هيستريا الذباب الأزرق تكشف خطورة قرار المقاطعة الساحة السنية وعزلها عن شركائها المسيحيين
“صناديد” الذباب الأزرق يستهدفون لائحة “بيروت تواجه” ويتغافلون عن مواجهة لائحة الممانعة

أحمد الأيوبي
حفلة جنون هستيرية يتخبّط فيها كوادر تيار المستقبل في بيروت والمناطق مطلقين فيها جميع أنواع القدح والذم والتشهير بحقّ المرشحين السنة الذين رفضوا الاستسلام للفراغ الناتج عن قرار الرئيس سعد الحريري الانسحاب من المعركة النيابية، فإذا بهؤلاء يتحوّلون إلى مفتين يطلقون الفتاوى بتحريم المشاركة ويشرّعون المقاطعة، ويتهمون المرشحين بعدم تقوى الله، مطلقين أدعية لا تجاريها ألسنة النائحة المستأجرة المتباكية، على أطلال التيار الأزرق الذي انتهى إلى حالة الفراغ والعجز، حتى عندما كان رئيسه على رأس السلطة التنفيذية، فكيف وقد أصبح الآن خارجها.
لا يستطيع أحمد الحريري التبرّؤ من هؤلاء الناطقين باسمه، المنتشرين على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الشارع، فهم يدافعون عنه وعن قراراته ويشتمون باسمه ويتناولون المرشحين بالسوء قربى له وللرئيس سعد الحريري، وهذا واضح من خلال الظهور المباشر لهؤلاء الأشخاص، فهم يدافعون عن دولة الرئيس وعن “سيادة الأمين العام” ليصل التحريض في بيروت على أشخاص أعضاء اللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، فيبدأ التخوين به ليمتدّ إلى البقية، خاصة أنّ مسؤولين في التيار يقفون على رأس هذه الحملة منهم المحامي فادي سعد، أمين سرّ المكتب السياسي لتيار المستقبل، بالإضافة إلى وجوه شوارعية تنزلق أكثر فأكثر نحو لغة الشتائم.
الطريف في الأمر أنّ بعض هؤلاء تحوّلوا إلى مفتين يحرّمون المشاركة ويعتبرون من يخرج على قرار سعد الحريري وكأنّه مرتدّ خارج عن الدين، ويشمل ذلك الإعلاميين الداعين للمشاركة الانتخابية، فيستحقّون رجمهم بأدعية من نوع:”بجاه هذه الايام الفضيلة، عليكم من الله ما تستحقون لأنكم تبيعون أنفسكم بحفنة دولارات”!
وصاية غير أمينة على أهل السنة
يتصرّف ذباب أحمد الحريري الأزرق وكأنّ القائمين عليه أوصياء على السنة، لكنّها في الواقع وصاية غير أمينة، لأنّهم ظنّوا أنّ باستطاعتهم التحكّم بحياتهم ومستقبلهم، وقد درجوا على اسخدام لهجة اسعبادية للناس، وكأنّهم يملكون رقابهم، فإذا بهم يستخدمون عبارات توحي بالطبقيّة المريضة، فاستحضروا عبارات مثل:”الخروج على أسيادكم” لمخاطبة معارضي قرار المقاطعة، كأنّه يحقّ لهم السماح أو منع الناس من الترشح، فقط لأنّ مزاج سعد الحريري توصّل إلى الانسحاب من المعركة الانتخابية، وليكون كلّ من يترشح عرضة للاستهداف، في مسعى واضح لتصحير الساحة السنية ومنعها من تكوين بدائل مرحلية أو مستقبلية تليق بوجودها التأسيسي للكيان اللبناني.
وفي تدقيق أكثر بتفاصيل هذه الحملة المجنونة التي وصلت إلى حدود تمزيق اللوحات الإعلانية لللائحة “بيروت تواجه”، يتضّح أن بعض هؤلاء الناقمين الفالتين على مرشحي اللائحة، هم عبارة عن سماسرة انتخابات، وأنّهم كانوا يأملون في أن يُثنوا أعضاءها الذين يمتلكون فرصاً متقدمة للفوز، عن الترشح، بينما تحظى لائحة نبيل بدر نسيب أحمد الهاشمية بالتسامح والدعم، كما قال بدر شخصياً.
