧﯾﺔ”، ﺑﮭدف ﺗﻌزﯾز ﺗطوﯾر وﺗﺑﺎدل ﻧﮭﺞ ﻣراﻋﯾﺔ ﻟﻠﻣﻧظور
اﻟﺟﻧﺳﺎﻧﻲ وﺗﺳﺎھم ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾق اﻟﺗﺣول اﻹﯾﺟﺎﺑﻲ. اﺳﺗﻧﺎداً إﻟﻰ ھذا اﻟﻘرار، وﻣﻊ اﻻﻋﺗراف ﺑدور اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻛﺄﻛﺛر اﻟﻣﺗﺿررﯾن ﻣن اﻟﺟﻔﺎف، وﻛذﻟك ﻛﻘﯾﺎدات ﯾﻘدﻣن ﺣﻠوﻻً ﻣﺑﺗﻛرة ﻟﻠﺗﺄﻗﻠم ﻣﻊ ھذه اﻟظﺎھرة وزﯾﺎدة اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻣود أﻣﺎﻣﮭﺎ داﺧل ﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺗﮭن، أطﻠﻘت اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺔ دﻋوة ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ ﻣطﻠﻊ ﻋﺎم 2024 ﻻﺳﺗﻘطﺎب اﻟﺣﻠول اﻟﺗﻲ ﺗﻘودھﺎ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺟﻔﺎف.
ﺗؤﻛد ﻣﺎﯾﺎ ﻧﻌﻣﺔ، ﻣدﯾرة ﺑرﻧﺎﻣﺞ اﻟﺗﺣرﯾﺞ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، أن ﺗﺄﺛﯾر اﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﯾﺧﺗﻠف ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻋن ﺗﺄﺛﯾره ﻋﻠﻰ اﻟرﺟﺎل، ﺣﯾث ﯾطﺎﻟﮭن ﻋﻠﻰ ﻋدة ﻣﺳﺗوﯾﺎت. ﻓﺈﻟﻰ ﺟﺎﻧب اﻟﻣﮭﺎم اﻟﻣﻧزﻟﯾﺔ اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﺳﺗﺧدام اﻟﻣﯾﺎه ﻛﺎﻟﺗﻧظﯾف واﻟطﮭﻲ، ﺗﺗﻌرض اﻟﻧﺳﺎء ﻟﻔﻘدان ﻣﺻﺎدر اﻟدﺧل، ﺧﺻوﺻًﺎ ﻓﻲ اﻟﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ، إذ ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﯾُﺳﺗﻐﻧﻰ ﻋن اﻟﻧﺳﺎء أوﻻً ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﺗراﺟﻊ اﻟﻣداﺧﯾل. وﺗﺷﯾر إﻟﻰ أن ﻗﻠﺔ ﻗﻠﯾﻠﺔ ﻣن اﻟﻧﺳﺎء ﺗﻣﺗﻠﻛن أراضٍ زراﻋﯾﺔ، ﻣﺎ ﯾﺟﻌﻠﮭن أﻛﺛر ﻋرﺿﺔ ﻟﻠﺧﺳﺎﺋر اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺗﻌﺎﻧﻲ اﻷﺧرﯾﺎت ﻣن ارﺗﻔﺎع
أﺳﻌﺎر اﻟﻣواد اﻟﻐذاﺋﯾﺔ واﻟﺿﻐط اﻟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻣﺗزاﯾد ﻋﻠﻰ اﻷﺳر. ﻛﻣﺎ ﺗﻼﺣظ ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﺗوﺗر ﻟدى اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺳﺑب اﻟﻘﻠق
اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻘﺑل اﻷﺳرة واﻟﺑﺣث اﻟداﺋم ﻋن ﺣﻠول ﺑدﯾﻠﺔ. ﺗﺿﯾف ﻣﺎﯾﺎ أن ھﻧﺎك ﻧﻘﺻﺎً واﺿﺣﺎً ﻓﻲ اﻟدراﺳﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻧﺎول ﺗﺄﺛﯾر اﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﺔ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ أو اﻟﺟﻧﺳﯾﺔ واﻹﻧﺟﺎﺑﯾﺔ ﻟﻠﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، ﺑﺎﺳﺗﺛﻧﺎء ﺑﻌض اﻟﺟواﻧب اﻟﺟﺳدﯾﺔ اﻟﺗﻲ وردت ﻓﻲ دراﺳﺔ ﺑرﻧﺎﻣﺞ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة اﻹﻧﻣﺎﺋﻲ ﺣول اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﻣﻧﺎخ. وﺗﺷرح أن اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ أﻧﻣﺎط اﻟﺟﻔﺎف ﯾدﻓﻊ ﻧﺣو اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن اﻟزراﻋﺔ اﻟﻣروﯾﺔ إﻟﻰ اﻟزراﻋﺔ اﻟﺑﻌﻠﯾﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﮭﺟرة اﻟداﺧﻠﯾﺔ ﻣن اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺟﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻣﻧﺎطق ﺗﺗوﻓر ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻣﯾﺎه، ﺧﺻوﺻًﺎ ﻣﻊ ﺑﻘﺎء اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ ﻏﯾر ﻣﮭﯾﺄة ﻟﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺗﺣدﯾﺎت. وﺗﻠﻔت إﻟﻰ أن ﻣﻧﺎطق اﻟﺑﻘﺎع اﻟﺷﻣﺎﻟﻲ ﺗُﻌد ﻣن اﻷﻛﺛر ﺗﺄﺛرًا، ﻧظراً ﻟطﺑﯾﻌﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘﯾّد ﺣرﻛﺔ اﻟﻧﺳﺎء وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺗﺣدّ ﻣن ﻗدرﺗﮭن ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾف. وﺗوﺿﺢ ﻣﺎﯾﺎ أن اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن ﻣﺎ ﺗزال ﻏﯾر واﺿﺣﺔ، وﺗﻔﺗﻘر إﻟﻰ اﻟﺑﻌد اﻟﺟﻧدري واﻟﺗﻛﯾف ﻣﻊ آﺛﺎر اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ. وﺗﻘول إن ﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار ﻣوﺟودة، ﻟﻛن ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗﻘﯾﯾم اﻟﻌواﺋق ﺑﺷﻛل ﻓﻌﻠﻲ ﻓﻲ ظل ﻏﯾﺎب اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت ﻣﻧﺎﺧﯾﺔ ﺗﺄﺧذ اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﻌﯾن اﻻﻋﺗﺑﺎر.
ﺗﺷﯾر اﻷدﻟﺔ اﻟﺣﺎﻟﯾﺔ إﻟﻰ أن اﻟﻧﺳﺎء ﯾﻌﺎﻧﯾن ﻣن آﺛﺎر اﻟﺟﻔﺎف ﺑﺷﻛل ﻋﺎم أﻛﺛر ﻣن اﻟرﺟﺎل. وﻗد ازدادت ﺣدة ﺗﺄﺛﯾرات اﻟﺟﻔﺎف، ﺑﺎﻋﺗﺑﺎره ظﺎھرة ﻣﻧﺎﺧﯾﺔ ﻣﺗطرﻓﺔ ﺗظﮭر ﺑﺷﻛل ﺗدرﯾﺟﻲ، ﺧﻼل اﻟﺳﻧوات اﻷﺧﯾرة ﺑﻔﻌل اﻟﺗﻐﯾرات اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻣرة واﻟﻌواﻣل
اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗزﯾد ﻣن ھﺷﺎﺷﺔ ﺑﻌض اﻟﻔﺋﺎت. ﺑﻧﺎءً ﻋﻠﻰ ذﻟك، ﺗﺧﺗﻠف ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﺧطر ﺑﯾن اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ وداﺧﻠﮭﺎ،
وﻛذﻟك ﺑﯾن اﻷﻓراد ﺿﻣن ﺗﻠك اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت، وذﻟك ﺑﺣﺳب ﺗداﺧل أوﺟﮫ ﻋدم اﻟﻣﺳﺎواة واﻟﻌواﻣل اﻟﺳﯾﺎﻗﯾﺔ ﻣﺛل اﻟﻌﻣر واﻟﺟﻧس. اﻟﻧﺳﺎء ﯾﻣﺛﻠن ﺟزءًا ﻛﺑﯾرًا ﻣن ﺳﻛﺎن اﻟﻌﺎﻟم، وﻟدﯾﮭن دور ﻣﺣوري ﻓﻲ اﻟﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ. رﻏم أھﻣﯾﺔ ھذا اﻟدور، ﻓﺈن ﺣﻘوﻗﮭن اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻣﺗﻼك اﻷراﺿﻲ ﺗﺑﻘﻰ ﻣﺣدودة إﻟﻰ ﺣد ﻛﺑﯾر.
