
طارق الحجيري
كلما اقتربت ساعة الاستحقاق الانتخابي ودنت لحظة الحقيقة وارتفعت نبرة الخطاب التوتيري كلما انقشعت الرؤية وزادت القناعة بأهمية المشاركة فيه والاقتراع بكثافة نظرا لمصيريته التاريخية في تحديد هوية البلد .
الصورة باتت مكتملة وواضحة لدى كل الأطراف باستثتاء السنة حيث حالة الترقب هي السائدة وسط عشرات الاخبار اليومية المتناقضة والمتضاربة .
لا شك ان قرار الرئيس سعد الحريري بالانسحاب من الحياة السياسية او تعليقه العمل فيها مؤقتا في لحظة حرجة وجدا وعلى مشارف الانتخابات النيابية المزمع اجراؤها خلق حالة من البلبلة والضياع في الاوساط السنية التي دعمته طيلة ١٧ عاما غافرة له كل عثراته وخطاياه والتسويات وهزالة الاداء الامر الذي انعكس سلبا على الطائفة السنية وقربها من الاحباط واليأس .
قرار الحريري الذي لم يشر فيه لاسباب سياسية ووطنية مقنعة بل ببكائية وجدانية تظلمية تجاهل فيها مكامن الضعف وكارثية بعض القرارات واكثرها جرمية بحق لبنان انتخاب ميشال عون رئيسا والسير بقانون انتخابي مسخ يمهد لتضارب واقتتال وطني وليس للوحدة الوطنية المدعاة والتي قام الحريري باسمها بكل التنازلات والانبطاحات .
وبعد هذا الانسحاب استعرت هجمات الذباب الالكتروني بشكل مقيت بغيض وتحديدا تجاه حزب القوات اللبنانية وتجاه الشخصيات السنية التي نادت بخطيئة ترك الساحة فارغة للحزب الفارسي ينصب فيها ازلامه اوصياء عليها ونوابا لها … وبلغت هذه الهجمات حضيض الحضيض بدونية اخلاقية ولغة زقاقية شوارعية ضد الرئيس فؤاد السنيورة وبعض الشخصيات التي شكلت اعمدة لتيار المستقبل كل هذه السنوات وأثبت الواقع صحة انتقاداتها السابقة لمسيرة الاخطاء المتتالية .
وسط كل هذه الانواء المتلاطمة جاءت كلمة سماحة مفتي الجمهورية الدكتور عبد اللطيف دريان في رسالة رمضان ضربة قاصمة لرافعي شعار المقاطعة نظرا لخطورتها التاريخية على طائفة مكون للكيان اللبناني ودعا سماحته لكثافة الاقتراع ووعي اهميته للمحافظة على هوية لبنان وانتمائه العربي الاصيل .
وبعد عودة السفراء العرب الى لبنان والنشاط اليومي المكثف لسفير العربية السعودية وليد البخاري وانتشار تسريبات جديدة عن كلمة مرتقبة للحريري اواخر رمضان يحدد فيها البوصلة لتياره وناخبيه وانها ستكون لينة ايجابية باتجاه الحراك ضد حزب السلاح ومحوره الفارسي .
لكن هنا يجب سؤال الحريري الذي فاخر يوما انه ” بي السنة ” : هل كان قرارك بالانسحاب مناورة لاستعادة الاحتضان العربي وأنه لا بديل سني عنك وبغيابك سيبتلع حزب ايران لبنان ؟؟ وهل نجحت بما اردت ؟؟ وهل السنة ايتاما بغيابك ؟؟؟ وأين وقفت يوما بالفعل لا بالكلام ضد حزب ايران المتغول على الدولة .
كل الوقائع تشير ان قرار الانسحاب هذا كان خطأ جسيما وارباحه لا تبارح نقطة الصفر … فلا العرب والسعودية تحديدا بادرت لاسترضائك وتتويجك ملكا مالكا للسنة ولا السنة تبين انهم ايتاما بغيابك بل بامكانهم الوقوف ومتابعة المسير واختيار قيادات جديدة تمثلهم ولا تقدم التنازلات التي قدمتها ووصلت بك للقول على ابواب المحكمة الدولية لحظة ادانتها حزب ايران باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ” نسامح ولا ننسى ” .
نعم يا شيخ سعد فالسنة ليسوا عقارات وشركات وممتلكات تتم وراثتهم بالتواتر وهم ليسوا قطيعا في مزرعتك الاميركية الفاخرة تقفل وتفتح ساعة تشاء وترضى .
والسنة بكل تاكيد ليسوا ايتاما و١٥ ايار القادم سيكون يوم الفرقان لهم ويوم الفصل بين حق الدولة وباطل الدويلة وباذن الله سيشكل اقتراعهم مفاجئة كبرى للمحب والحاقد على السواء .
نعم في ١٥ ايار سيؤكد السنة باصواتهم ومع كل القوى السيادية الاستقلالية الهوية الوطنية والعربية للبنان ولن يرضوا بعد اليوم بأن بكونوا مواطنين درجة ثانية بسبب المراهقة والولدنة السياسية ل١٧ عاما خلت .
وان الصبح لقريب