شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

يتحرّك بهاء الحريري في قلب المعادلة السياسية الوطنية والعربية والدولية، وهذا لن توقفه الرسائل الافتراضية لكتاب البلاط ولا محاولات التشويه الفاشلة من مجدليون إلى طرابلس

أحمد الأيوبي

يُجمِع كل من تابع حركة بهاء رفيق الحريري ولقاءاته ومواقفه وخطواته الأخيرة على أنّها جاءت في سياق رفيع المستوى من السلوك السياسي والوطني فهي لا تهدف إلى الاندماج في الواقع القائم الملوّث بالفساد والإجرام، بل إلى العمل في المساحة النظيفة الباقية مع الأحرار والشرفاء لإعادة بناء الدولة في إطار التوجه العربي والدولي الداعم لاستعادة الشرعية وإنهاء كلّ مظاهر الخروج على الدولة وأهمها السلاح غير الشرعي مع الحفاظ على المكوِّن الشيعي وتأكيد الشراكة الإسلامية المسيحية.

 

ما قام بهاء الشيخ بهاء الحريري في هذه المرحلة هو أنّه أعاد الاعتبار إلى الحريرية الوطنية بعد ما تعرّضت له من انتكاسات، ووضع الأسس لترتيب المشروع السياسي والإنمائي الذي يحمله، وطرح الخطاب المتوازن والدقيق تحتاجه المرحلة الحالية شديدة الحساسية في لبنان، فكان متميِّزاً ومختلفاً عن السائد لجهة الطروحات الاستهلاكية والشعبوية، وفي هذا الإطار شدّد الحريري على ضرورة بسط الجيش اللبناني سلطته الكاملة على الأراضي اللبنانية، متمنياً النجاح للمؤسسة العسكرية، ومؤكداً أن لبنان يعيش مرحلة دقيقة تتطلب الالتزام بالعدالة والابتعاد عن أي مسار يؤدي إلى حرب أهلية.

عمل بهاء الحريري على تركيز علاقاته السياسية أعرب عن احترامه لجميع القوى السياسية وتطويرها بناءً على الالتزام بالمسيرة الوطنية التي تركها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا يحمل التمهيد لعودته النهائية التي أعلنها في بداية أيلول المقبل بعد أن استكمل التحضيرات العملية باستعادة مقرّ العائلة في مجدليون صيدا رغم محاولة التشويش الفاشلة التي قام بها فريق النائب بهية الحريري وانكشاف وقوفها وراء نشر الموقع المحسوب على الرئيس سعد الحريري مقطعاً مصوَّراً يزوِّر الوقائع، ولينكشف أنّ أحد مرافقي السيدة بهية هو الذي تعمّد تمزيق الصورة على مدخل قصر مجدليون وادعى أنّ من قام بذلك هم مرافقو الشيخ بهاء الحريري، ومع المؤسف أنّ الفاعلين والناشرين لم يكلّفوا أنفسهم القيام بواجب الاعتذار والإقرار بالحقيقة، وفق القيم الأخلاقية والمعايير المهنية.

وهنا يجدر التوقف أسطراً قليلة عند كاتب البلاط لدى الرئيس سعد الحريري النائب الأسبق المختصّ بنشر الرسائل الافتراضية بهدف التعرّض للشيخ بهاء الحريري، والذي سطّر رسالة إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري يحكي له فيها عن أوضاع عائلته وعن أوضاع لبنان، ليصل إلى هدفه الأساس من إقامة المقارنة بين الشقيقين محاولاً إثارة الشفقة على سعد وتخوين بهاء فقط لأنّه قرّر التصدي للعمل السياسي بعد أن تولى شقيقه تفليس إرث رفيق الحريري مالياً وسياسياً ومعنوياً، ولو أنّ بهاء الحريري أراد كسر أخيه سعد لما بقي خارج العمل السياسي طيلة وجود سعد فيه، وهذا ينسف كلّ سردية المتباكين على سعد من بقايا التيار الأزرق الذين يعيشون حالة إنكار معقّدة حيال حقيقة خروج “زعيمهم” من الساحة السياسية.

 

لم يعد النقاش اليوم عمّا إذا كان بهاء الحريري سيدخل المعترك السياسي، بل النقاش والانتظار يدور حول ما سيفعل في المرحلة المقبلة، فهو يحمل الآن أمانة “الحريرية الوطنية” ولديه الإمكانات والقدرات المطلوبة لإطلاق ورشة عمله السياسية والتنموية في المناطق اللبنانية، خاصة أنّ كلّ محاولات إحياء التجربة الفاشلة لتيار المستقبل قد سقطت وخرج من بقي لها في الدولة من المواقع التي احتلوها بعد أن عاث أغلبهم فيها الفساد، ولم يبق لـ”الأمين العام” سوى اللعب مع، أو على، المرشحين من أصحاب الأموال للبيع “الداتا” التي باتت اليوم مجرّد وأرقام غير قابلة للصرف، بعد أن انفضّ أغلب الجمهور وبقيت حفلات الفول في المطاعم مجرّد ذكريات تستجرّ الخيبة والكوميديا السوداء.

وفي إشارة إلى ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة أوضح الشيخ بهاء أنّ الحريرية الوطنية هي مشروع يعتمد على دولة المؤسسات كضامن أساسي للبنان ولدول الجوار، وهذا ما يوجب تلاقيه مع أصحاب مشروع الدولة وهؤلاء يحتاجون إلى شخصية مركزية سنية تقود هذا التحوّل الكبير ببعده الداخلي والخارجي، وأقرب خارج إلينا هي سوريا، فطمأن اللبنانيين بشأن وحدة سوريا ورفض فكرة تقسيمها، مؤكداً أن الخرائط ستبقى كما هي، بما يعنيه ذلك سلامة لبنان أيضاً من زلازل الخرائط التي تضرب المنطقة والعالم.

يتحرّك بهاء الحريري في قلب المعادلة السياسية الوطنية والعربية والدولية، وهذا لن توقفه الرسائل الافتراضية لكتاب البلاط ولا محاولات التشويه الفاشلة من مجدليون إلى طرابلس.

 

شاركها.