ﻓﻲ اﻟدول اﻟﻧﺎﻣﯾﺔ، اﻟﻧﺳﺎء ﻣﺳؤوﻻت ﻋن إﻧﺗﺎج ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ اﻟطﻌﺎم، إذ ﺗﺷﯾر اﻹﺣﺻﺎﺋﯾﺎت إﻟﻰ أﻧﮭن ﯾﺳﺎھﻣن ﺑﻧﺳﺑﺔ ﺗﺗراوح ﺑﯾن %60 و%80 ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻹﻧﺗﺎج اﻟزراﻋﻲ. وﻣﻊ ذﻟك، ﯾﺗﺑﯾن أن ﻧﺳﺑﺔ اﻣﺗﻼﻛﮭن ﻟﻸرض اﻟﺗﻲ ﯾﻌﻣﻠن ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺿﻌﯾﻔﺔ ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ، ﺣﯾث ﺗﻣﺗﻠك واﺣدة ﻓﻘط ﻣن ﺑﯾن ﻛل ﺧﻣس ﻧﺳﺎء اﻷرض اﻟﺗﻲ ﺗزرﻋﮭﺎ. اﻷزﻣﺔ اﻷﻋﻣق ﺗﻛﻣن ﻓﻲ ﺗﮭﻣﯾش ﺻوت اﻟﻣرأة ﻋﻧد اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻟزراﻋﯾﺔ اﻟﻣﮭﻣﺔ. ﻧﺎدرًا ﻣﺎ ﯾﺗم اﺳﺗﺷﺎرة اﻟﻧﺳﺎء، ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﺳﯾﺎﻗﺎت ﺗﺗﻌﻠق ﺑﻣﺷﻛﻼت ﻣﺛل اﻟﺟﻔﺎف أو اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ، ﻣﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ ﺗﻐﺎﻓل أراء ﻗﯾﻣﺔ ﻗد ﺗﻛون ﻣؤﺛرة ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر.
ﻓﺎﻟطﻘس اﻟﺣﺎر ﯾؤدي إﻟﻰ ﻓﺷل اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل، وﯾﻌطل اﻟﮭﯾﺎﻛل اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ، وﯾؤﺛر ﺳﻠﺑًﺎ ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺗﺻﺎد، وﯾﺟﺑر اﻟﻧﺎس ﻋﻠﻰ اﻟﺗواﺟد ﻓﻲ ﻣﻧﺎزﻟﮭم، وﯾﻌوق اﻷﻧﺷطﺔ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ، ﻣﻣﺎ ﯾﺳﺑب ﺿﻐطًﺎ ﻛﺑﯾرًا ﻋﻠﻰ اﻷﺳر، وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﯾﻌزز ﻣن ﺟﻣﯾﻊ أﻧواع اﻟﻌﻧف.
ھذه اﻟﻼﻣﺑﺎﻻة ﺗﻧﻌﻛس ﺳﻠﺑﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟزراﻋﯾﺔ وﺗﺟﻌﻠﮭﺎ أﻗل ﻛﻔﺎءة، وﺗﻌرﻗل ﺗﺣﻘﯾق اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗداﻣﺔ. ﻟو ﺗم ﻣﻧﺢ اﻟﻧﺳﺎء ﻓرﺻًﺎ ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻟﻠﻣﺳﺎھﻣﺔ اﻟﻔﺎﻋﻠﺔ، ﻟﻛﺎﻧت اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﺑﻼ ﺷك. ﻗطﺎع اﻟزراﻋﺔ ﺑﺣﺎﺟﺔ ﻟﺟﮭود اﻟﺟﻣﯾﻊ، ﻟﻛن دون إﻧﺻﺎف ﻓﻲ اﻟﺣﻘوق واﻟﺗﻣﻛﯾن، ﺳﺗﺑﻘﻰ اﻹﻧﺟﺎزات ﻏﯾر ﻣﻛﺗﻣﻠﺔ. دﻋم اﻟﻣرأة وﺗﻣﻛﯾﻧﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎل اﻟزراﻋﻲ ﻻ ﯾﺟب أن ﯾُﻌﺗﺑر ﺧﯾﺎرًا إﺿﺎﻓﯾًﺎ، وإﻧﻣﺎ ﺿرورة أﺳﺎﺳﯾﺔ ﻟﺗﺣﻘﯾق ﺗطور ﺷﺎﻣل وﻣﺳﺗدام.
ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻟﻌﺎﻟم، ﺗﺷﻛل اﻟﻧﺳﺎء أﻗل ﻣن 20٪ ﻣن ﺟﻣﯾﻊ ﻣﺎﻟﻛﻲ اﻷراﺿﻲ، ﻣﻣﺎ ﯾﺿﻊ ﻗﯾودًا ﻛﺑﯾرة ﻋﻠﻰ ﻗدرﺗﮭن ﻋﻠﻰ اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻛﯾﻔﯾﺔ اﺳﺗﺧدام ﺗﻠك اﻷراﺿﻲ أو إدارﺗﮭﺎ. ھذا اﻟﻧﻘص ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎزة اﻵﻣﻧﺔ وﻏﯾﺎب ﺳﻧدات ﻣﻠﻛﯾﺔ اﻷراﺿﻲ ﻛﺿﻣﺎن ﯾؤدي إﻟﻰ ﺻﻌوﺑﺔ اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﻘروض واﻻﺋﺗﻣﺎن، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﻘﻠﯾل ﻓرﺻﮭن ﻓﻲ اﻟوﺻول إﻟﻰ ﺧدﻣﺎت اﻹرﺷﺎد
واﻟﺗدرﯾب. وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ذﻟك، ﻓﺈن اﻟﻧﺳﺎء ﯾﻣﺛﻠن 43٪ ﻣن اﻟﻘوى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟزراﻋﺔ ﻋﺎﻟﻣﯾًﺎ، ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل ﺳﺑل ﻋﯾﺷﮭن
ﻋرﺿﺔ ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻟﻠﺗﺄﺛﯾرات اﻟﺳﻠﺑﯾﺔ اﻟﻧﺎﺟﻣﺔ ﻋن ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ، واﻟﻣﺧﺎطر اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﮫ ﻣﺛل اﻟﺟﻔﺎف. وﺗﻌﺗﺑر اﻟﻧﺳﺎء اﻟرﯾﻔﯾﺎت اﻟﺷﺎﺑﺎت ﻣن ذوات اﻟدﺧل اﻟﻣﻧﺧﻔض أﻛﺛر اﻟﻔﺋﺎت ﻋرﺿﺔ ﻟﮭذه اﻟﻣﺧﺎطر.
اﻟﺟﻔﺎف وﺗﺄﺛﯾراﺗﮫ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ﺿﻌﻔﺎً ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن
ﺣواﻟﻲ %60ﻣن اﻷراﺿﻲ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﻣﮭّددة ﺑﺎﻟﺗﺻﺣر، ﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻧﺎطق اﻟﺑﻘﺎع اﻟﺷﻣﺎﻟﻲ واﻟﮭرﻣل اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﻘﺑل أﻗل ﻣن 150 ﻣم ﻣن اﻷﻣطﺎر ﺳﻧوﯾًﺎ. وﺗﻣﺛل 5% ﻣن اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ، ﺣﯾث ﺗﻌﻣل ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ اﻟﻧﺳﺎء اﻟرﯾﻔﯾﺎت ﺑﺄﺟور ﻣﻧﺧﻔﺿﺔ وﺑدون ﻣﻠﻛﯾﺔ اﻷرض أو ﺣﺿور ﻣؤﺛر ﻓﻲ اﻟﺗﺧطﯾط اﻟزراﻋﻲ.
ﯾﻣﺛل اﻟﺟﻔﺎف اﻟﻣﺗزاﯾد ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن أزﻣﺔ ﺗﺗﺟﺎوز اﻹطﺎر اﻟﺑﯾﺋﻲ،ﻟﺗﺄﺛر ﻓﻲ ﺻﻣﯾم اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ وﺗزﯾد ﻣﻌﺎﻧﺎة اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر
ھﺷﺎﺷﺔ، وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟزراﻋﯾﺔ واﻟﺣﺿرﯾﺔ اﻟﻔﻘﯾرة. ﻓﻘد أدى ﺗراﺟﻊ اﻷﻣطﺎر وﻧدرة اﻟﻣﯾﺎه إﻟﻰ اﻧﮭﯾﺎر ﺟزﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ،اﻷﻣراﻟذﯾﺎﻧﻌﻛس ﻣﺑﺎﺷرة ﻋﻠﻰ اﻟدﺧل اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻌﺎﺋﻼت،ﺧﺎﺻﺔًﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟرﯾﻔﯾﺔ ﻣﺛل ﺳﮭل اﻟﺑﻘﺎع وﻋﻛﺎر. ھذا اﻻﻧﮭﯾﺎر دﻓﻊ اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻌﺎﺋﻼت إﻟﻰ اﺗﺑﺎع اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت “ﺗﻛﯾّف” ﻗﺳرﯾﺔ، ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﺗﻛون ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎب اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت.
ﻣن ﺑﯾن أﺑرز ھذه اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟزواج اﻟﻣﺑﻛر ﻟﻠﻔﺗﯾﺎت، ﺣﯾث ﺗﻠﺟﺄ ﺑﻌض اﻟﻌﺎﺋﻼت إﻟﻰ ﺗزوﯾﺞ ﺑﻧﺎﺗﮭﺎ ﻓﻲ ﺳن ﻣﺑﻛرة ھرﺑًﺎ ﻣن اﻷﻋﺑﺎء اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، أو ﻟﺗﻘﻠﯾل ﻋدد اﻷﻓراد اﻟﻣﻌﺗﻣدﯾن اﻗﺗﺻﺎدﯾًﺎ داﺧل اﻷﺳرة. ھذا اﻟﻧوع ﻣن “اﻟﺗﻛﯾّف اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ اﻟﻘﺳري” ﯾﻌﻣّق ﺑدوره داﺋرة اﻟﻌﻧف اﻟﻘﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ وﯾﻘﻠّص ﻣن ﻓرص اﻟﻔﺗﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﺗﻌﻠﯾم واﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ، اﻷﻣر اﻟذي ﯾﻌزز اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ طوﯾﻠﺔ اﻷﻣد.
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ذﻟك، ﺗﺳﺟّل اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف ارﺗﻔﺎﻋًﺎ ﻣﻠﺣوظًﺎ ﻓﻲ ﻣﻌدﻻت اﻟطﻼق واﻟﻧزاﻋﺎت اﻷﺳرﯾﺔ، ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺿﻐط
اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻟﻣﺗزاﯾد اﻟﻧﺎﺗﺞ ﻋن ﻓﻘدان ﻣﺻﺎدر اﻟدﺧل، وﺗدھور أوﺿﺎع اﻟﻣﻌﯾﺷﺔ، وﺗزاﯾد اﻟﺧﻼﻓﺎت ﺣول ﻛﯾﻔﯾﺔ ﺗﺄﻣﯾن اﻟﻣوارد
اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ، وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﯾﺎه واﻟﻐذاء. ﻣن اﻟﺟﺎﻧب اﻟﺻﺣﻲ، ﻟﻠﺟﻔﺎف ﺗﺑﻌﺎت ﺧطﯾرة ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ اﻟﻧﺳﺎء، إذ ﯾؤدي اﻧﺧﻔﺎض ﺗوﻓر
اﻟﻣﯾﺎه إﻟﻰ ﺗدھور اﻟﻧظﺎﻓﺔ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ واﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻣﺎ ﯾزﯾد ﻣن اﻧﺗﺷﺎر اﻷﻣراض اﻟﺟﻠدﯾﺔ واﻟﺗﮭﺎﺑﺎت اﻟﺟﮭﺎز اﻟﺗﻧﺎﺳﻠﻲ، ﯾﻔﺎﻗم ﻣن
ﻣﺷﻛﻼت اﻟﺻﺣﺔ اﻟﺟﻧﺳﯾﺔ واﻹﻧﺟﺎﺑﯾﺔ، ﺧﺻوﺻًﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺗﻲ ﺗﻔﺗﻘر إﻟﻰ ﺧدﻣﺎت ﺻﺣﯾﺔ ﻣﺗﻘدﻣﺔ. ﻛﻣﺎ ﯾؤدي اﻟﺟﻔﺎف إﻟﻰ
ﻧﻘص اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻧظﯾﻔﺔ اﻟﻼزﻣﺔ ﻟﻠطﮭﻲ واﻟﺷرب، اﻷﻣر اﻟذي ﯾزﯾد ﻣن اﺣﺗﻣﺎﻟﯾﺔ اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﺗﺳﻣم اﻟﻐذاﺋﻲ، وأﻣراض اﻟﺟﮭﺎز
اﻟﮭﺿﻣﻲ، واﻟﺗﺟﻔﺎف، اﻟذي ﯾﮭدد ﺑﺷﻛل ﺧﺎص اﻟﻧﺳﺎء اﻟﺣواﻣل واﻷطﻔﺎل.
أظﮭرت ﺗﻘﺎرﯾر ﻣﺣﻠﯾﺔ ودوﻟﯾﺔ أن اﻧﺧﻔﺎض ﻣﻌدﻻت اﻻﺳﺗﺣﻣﺎم وﻏﺳل اﻟﯾدﯾن ﺑﺳﺑب ﺷﺢ اﻟﻣﯾﺎه ﺳﺎھم ﻓﻲ ﺗزاﯾد ﺣﺎﻻت اﻟﻌدوى، ﻛﻣﺎ أُﺑﻠﻎ ﻋن ﺗﻔﺷﻲ أﻣراض ﺗﻧﻔﺳﯾﺔ ﻧﺗﯾﺟﺔ ازدﯾﺎد اﻟﻐﺑﺎر ﻓﻲ اﻟﮭواء ﺑﺳﺑب اﻟﺗرﺑﺔ اﻟﺟﺎﻓﺔ واﻧﺧﻔﺎض اﻟﻐطﺎء اﻟﻧﺑﺎﺗﻲ، ﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗم ﺣﺎﻻت اﻟرﺑو وﻣﺷﻛﻼت اﻟﺟﮭﺎز اﻟﺗﻧﻔﺳﻲ.
ﺗﺷﯾر زھراء ﻋﺑﺎس أﺣﻣد، اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ واﻟﻣﺳﺗﺷﺎرة ﻓﻲ اﻟﺻﺣﺔ اﻹﻧﺟﺎﺑﯾﺔ واﻟﺟﻧدرﯾﺔ، ﻓﻲ دراﺳﺗﮭﺎ ﺣول ﺗﺄﺛﯾر اﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، إﻟﻰ أن اﻟﺟﻔﺎف ﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻓﻘط ﻋﻠﻰ آﺛﺎره اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ، ﺑل ﯾﺗﺳﺑب أﯾﺿًﺎ ﺑﺄﺿرار ﺻﺣﯾﺔ وﻧﻔﺳﯾﺔ وﺟﻧدرﯾﺔ ﻣﺗﻌددة ﺗطﺎل اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺷﻛل ﺧﺎص. ﻓﻔﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟرﯾﻔﯾﺔ ﻛﺎﻟﺑﻘﺎع واﻟﮭرﻣل، ﺗﺗﺄﺛر اﻟﻧﺳﺎء ﻧﺗﯾﺟﺔ دورھن اﻟﺗﻘﻠﯾدي ﻓﻲ ﺗﺄﻣﯾن اﻟﻣﯾﺎه واﻟﻐذاء، ﻣﺎ ﯾزﯾد ﻣن أﻋﺑﺎﺋﮭن اﻟﯾوﻣﯾﺔ وﯾؤدي إﻟﻰ ﺣرﻣﺎﻧﮭن ﻣن ﻓرص اﻟﻌﻣل واﻟﺗﻌﻠﯾم واﻟﺻﺣﺔ. اﻟﻧﺳﺎء اﻟﻌﺎﻣﻼت ﻓﻲ اﻟزراﻋﺔ ﯾﻌﺎﻧﯾن ﻣن اﻧﺧﻔﺎض اﻟدﺧل، ﻓﻲ ﺣﯾن ﺗواﺟﮫ اﻟﻧﺳﺎء اﻟﻧﺎزﺣﺎت واﻟﻼﺟﺋﺎت ﺿﻌﻔﺎً ﻓﻲ اﻟوﺻول إﻟﻰ اﻟﺧدﻣﺎت اﻟﺻﺣﯾﺔ، وﺗُﺟﺑرن ﻋﻠﻰ اﻟﻌﯾش ﻓﻲ ظروف ﻏﯾر ﻻﺋﻘﺔ ﺗﻔﺗﻘر إﻟﻰ اﻟﺧﺻوﺻﯾﺔ. وﺗﺿﯾف زھراء أن ﻧﻘص اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻧظﯾﻔﺔ ﯾؤدي إﻟﻰ اﻟﺗﮭﺎﺑﺎت ﺻﺣﯾﺔ، ﻛﻣﺎ ﺗرﺗﻔﻊ ﺣﺎﻻت اﻟوﻻدة اﻟﻣﺑﻛرة وﺳوء ﺗﻐذﯾﺔ اﻷطﻔﺎل، ﺧﺻوﺻًﺎ ﻓﻲ ﻏﯾﺎب ﺧدﻣﺎت اﻟدﻋم اﻟطﺑﻲ اﻟﻣﺗﺧﺻﺻﺔ. ﻛﻣﺎ ﯾﻌﺎﻧﻲ ﻋدد ﻛﺑﯾر ﻣن
اﻟﻧﺳﺎء ﻣن اﺿطراﺑﺎت ﻧﻔﺳﯾﺔ ﺑﺳﺑب اﻟﺿﻐوط اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، ﺧﺻوﺻًﺎ ﺑﯾن اﻷﻣﮭﺎت اﻟﺷﺎﺑﺎت. وﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق
ﺑﺎﻟﺳﯾﺎﺳﺎت، ﺗﺷﯾر اﻟدراﺳﺔ إﻟﻰ ﺿﻌف إدﻣﺎج اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﺧطط اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ، رﻏم ﺑﻌض اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﺗﻲ أطﻠﻘﺗﮭﺎ
اﻟﺣﻛوﻣﺔ ﻣﺛل اﻟﺧطﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟﻠﺗﻛﯾف وﺗﺣدﯾث اﻟﻣﺳﺎھﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ. إﻻ أن ﻏﯾﺎب اﻟﻣﯾزاﻧﯾﺎت اﻟﺟﻧدرﯾﺔ وﻧﻘص ﺗﻣﺛﯾل اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻣواﻗﻊ ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار ﯾﺷﻛّل ﻋﺎﺋﻘﺎً أﺳﺎﺳﯾﺎً أﻣﺎم ﺗﻣﻛﯾن اﻟﻣرأة.
اﻟﺟﻔﺎف أﯾﺿًﺎ ﯾؤﺛر ﺑﺷﻛل ﻏﯾر ﻣﺑﺎﺷر ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﺔ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ، ﺣﯾث ﺗﺗزاﯾد ﺣﺎﻻت اﻟﻘﻠق، واﻻﻛﺗﺋﺎب، واﻟﺿﻐط اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻟﻣزﻣن، ﺧﺎﺻﺔً ﺑﯾن اﻟﻧﺳﺎء اﻟﻠواﺗﻲ ﯾﺣﻣﻠن ﻣﺳؤوﻟﯾﺎت ﻣزدوﺟﺔ داﺧل اﻷﺳر، وﻻ ﯾﺟدن اﻟدﻋم اﻟﻛﺎﻓﻲ. وﻓﻲ ظل ﻏﯾﺎب ﺳﯾﺎﺳﺎت ﺣﻛوﻣﯾﺔ
واﺿﺣﺔ وﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﺟﻔﺎف، ﺗﺻﺑﺢ اﻟﻧﺳﺎء ھنّ اﻟﺣﻠﻘﺔ اﻷﺿﻌف ﻓﻲ ھذه اﻟﺳﻠﺳﻠﺔ، ﯾﺗﺣﻣﻠن ﺗﺑﻌﺎت ﺑﯾﺋﯾﺔ واﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ
واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻣرﻛّﺑﺔ.ﺗﺷﯾر اﻟدراﺳﺎت إﻟﻰ أن ﺣواﻟﻲ 47 %ﻣن اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ أطراف ﺑﯾروت ﯾﻌﺎﻧﯾن ﻣن اﺿطراﺑﺎت ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﻌدم اﻻﺳﺗﻘرار اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻷﺳري، ﻓﻲ ظل أﻋﺑﺎء إﺿﺎﻓﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﮭﺎت ذوات اﻟدﺧل اﻟﻣﺣدود واﻟﻣﺗزوﺟﺎت ﺣدﯾث.
اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ واﻟﻣﺎﺋﻲ
اﻧﺧﻔض ﻣﺗوﺳط ﺗزوﯾد اﻟﻣﻧﺎزل ﺑﺎﻟﻣﯾﺎه أﺳﺑوﻋﯾًﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟرﯾﻔﯾﺔ ﻣن 49 ﺳﺎﻋﺔ ﻓﻲ 2019 إﻟﻰ 22 ﺳﺎﻋﺔ ﻓﻲ 2023، ﺑﯾﻧﻣﺎ ارﺗﻔﻊ اﻻﻋﺗﻣﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺎء اﻟﻣدﻓوع ﻣن 26% إﻟﻰ ،44% ﻣﻣﺎ ﯾزﯾد اﻟﻌبء اﻟﻣﺎﻟﻲ وﯾﺻﻌّب اﺳﺗداﻣﺔ اﻟﻐذاء واﻹﻋﺎﻟﺔ ﻓﻲ اﻷﺳر اﻟﺗﻲ ﺗﻌﯾﻠﮭﺎ ﻧﺳﺎء. إن اﻟﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن ﻟﯾس ﻣﺟرد ظﺎھرة ﻣﻧﺎﺧﯾﺔ، ﺑل ھو ﻋﺎﻣل ﻣﺿﺎﻋف ﻷزﻣﺎت اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻛﺎﻣﻧﺔ، ﯾﻠﻘﻲ
اﻟﺿوء ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎﺟﺔ اﻟﻣﺎﺳﺔ إﻟﻰ ﺗدﺧﻼت ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﺄﺧذ ﻓﻲ اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، وﺗﺳﺗﮭدف ﺗﻌزﯾز ﺻﻣود اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت
اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ، وﺑﻧﺎء ﺷﺑﻛﺎت دﻋم ﻧﻔﺳﻲ واﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، وﺗﺣﺳﯾن ﺧدﻣﺎت اﻟﺻﺣﺔ اﻹﻧﺟﺎﺑﯾﺔ واﻟﻣﯾﺎه واﻟﺻرف اﻟﺻﺣﻲ، ﻟﺿﻣﺎن ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻣن اﻟﺗﮭدﯾدات اﻟﻣﺗﺻﺎﻋدة اﻟﺗﻲ ﺗﻔرﺿﮭﺎ اﻟﺗﻐﯾرات اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ.
ﺗﺄﺛﯾر اﻟﺟﻔﺎف وﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﺷﻣﺎل ﺷرق ﺳورﯾﺎ: ﻋبء ﻣزدوج ﻓﻲ اﻟﻌﻣل واﻟﻣﻧزل
ﺑﻌد أﻛﺛر ﻣن ﻋﺷرة أﻋوام ﻣن اﻟﻧزاع، ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻧﺎطق ﺷﻣﺎل ﺷرق ﺳورﯾﺎ ﻣن أﺳوأ ﻣوﺟﺔ ﺟﻔﺎف ﺷﮭدﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻘود اﻟﺳﺑﻌﺔ
اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ، ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻻﻧﺧﻔﺎض اﻟﻘﯾﺎﺳﻲ ﻓﻲ ھطول اﻷﻣطﺎر وارﺗﻔﺎع ﺣرارة اﻟطﻘس. ھذه اﻟظروف اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ اﻟﻘﺎﺳﯾﺔ زادت ﻣن
اﻟﻔﺟوة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻣﻧﺎطق، ﺣﯾث ﺗﺗﺣﻣل اﻟﻧﺳﺎء اﻟﻌبء اﻷﻛﺑر ﻟﻠﺗداﻋﯾﺎت اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن ھذه اﻷزﻣﺎت، ﺳواءً ﻛﺎن ذﻟك
ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﻌﻣل أو ﻓﻲ داﺧل اﻟﻣﻧزل. أظﮭر ﺗﺣﻘﯾق أﺟراه ﻣﻛﺗب Corps Mercy ﺑﺎﻟﺗﻌﺎون ﻣﻊ ﻣﻌﮭد Triangle أن اﻧﮭﯾﺎر ﻗطﺎع اﻟزراﻋﺔ، اﻟذي ﯾﻌد اﻟﻣﺻدر اﻟرﺋﯾﺳﻲ ﻟﻠﻌﯾش ﻓﻲ ﻣﻧﺎطق ﻣﺛل اﻟﺣﺳﻛﺔ واﻟرﻗﺔ، دﻓﻊ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻧﺳﺎء ﻟﻠﺑﺣث ﻋن ﺑداﺋل دﺧل
ﺟدﯾدة. وﻣﻊ ارﺗﻔﺎع أﺳﻌﺎر اﻟﻣواد اﻟﻐذاﺋﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ، أﺻﺑﺣت اﻟﺣﺎﺟﺔ ﻣُﻠﺣﺔ ﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﺟﻣﯾﻊ أﻓراد اﻷﺳرة ﻓﻲ اﻟﻌﻣل. ﻓﻲ
اﻷرﯾﺎف، ﺗزداد اﻷﻣور ﺻﻌوﺑﺔ ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻻﻋﺗﻣﺎد اﻟﻛﺑﯾر ﻟﻠﺳﻛﺎن ﻋﻠﻰ اﻟزراﻋﺔ. وﻗﺎﻟت إﺣدى اﻟﻧﺳﺎء ﻣن رﯾف اﻟرﻗﺔ: “ﺑﺳﺑب
اﻟﺟﻔﺎف، ارﺗﻔﻌت اﻷﺳﻌﺎر ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر، وأﺻﺑﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﺟﻣﯾﻊ اﻟﻌﻣل ﻟﺗﻠﺑﯾﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎﺗﻧﺎ اﻟﯾوﻣﯾﺔ. وأﺿﺎﻓت اﻣرأة ﻣن اﻟﺣﺳﻛﺔ: “ﻛﻧﺎ
ﻧﻌﯾش ﺣﯾﺎة ﻛرﯾﻣﺔ ﺑﻔﺿل اﻟزراﻋﺔ، ﻟﻛن اﻟﺟﻔﺎف ﺗرﻛﻧﺎ ﺑﻼ ﻣﺣﺻول أو أي أﻣل ﺑﺎﻟﻐد. ردًا ﻋﻠﻰ اﻷزﻣﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، ﺑدأت اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ اﻻﻧﺧراط ﻓﻲ وظﺎﺋف ﻛﺎﻧت ﺗﻘﻠﯾدﯾًﺎ ﻣُﺧﺻﺻﺔ ﻟﻠرﺟﺎل، ﻣﺛل اﻟﺧﯾﺎطﺔ واﻟﺣﻼﻗﺔ وﺻﯾﺎﻧﺔ اﻷﺟﮭزة. اﻟوﺿﻊ أﺻﺑﺢ أﻛﺛر ﺣدة ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻸراﻣل واﻟﻧﺳﺎء اﻟﻼﺗﻲ ﻓﻘدن أزواﺟﮭن أو ھﺎﺟر اﻟرﺟﺎل ﻣن أﺳرھن، ﻣﻣﺎ أدى ﺑﺎﻟﻛﺛﯾر ﻣﻧﮭن إﺣﺿﺎر أطﻔﺎﻟﮭن.
اﻟﺻﻐﺎر ﻟﻠﻌﻣل ﺑﺳﺑب ﻋدم وﺟود ﺷﺧص ﻟﻼﻋﺗﻧﺎء ﺑﮭم. وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن دﺧوﻟﮭن ﻣﯾدان اﻟﻌﻣل، ﺗﺳﺗﻣر اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﺗﺣﻣل اﻟﻌبء
اﻟﻛﺎﻣل ﻟﻸﻋﻣﺎل اﻟﻣﻧزﻟﯾﺔ، ﻣﺛل اﻟطﮭﻲ واﻟﺗﻧظﯾف ورﻋﺎﯾﺔ اﻷطﻔﺎل. ﻣن ﺑﯾن 264 ﺷﺧﺻًﺎ ﺷﻣﻠﮭم اﻻﺳﺗطﻼع، ﻟم ﯾُﺳﺟل أي رﺟل أﻧﮫ ﯾﺷﺎرك ﻓﻲ اﻟطﮭﻲ، وﻟم ﯾُذﻛر إﻻ %1 أﻧﮭم ﺳﺎھﻣوا ﻓﻲ اﻟﺗﻧظﯾف.وأﻓﺎدت ﺣواﻟﻲ %60 ﻣن اﻟﻧﺳﺎء أن ﺳﺎﻋﺎت ﻋﻣﻠﮭن زادت ﻣﻧذ ﺑدء ﻓﺗرة اﻟﺟﻔﺎف، ﻣﻣﺎ زاد ﻣن إﺣﺳﺎﺳﮭن ﺑﺎﻹرھﺎق اﻟﺟﺳدي واﻟﻧﻔﺳﻲ. ﻛﻣﺎ أن ﻧﻘص اﻟﻣﯾﺎه اﻟﺣﺎد أﺿﺎف ﺗﺣدﯾﺎت ﺟدﯾدة
ﻟﻠﻌﯾش اﻟﯾوﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻣﻧزل.إﺣدى اﻟﻧﺳﺎء ﻣن رﯾف اﻟﺣﺳﻛﺔ ذﻛرت أن أطﻔﺎﻟﮭﺎ أﺻﯾﺑوا ﺑﺎﻟﺟرب ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻧدرة اﻟﻣﯾﺎه. ﻟم ﺗﺗوﻗف
اﻟﺗﺣدﯾﺎت ﻋﻧد ھذا اﻟﺣد، ﻓﻘد ﺟﻠب دﺧول اﻟﻧﺳﺎء إﻟﻰ ﺳوق اﻟﻌﻣل ﻣﺧﺎطر أﺧرى، ﻣن ﺑﯾﻧﮭﺎ اﻟﺗﺣرش ﻓﻲ أﻣﺎﻛن اﻟﻌﻣل وزﯾﺎدة اﻟﺗوﺗرات اﻷﺳرﯾﺔ.
إن اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻟﺟﻣﺎﻋﻲ ﻟزﯾﺎدة درﺟﺎت اﻟﺣرارة، وﺗدﻧﻲ ﻣﻌدل ھطول اﻷﻣطﺎر، وﺷﺢ اﻟﻣﯾﺎه ﻣن ﺑﯾن اﻟﻌواﻣل اﻟﺗﻲ أﻓﺿت إﻟﻰ
اﻧﺣﺳﺎر ﻣﻧﺳوب اﻟﻣﯾﺎه ﻓﻲ ﻧﮭر اﻟﻔرات. ھذا اﻷﻣر ﯾﺻﻌب ﻋﻠﻰ اﻟﺑﺷر ﻛﺳب رزﻗﮭم، ﻣﻣﺎ أرﻏم اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻣزارﻋﯾن ﻓﻲ
اﻟﺗﺟﻣﻌﺎت اﻟزراﻋﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﻣزدھرة ﺳﺎﺑﻘًﺎ، ﻛدﯾر اﻟزور، ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻧﺎزل ﻋن أراﺿﯾﮭم. ﻛذﻟك، اﻟﺗﻠوث اﻟﺑﯾﺋﻲ اﻟﻧﺎﺟم ﻋن
ﺗﺿرر اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ ﻟﻠﻣﯾﺎه ﯾؤﺛر ﺑﺷدة ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ ورﻓﺎھﯾﺔ اﻟﻧﺎس ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ أﻧﺣﺎء اﻟﺑﻼد. ﺗﻘدر ﻣﻧظﻣﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة
ﻟﻠﻣﺳﺗوطﻧﺎت اﻟﺑﺷرﯾﺔ (UN-Habitat) أن اﻟﻛﻠﻔﺔ اﻟﺳﻧوﯾﺔ ﻟﻠﺗﻠوث ﻓﻲ دﯾر اﻟزور – ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﺗﺄﺛﯾره ﻋﻠﻰ ﺗدھور اﻷراﺿﻲ وﺗﻠوث اﻟﺗرﺑﺔ وﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣﻠوﺛﺔ واﻷﻣراض – ﺗﺗراوح ﺑﯾن 15 و35 ﻣﻠﯾﺎر ﻟﯾرة ﺳورﯾﺔ )ﻣﺎ ﯾﻌﺎدل 12 إﻟﻰ 27 ﻣﻠﯾون دوﻻر أﻣرﯾﻛﻲ.( إن ﺗطﺑﯾق ﻧظﺎم ﺻرف ﺻﺣﻲ ﻓﻌّﺎل ﯾﻣﻛن أن ﯾوﻓر أﻛﺛر ﻣن 800 ﻓرﺻﺔ ﻋﻣل ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ ﺑﯾﺋﯾﺔ ﻻﺗُﻘ ﱠدر. ﻛﻣﺎ ﺗﻘدّر ﻣﻧظﻣﺔ UN-Habitat أن ﻛﻠﻔﺔ اﻟﺗﻠوث ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ درﻋﺎ ﺗﺗراوح ﺑﯾن 8 و20 ﻣﻠﯾﺎر ﻟﯾرة ﺳورﯾﺔ.
اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ وﻣدى ﺷﻣوﻟﯾﺗﮭﺎ
ﺣﺗﻰ اﻟﯾوم ﻣن اﻟﺻﻌب ﻋﻠﻰ ﺻﻧﺎع اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت ﻓﮭم اﻟرواﺑط اﻟﺣﯾوﯾﺔ ﺑﯾن اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، اﻟﻌداﻟﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، وﻣﻛﺎﻓﺣﺔ آﺛﺎر اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ. وﻣﻊ ﺗﻧﺎﻣﻲ اﻟدراﺳﺎت، ﺗظﮭر أھﻣﯾﺔ ﺗﻣﻛﯾن اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺎﻟﻌﻣل اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ. ﺗﺷﯾر اﻷﺑﺣﺎث أن اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ھم اﻷﻛﺛر ﺗﺄﺛﯾراً ﻣن اﻟرﺟﺎل ﺗﺟﺎه أﺛﺎر اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻔﻘﯾرة واﻟﻣﮭﻣﺷﺔ. آﺛﺎر ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ ﺗﺑدأ ﻣن ﺿﻌف اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﻣوارد اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ، ﻷﻧﮫ ﻣﻊ ارﺗﻔﺎع درﺟﺔ اﻟﺣرارة واﻟﺗﺻﺣر
ﺗﺻﺑﺢ ﻣﮭﻣﺔ ﺟﻣﻊ اﻟﺣطب واﻟﻣﯾﺎه أﻛﺛر ﺻﻌوﺑﺔ وزﻣﻧﺎً ﻟﻠﻧﺳﺎء، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺣﺿرﯾﺔ. وھذه اﻷﻋﻣﺎل ﺗﺷﻛل ﻋبءاً
ﺟﺳدﯾﺎً وﻧﻔﺳﯾﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺎﻟﺗزاﻣن ﻣﻊ ﻧﻘص ﻛﻣﯾﺔ اﻟﻣوارد. أﻏﻠب اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺗﻧﺎ ﻟﯾس ﻟدﯾﮭم وﺻول ﻟﻠﻣوارد، ﻣﺛل
اﻷراﺿﻲ واﻟﻣﯾﺎه، ﻣﻣﺎ ﯾﻘﻠل ﻓرﺻﮭم ﻟﻠﺗﻛﯾف اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ. إن ھﺟرة رﺟﺎل ﺑﺣﺛﺎً ﻋن ﻓرص ﺑدﯾﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺗﻧﺎ ﺗﻌﻧﻲ ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ أﻛﺑر ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ اﻟﻣﻧزل واﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت، ﻣﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ أوﻗﺎت أطول ﻓﻲ اﻟﻌﻣل.
ﺑﺣﺳب ﺗﻘرﯾر اﻟﻣﻧﺗدى اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻟﻌﺎم 2023، ﻗد ﯾﺳﺗﻐرق اﻟوﺻول إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺎواة اﻟﻛﺎﻣﻠﺔ ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ 152 ﻋﺎﻣﺎً. ن ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ، ﻻ ﺗﻌد ﻓﻘط ﻣن أﻛﺛر اﻟﻣﻧﺎطق ﻋرﺿﺔ ﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ، ﺑل أﯾﺿﺎً أﻛﺛر اﻟﻣﻧﺎطق ﻋدﻣﺎً ﻟﻠﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن. ﻓﺗﺄﺛر أزﻣﺔ اﻟﻣﻧﺎخ ﺑﺷﻛل ﻏﯾر ﻣﺗﺳﺎوي ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻘطﺎﻋﺎت اﻟﮭﺷﺔ. ﻣﺛل
اﻟزراﻋﺔ، ﺣﯾث ﺗﺷﻛل اﻟﻧﺳﺎء ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب %50 ﻣن اﻟﯾد اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ھذا اﻟﻘطﺎع، إﻻ أﻧﮫ ﻻ ﯾﻣﺗﻠﻛن ﺳوى %5 ﻓﻘط ﻣن اﻷراﺿﻲ اﻟزراﻋﯾﺔ، وﻏﺎﻟﺑﺎً ﻣﺎ ﯾﺳﺗﺑﻌد ﻣن اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات.
ﯾﻣﻛن ﻟﻠﺣﻠول ﻣﺛل اﻟﺣوﻛﻣﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻟﻸراﺿﻲ واﻟﺣﯾﺎزة اﻵﻣﻧﺔ أن ﺗﺳﺎھم ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ھذا اﻟﺗﻔﺎوت وﺗﺧﻔﯾف ﺗﺄﺛﯾره. وﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ، ﺗﻣﺛل اﻟﺧطوة اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ دﻋم وﺻول اﻟﻣرأة إﻟﻰ اﻷراﺿﻲ وﺗﻌزﯾز ﺣﻘوﻗﮭﺎ ﻓﯾﮭﺎ، ﻣﻊ اﻻﻋﺗراف
ﺑدورھﺎ ﻛﻣزارﻋﺎت، وراﻋﯾﺎت، وﻣدﯾرات ﻟﻣوارد اﻟﻐﺎﺑﺎت، وذﻟك ﻟﺗﺷﺟﯾﻊ إدﻣﺎﺟﮭن وﻣﺷﺎرﻛﺗﮭن اﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﯾﺎت ﺻﻧﻊ
اﻟﻘرار. وﺗﻧﺷط اﻟﺣﻣﻼت اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ ﻣﺛل “HerLand” وS4HL” Land” Her for Stand ﻓﻲ ﺗﻌزﯾز اﻟوﻋﻲ ﺑﻣﺛل ھذه اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ، وﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ دﻋم ﻣﺳﺎھﻣﺎت اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﻓﻲ اﻹدارة اﻟﻣﺳﺗداﻣﺔ ﻟﻠﻣﺳﺎﺣﺎت اﻷرﺿﯾﺔ. ﻛﻣﺎ ﺗﮭدف ھذه اﻟﻣﺑﺎدرات إﻟﻰ ﺗرﺳﯾﺦ ﺣﻘوق اﻟﻣرأة ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ ﻋﺑر اﻟﻌﺎﻟم، ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك إدراج ﺗﻠك اﻟﺣﻘوق ﺿﻣن اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت واﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻌزﯾز اﻟﻣﺳﺎواة واﻟﺗﻣﻛﯾن.
أﻋﻣﺎل اﻟرﻋﺎﯾﺔ ھﻲ ﺧﯾط اﻟﺣﯾﺎة اﻟﻣﺳﺗدام ﻟﻸﻓراد واﻷﺳر واﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت واﻻﻗﺗﺻﺎدات. ﻟﻛن اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت ﯾﺗﺣﻣﻠن ﺑﺷﻛل ﻛﺑﯾر ﻣﻌظم ھذا اﻟﻌﻣل اﻟﺣﺎﺳم. ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ، ﻋﻧد اﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﻌﻣل اﻟﻣدﻓوع اﻷﺟر وﻏﯾر ﻣدﻓوع اﻷﺟر، ﺗﻌﻣل اﻟﻧﺳﺎء ﻟﺳﺎﻋﺎت أطول ﻣن اﻟرﺟﺎل ﻣﻊ وﺟود ﻓﺟوة أﻛﺑر ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﺟﺎﻓﺔ واﻟﻣﻧﺎطق اﻟﻣﻌرﺿﺔ ﻟﻠﺟﻔﺎف. ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ أﻧﺣﺎء اﻟﻌﺎﻟم، ﺗﻘﺿﻲ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت وﻗﺗًﺎ أطول ﺑﺛﻼث ﻣرات ﻓﻲ اﻟرﻋﺎﯾﺔ ﻏﯾر ﻣدﻓوﻋﺔ اﻷﺟر واﻟﻌﻣل اﻟﻣﻧزﻟﻲ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻟرﺟﺎل واﻟﻔﺗﯾﺎن. ﺗﺗﻔﺎﻗم ﻣﺳؤوﻟﯾﺎت اﻟرﻋﺎﯾﺔ واﻟﻌﻣل اﻟﻣﻧزﻟﻲ ﺑﺳﺑب ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ واﻟﻛوارث ﻣﺛل اﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ اﻷﻋﺑﺎء ﻏﯾر اﻟﻣﺗﻛﺎﻓﺋﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺣﻣﻠﮭﺎ اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺎﻟﻔﻌل؛ ﻣﻣﺎ ﯾﻌﯾق
وﺻوﻟﮭن إﻟﻰ اﻟﻌﻣل اﻟﻣدﻓوع اﻷﺟر ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻣﺗطﻠﺑﺎت أﺧرى ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌﻠﮭن أﻛﺛر ﻋرﺿﺔ ﻟﻠﻔﻘر واﻟﻣﺷﻘﺔ. وﻟﮭذا آﺛﺎر
اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ – ﻟﯾس ﻓﻘط ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻷﺳرة – ﻣن ﺧﻼل إﻋﺎﻗﺔ اﻗﺗﺻﺎدات اﻟﺑﻠدان.
ﻣﺳﺎھﻣﺎت ﻟﺑﻧﺎن اﻟﻣﺣددة وطﻧﯾﺎً
ﺗﻌﺗﻣد ﻣﺳﺎھﻣﺎت ﻟﺑﻧﺎن اﻟﻣﺣددة ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻌﯾد اﻟوطﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﯾﺎﺳﺎت ﻗطﺎﻋﯾﺔ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ، ﻣدرﺟﺔ ﻓﻲ اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت
وﺧطط ﻋﻣل وﺑراﻣﺞ ﻓﻲ ﻗطﺎﻋﺎت اﻟطﺎﻗﺔ واﻟﻧﻘل واﻟﻧﻔﺎﯾﺎت واﻟزراﻋﺔ واﻟﻣﯾﺎه واﻟﺗﻧوع اﻟﺑﯾوﻟوﺟﻲ واﻟﻐﺎﺑﺎت. ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى
اﻟﻘطﺎﻋﻲ، ﻻ ﺗﻌﺎﻟﺞ أﻏﻠب اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت واﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺷﻛل ﻣﺳﺎھﻣﺎت ﻟﺑﻧﺎن اﻟﻣﺣددة وطﻧﯾًﺎ أﺑﻌﺎد اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ ﺑﺷﻛل ﻛﺎﻣل، ﻛﻣﺎ ھو ﯾﻧﻔﻲ اﻷﺷﻛﺎل أدﻧﺎه:
اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ وإدﻣﺎج اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ
ﻣﻧذ ﻋﺎم 2017 ﺑدأت ﻟﺑﻧﺎن ﺗﻧﻔﯾذ اﻟﺧطﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟﻠﺗﻛﯾف NAP ﺑﺎﻟﺗﻌﺎون ﻣﻊUNDP، اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻣﻧت ﺗوﺟﯾﮭﺎت إدﻣﺎج اﻟﻣﺳﺎواة اﻟﺟﻧدرﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻻت اﻟﻣﯾﺎه واﻟزراﻋﺔ. ﻛﻣﺎ ﺗﺿﻣن ﺗﺣدﯾث اﻟﻣﺳﺎھﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ 2020 NDC ﺑﻧداً ﺧﺎﺻﺎً ﺑدﻋم ﻗﺎﺑﻠﯾﺔ اﻟﻧﺳﺎء ﻟﻠﻔﻌل اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ وﺗﻣﻛﯾﻧﮭن ﻋﺑر اﻟﺗدرﯾب واﻟﺗﻣوﯾل اﻟﺗﻘﻧﻲ.
ﻛﻣﺎ ھو ﻣُﺑَ ﱠﯾﻧﺎ أﻋﻼه، ﯾﺗﺑﺎﯾن إدﻣﺎج اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻣن اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ إﻟﻰ أﺧرى. ﯾُﻌﺗﺑر ﻗطﺎﻋﺎ اﻟزراﻋﺔ واﻟﺣراج اﻷﻛﺛر ﺗﻘدﻣًﺎ ﻣن
ﺣﯾث إدﻣﺎج اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ووﺿﻊ اﻷﺑﻌﺎد اﻟﺟﻧدرﯾﺔ اﻷرﺑﻌﺔ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ ﺑﺎﻻﻋﺗﺑﺎر، ﻓﻲ ﺣﯾن أن ﺳﯾﺎﺳﺎت ﻗطﺎﻋﺎت اﻟﺗﻧوع
اﻟﺑﯾوﻟوﺟﻲ واﻟطﺎﻗﺔ واﻟﻣﯾﺎه ﺗﻔﺗﻘر ﺗﻣﺎﻣًﺎ إﻟﻰ ﻣراﻋﺎة اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ. أﻣﺎ ﻓﻲ ﻗطﺎﻋﻲ اﻟﻧﻘل واﻟﻧﻔﺎﯾﺎت، ﻓﻘد ورد ذﻛر اﻟﻧوع
اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺷﻛل ﻋﺎﺑر ﻓﻲ اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت ذات اﻟﺻﻠﺔ، ﻟﻛﻧﮫ اﻓﺗﻘر إﻟﻰ أي إﺟراءات ﺗﺣوﯾﻠﯾﺔ ﻣﻠﻣوﺳﺔ.
وﺑﺎﻟرﻏم ﻣن ذﻟك، ﻓﺈن ﺗوﻗﯾﻊ ﻟﺑﻧﺎن ﻋﻠﻰ اﻷطر اﻟدوﻟﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن، وأھداف اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗداﻣﺔ (SDGs)، واﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة اﻹطﺎرﯾﺔ ﺑﺷﺄن ﺗﻐﯾّر اﻟﻣﻧﺎخ (UNFCCC)،ﯾﺷﻛل ﻧﻘطﺔ اﻧطﻼﻗﮭم ﻧﺣو ﺗﻌزﯾز اﺳﺗﺟﺎﺑﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ ﻣراﻋﺎة اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ.
وﻓﻲ إطﺎر اﻟﮭﯾﺋﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟﺷؤون اﻟﻣرأة اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ (NCLW)، ﺗُﻌد “اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟﻠﻣرأة ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن “2021–2011 ﺧﺎرطﺔ طرﯾق ﺗرﻣﻲ إﻟﻰ ﺗﻌزﯾز اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﻼد.وﺗﺷﻣل اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ 12 ھدﻓًﺎ اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾًﺎ ﺗﻐطﻲ 12 ﻣﺟﺎﻻً ﻣن ﻣﺟﺎﻻت اﻟﺗدﺧل، ﻣن ﺑﯾﻧﮭﺎ اﻹطﺎر اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ، اﻟﺻﺣﺔ، اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟﻠﻧﺳﺎء وﻣﻛﺎﻧﺗﮭن ﻓﻲ ﻣواﻗﻊ ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار، اﻟﺑﯾﺋﺔ )ﻣن ﺧﻼل اﻟﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ ﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﻧﺳﺎء وﺑﻧﺎء ﻗدراﺗﮭن(، وإدﻣﺎج اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ )ﻣن ﺧﻼل ﻧﻘﺎط اﻻﺗﺻﺎل اﻟﺟﻧدرﯾﺔ.(
اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻣﻧﺎخ ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ
ﺗﺷﮭد ﺳورﯾﺎ ﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟﺣﺎﻟﻲ ﺻﻌوﺑﺎت ﻣﺗﺻﺎﻋدة ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺟﻔﺎف واﻟﺗﺻﺣر، واﻟﺗﻲ ﺗرﺟﻊ ﺑﺷﻛل رﺋﯾﺳﻲ إﻟﻰ ارﺗﻔﺎع درﺟﺎت اﻟﺣرارة واﺳﺗﻧزاف اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ. ھذه اﻟﺻﻌوﺑﺎت ﺗُؤﺛرﺑﺷﻛل ﻣﺑﺎﺷر ﻋﻠﻰ اﻟﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ واﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ، ﻣﺎ ﯾﻔﺎﻗم ﺿﻌف اﻷوﺿﺎع اﻟﻣﻌﯾﺷﯾﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻧﺳﺎء. ﻓﺎﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ ﯾﻌﺗﺑر ﻣن اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ﺗﺿررًا ﻣن آﺛﺎر اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ، وذﻟك ﺑﺳﺑب طﺑﯾﻌﺔ أدوارھن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب ﻋواﻣل ﺑﯾوﻟوﺟﯾﺔ وﻓﯾزﯾوﻟوﺟﯾﺔ ﺗزﯾد ﻣن ﺿﻌﻔﮭم ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ ھذه اﻷزﻣﺎت. وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ھذا اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻟﻛﺑﯾر، ﻻ ﺗزال ﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ داﺧل ﺳورﯾﺎ ﻗﻠﯾﻠﺔ أو ﻏﯾر ظﺎھرة. ﻟﺳﻧوات
ﻋدﯾدة، ﻟم ﺗُﻌﺎﻣل ﻗﺿﯾﺔ اﻟﻌداﻟﺔ اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ ﻛﺄوﻟوﯾﺔ ﺿﻣن اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ، ﺑل ﺗم اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻌﮭﺎ ﻛﻣﺟﺎل ﺛﺎﻧوﯾﺗﮭﺎ ﺗﻧﺑﮫ ﺑﻌض
ﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ واﻟﺟﮭﺎت اﻟﻣﺧﺗﺻﺔ، دون أن ﺗُﺿﻣّن ﻓﻲ ﺻﻠب اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ.
وﻣﻊ ﺗزاﯾد ﺗﺄﺛﯾرات اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ واﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﺗﺑرز اﻟﺣﺎﺟﺔ اﻟﻣﻠﺣﺔ ﻹﺷراك اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺷﻛل ﻓﻌﺎل ﻓﻲ ﻋﻣﻠﯾﺎت اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرار، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ واﻟﻣؤﺗﻣرات اﻟدوﻟﯾﺔ ﻣﺛل ﻣؤﺗﻣرات اﻷطراف .(COP) ﻓﻌﻧد ﻣراﺟﻌﺔ ﻗواﺋم اﻟﻣﻧدوﺑﯾن واﻟﻣﻔﺎوﺿﯾن، ﻧﻼﺣظ اﻟﻐﯾﺎب اﻟواﺿﺢ ﻟﻠﻧﺳﺎء، وھو ﻣﺎ ﯾطرح ﺗﺳﺎؤﻻت ﺣول ﻣدى اﻟﺗﻣﺛﯾل اﻟﻌﺎدل واﻟﺷﺎﻣل ﻓﻲ ﻗﺿﺎﯾﺎ ﺗﮭم اﻟﺟﻣﯾﻊ دون اﺳﺗﺛﻧﺎء.
ﺗوﺻﯾﺎت
ﯾذﻛر ﺗﻘرﯾر ﻧﺷرﺗﮫ اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻓﻲ ﺑﯾروت أﻧﮫ ﻟﺗﺣﻘﯾق اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ آﺛﺎر ﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ،ﯾﺟب إدﻣﺎج ﺻوت اﻟﻣرأة ﻓﻲ ﻛل ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ ﻛﺷرط أﺳﺎﺳﻲ. ﻓﺎﻟﻧﺳﺎء واﻟﻔﺗﯾﺎت، وﺧﺻوﺻﺎً اﻟﻼﺗﻲ ﯾﻌﺎﻧﯾن ﻣن أوﺟﮫ ﻋدم
اﻟﻣﺳﺎواة اﻟﻣﺗﻘﺎطﻌﺔ، ﻻ ﯾُﻔﺗرض أن ﯾُﻔﮭﻣن ﻛﺿﺣﺎﯾﺎ ﺿﻌﯾﻔﺎت، ﺑل ﻛﻔﺎﻋل رﺋﯾﺳﻲ ﻓﻲ ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟﺣﻠول اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ. ﻟﺿﻣﺎن ھذا
اﻟﺗﺣول، ﯾﺗﻌﯾّن دﻣﺞ اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت اﻟﻣراﻋﯾﺔ ﻟﻠﻣﻧظور اﻟﺟﻧﺳﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻛل ﻣﺟﺎﻻت اﻟﺗﻛﯾّف واﻟﺗﺧﻔﯾف، ﺑدءاً ﻣن اﻟزراﻋﺔ واﻟطﺎﻗﺔ،
وﺻوﻻً إﻟﻰ إدارة اﻟﻣﯾﺎه، واﻟﺣد ﻣن اﻟﻣﺧﺎطر، واﻟﺑﻧﻰ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ. ﯾﺟب أن ﺗﻛون اﻟﻣرأة ﺣﺎﺿرة ﻓﻲ ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار، واﻟﺗﺧطﯾط، واﻟﺗﻣوﯾل، واﻟﺗﻧﻔﯾذ ﻓﻲ ﻛل اﻟﻣﺳﺗوﯾﺎت. ﯾﺗﻌﯾّن ﻋﻠﻰ اﺳﺗﺟﺎﺑﺎت اﻟﺗﻛﯾّف أن ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ أﺻول اﻟﻣرأة وﻋﻠﻰ ﻗدرﺗﮭﺎ ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺻدﻣﺎت. وﻧظراً ﻷن وﺻول اﻷﻓراد إﻟﻰ اﻟﻣوارد ﯾؤﺛر ﻓﻲ ﻗدرﺗﮭم ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﯾّف، ﻓﺈن اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣراﻋﯾﺔ ﻟﻠﻔﻘراء واﻟﻣراﻋﯾﺔ ﻟﻠﺟﻧس ﺗﺻﯾر ﻣﻠﺣّﺔ ﻟﺑﻧﺎء ﺳُﺑل ﻋﯾش ﺷﺎﻣﻠﺔ وﻣﺳﺗداﻣﺔ. ﯾﺟب ﻋﻠﻰ ﺟﮭود اﻟﺗﺧﻔﯾف أن ﺗﻌﺎﻟﺞ اﻟﻔﻘر، وأن ﺗﻌزّز ﺗﻣﻛﯾن اﻟﻣرأة. ﺗُﺻﻣم ھذه اﻟﺧطط ﺑﻔﮭم ﻋﻣﯾق ﻟدﯾﻧﺎﻣﯾﺎت اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، وﺗﮭدف إﻟﻰ ﺗﻘﻠﯾص ﻋدم اﻟﻣﺳﺎواة واﻧﺑﻌﺎﺛﺎت اﻟﻐﺎزات ﻓﻲ اﻟوﻗت
ﻧﻔﺳﮫ. ﻋﻠﻰ أدوات اﻟﺗﻣوﯾل اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ أن ﺗﺗﺿﻣن ﻣﻌﺎﯾﯾر ﺗﺄﺧذ ﻓﻲ اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻔﺟوات ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن ﻟﺿﻣﺎن وﺻول اﻷﻣوال
اﻟﻣﺧﺻﺻﺔ ﻟﻠﺗﻛﯾّف، وﺑﻧﺎء اﻟﻘدرات، واﻟﺗﻛﻧوﻟوﺟﯾﺎ إﻟﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﺑﺷﻛل ﻋﺎدل، وﺗﻣﻛﯾن ﻣﺷﺎرﻛﺗﮭن اﻟﻔﻌّﺎﻟﺔ.
ﯾﺟب أن ﯾﻌﺗﻣد اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟراھﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻧظور ﺣﻘوﻗﻲ ﺷﺎﻣل ﯾﺗﻧﺎول اﻷﺑﻌﺎد اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻣﻌًﺎ،
ﺑﺣﯾث ﯾﺗم ﺿﻣﺎن ﻛراﻣﺔ اﻷﻓراد واﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت دون ﺗﻣﯾﯾز. ﯾﺗطﻠب ھذا اﻟﻣﻘﺎرﺑﺔ أن ﯾﺷرك ﺻﻧﺎع اﻟﻘرار ﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ
اﻟﻣدﻧﻲ، واﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻟﻣﻌرﺿﺔ ﻟﻠﺧطر، واﻟﺟﮭﺎت اﻟرﺳﻣﯾﺔ، ﻓﻲ ﺣوار ﻣﺳﺗﻣر. وﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ذﻟك، ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﺗﺗﺣول
اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت إﻟﻰ آﻟﯾﺎت ﻣﻠﻣوﺳﺔ، ﺗراﻗب اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ وﺗﻘﯾم اﻷﺛر، ﺑﻣﺎ ﯾﺳﻣﺢ ﺑﺎﻟﺗﻌدﯾل ﻋﻧد اﻟﺣﺎﺟﺔ. اﻷﺧذ ﻓﻲ اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻔروق اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﻗﺎت اﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﯾﺿﻣن أﯾﺿًﺎ أن ﺗظل اﻟﺗدﺧﻼت ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﺳﺗداﻣﺔ ﻣﺗواﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﺗطﻠﻌﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﻌﻧﯾﺔ.
ﯾؤﺛر اﻟﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ ﻧﯾﺔ ﺗﺟﻧب اﻟﺣﻣل واﺳﺗﺧدام وﺳﺎﺋل ﻣﻧﻊ اﻟﺣﻣل ﺑطرق ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ، ﻓﮭﻲ ﻟﯾﺳت ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺳﯾطﺔ، وھذا ﯾﻌﻧﻲ أﻧﻧﺎ ﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻧﮭﺞ أﻛﺛر دﻗﺔ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻟﺻدﻣﺎت اﻟﻣﻧﺎخ. ﻣن ﺧﻼل ﻓﮭم اﻟﺗﻔﺎﻋل اﻟﻣﻌﻘد ﺑﯾن اﻟﺿﻐوط اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ، و اﻟدﯾﻧﺎﻣﯾﻛﯾﺎت
اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، واﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ، ﯾﻣﻛﻧﻧﺎ دﻋم اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ اﻟﻣرأة ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻹﻧﺟﺎب ﺑﺷﻛل أﻓﺿل وﺗﻌزﯾز رﻓﺎھﯾﺗﮭﺎ
اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ اﻟﻣﺗزاﯾدة.
وﺗﺷدد ﻣﺎﯾﺎ ﻧﻌﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺿرورة وﺿﻊ اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ واﺿﺣﺔ ﻹدارة اﻟﻣﯾﺎه ﺗﺄﺧذ ﺑﺎﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻔﺋﺎت اﻟﻣﮭﻣﺷﺔ، ﻷن ﺷﺢ اﻟﻣﯾﺎه ﯾﺷﻛل ﺗﮭدﯾدًا ﻋﻠﻰ ﻋدة ﻣﺳﺗوﯾﺎت، ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ اﻷﻣن اﻟﻘوﻣﻲ. وﺗذﻛر ﻣن ﺑﯾن اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﻧﺎﺟﺣﺔ ﻣﺷروﻋًﺎ ﺗﻧﻔذه ﺑﺎﻟﺗﻌﺎون ﻣﻊ ﺑرﻧﺎﻣﺞ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﻠﺑﯾﺋﺔ وﺑﺗﻣوﯾل ﻣن اﻻﺗﺣﺎد اﻷوروﺑﻲ، ﺣﯾث ﯾﺗم ﺗطوﯾر اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻟﻠﺗﻛﯾف اﻟﻣﻧﺎﺧﻲ ﻓﻲ ﺳﺑﻊ ﺑﻠدات ﻓﻲ ﻋﻛﺎر، ﻣﻊ ﺗرﻛﯾز ﺧﺎص ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء واﻟﺷﺑﺎب. وﺗﺧﺗم ﺑﺎﻹﺷﺎرة إﻟﻰ اﻟدور اﻟﻛﺑﯾر اﻟذي ﺗﻠﻌﺑﮫ ﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻧﺳﺎء واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺣﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت وﺗﻧﻔﯾذ ﻣﺷﺎرﯾﻊ ﺗﻌزز اﻟﺻﻣود اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ.
ﻛﻣﺎ ﺗوﺻﻲ دراﺳﺔ زھراء أﺣﻣد ﺑﺎﺗﺧﺎذ إﺟراءات ﻓورﯾﺔ وﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺗﺧﻔﯾف ﻣن اﻷﺛر اﻟﻣﺗزاﯾد ﻟﻠﺟﻔﺎف ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، وذﻟك ﻣن ﺧﻼل:
● إﻧﺷﺎء ﺷﺑﻛﺎت ﻣﯾﺎه ﺟﻣﺎﻋﯾﺔ ﺗﻌﻣل ﺑﺷﻛل أوﺗوﻣﺎﺗﯾﻛﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرى، ﯾﺗم ﺗﻧظﯾم ﻋﻣﻠﮭﺎ وﻓق ﺟداول زﻣﻧﯾﺔ ﺗﺗﻼءم ﻣﻊ أوﻗﺎت اﻟﻧﺳﺎء وﻣﺳؤوﻟﯾﺎﺗﮭن اﻟﯾوﻣﯾﺔ.
● ﺗوﺳﯾﻊ ﻧطﺎق ﺑراﻣﺞ اﻟزراﻋﺔ اﻟذﻛﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ CSA، ﻣﻊ ﺗوﻓﯾر ﻣﻧﺢ وﺗﻘﻧﯾﺎت ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﺗﻧﺎﺳب ﻣﻊ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻧﺳﺎء اﻟرﯾﻔﯾﺎت وﺗﺳﮭم ﻓﻲ ﺗﻌزﯾز ﺻﻣودھن اﻟزراﻋﻲ واﻻﻗﺗﺻﺎدي.
● دﻣﺞ ﺧدﻣﺎت اﻟﺻﺣﺔ اﻟﺟﻧﺳﯾﺔ واﻹﻧﺟﺎﺑﯾﺔ SRHR ﺿﻣن ﻣراﻛز اﻟﻣﯾﺎه واﻟﺻرف اﻟﺻﺣﻲ (WASH)، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب ﺗدرﯾب اﻟﻔرق اﻟطﺑﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ اﻟﺧﺎﺻﺔ ﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ظروف اﻟﺟﻔﺎف واﻟﻧزوح.
ﺗﻠﻌب ﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻧﺳﺎء دورًا اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾًﺎ ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ ﺗداﻋﯾﺎت اﻟﺟﻔﺎف، وﯾﻣﻛن ﺗﻔﻌﯾل دورھﺎ ﻋﺑر:
● ﺟﻣﻊ ﺑﯾﺎﻧﺎت ﻣﯾداﻧﯾﺔ دﻗﯾﻘﺔ ﺗﻌﻛس اﻷﻋﺑﺎء اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺣﻣﻠﮭﺎ اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﺗﺄﻣﯾن اﻟﻣﯾﺎه واﻟﻐذاء.
● ﻧﻘل ﺗوﺻﯾﺎت اﻟﻧﺳﺎء ﺑﻔﻌﺎﻟﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺟﮭﺎت اﻟﻣﻌﻧﯾﺔ، ﻛوزارة اﻟﺑﯾﺋﺔ وﻏﯾرھﺎ، ﻣن أﺟل اﻋﺗﻣﺎد ﻣوازﻧﺎت ﺗﺳﺗﺟﯾب ﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎﺗﮭن وﺗﺿﻣن ﻣﺷﺎرﻛﺗﮭن اﻟﻔﻌﻠﯾﺔ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﯾﺎت ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار اﻟﺑﯾﺋﻲ واﻟﻣﻧﺎﺧﻲ.
وأﺧﯾراً اﻟﺟﻔﺎف ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن وﺳورﯾﺎ ﯾُﺧﻠّف آﺛﺎرًا ﻣرﻛﺑﺔ ﺗطﺎل اﻟﻧﺳﺎء ﻣن اﻟﻧواﺣﻲ اﻟﺻﺣﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻟﺟﻧدرﯾﺔ. وﯾؤﻛد أن ﻏﯾﺎب اﻟﺗﻣﺛﯾل اﻟﺟﻧدري اﻟﻔﻌّﺎل ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﯾﻌﻣّق أوﺟﮫ ﻋدم اﻟﻣﺳﺎواة. وﻋﻠﯾﮫ، ﻓﺈن دﻣﺞ ﻣﻘﺎرﺑﺎت اﻟﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﺧطط اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ ﻟم ﯾﻌد ﺧﯾﺎرًا، ﺑل ﺿرورة ﻣﻠﺣﺔ ﻟﺿﻣﺎن اﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻋﺎدﻟﺔ وﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﺻل إﻟﻰ اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ھﺷﺎﺷﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ.