ليس صحيحاً إذاً أن القضية هي عدم المشاركة، بل من هم المشاركون وما هو مستوى خضوعهم لأحمد الحريري، وهنا جوهر المسألة.
التطاول على الرئيس السنيورة: شرعيته لا تقلّ عن شرعية سعد
خصّ الذباب الأزرق الرئيس السنيورة بأعنف حملاته، إلى درجة الادعاء الحاقد بأنّ صموده في وجه حصار “حزب الله” للسراي الحكومي لم يكن منطلقاً من قدراته وشجاعته وإرادته الصلبة في مواجهة هذا المقدار من العنف الميداني والسياسي، بل لأنّه كان يحظى بغطاء دولي.
إذا كان ذلك صحيحاً، فإنّ الرئيس سعد الحريري كان يحظى بالغطاء نفسه، فلماذا تنازل وذهب إلى الدوحة بعد أن فشل في الدفاع عن بيروت في السابع من أيار عام 2008 وكيف أدار تلك الهزيمة النكراء، رغم كل الإمكانات التي كانت متاحة له للصمود؟
ينبش الذباب الأزرق في تلك الأحداث ليطعن بفؤاد السنيورة، لكنه من دون أن يدري يطعن قبل ذلك برفيق الحريري ثم بسعد الحريري، لأنّ السنيورة لم يكن مجرّد محاسب كما علّم أحمد الحريري صبيانه كيل الضغائن، بل كان رفيقاً وشريكاً للشهيد رفيق الحريري في مساره السياسي والإنمائي وإنّ شرعيته هنا، لا تقلّ عن شرعية الوراثة العائلية التي أوصلت سعد الحريري إلى قيادة أهل السنة، وكانت ساعة نحس مستمر حتى الآن، لأنّه انتهى بإفلاسه الشخصي وإقفال مؤسسات أرسى دعائمها الرئيس الشهيد وترك أهل السنة في حالة تدمير منهجي مقصود، على قاعدة “أنا وبعدي الخراب”.
حملة عنيفة للذباب الأزرق بعد فشل السمسرة الانتخابية
نالت إحدى المرشحات على لائحة “بيروت تواجه” من حملات الذباب الأزرق حصة وافرة على يد أحد مخاتير الصدفة السابقين، ليكتشف البيارتة أنّ ذلك جزء من عملية مزدوجة: السعي لتعطيل ترشيحاتها لقاء سمسرة مالية، ولو أدى ذلك لافتعال فتنة عائلية، ثم الانقضاض عليها والسعي لتهشيمها بعد فشل تلك المحاولة.
لكنّها أسقطت تلك المحاولات العبثية، وقابلتها بتصعيد نشاطها الانتخابي وتوسيع دائرة استقطابها للناخبين في دائرة بيروت الثانية، وبتعزيز حضورها الإعلامي، فلم يجد الذباب الأزرق سوى العودة إلى لغة التخوين والشتائم البائسة.
المستقبل والممانعة في خندق واحد
لم نرَ من هؤلاء هذه الحملة المسعورة على لائحة ثنائي (“حزب الله” وحركة أمل)، بل لا يكاد الناقمون على لائحة “بيروت تواجه” يذكرون أحداً بالسوء، سوى من يرفضون هيمنة الحزب وسلاحه، فيراهم الرأي العام في جبهة واحدة: أتباع المستقبل والممانعة، ضدّ الرئيس السنيورة وضدّ “بيروت تواجه”.
عزل المسلمين عن شركائهم المسيحيين
المحور الآخر الذي يلعب عليه الذباب الأزرق هو الحملة على لائحة “بيروت تواجه” لأنّ فيها مرشحاً مدعوماً من القوات اللبنانية، فإذا بهذا الذباب يلتقي مع خطاب وحملات “حزب الله” بحرفيتها ضدّ القوات، وهذا جانب هام من البحث في خلفية هذا السلوك الهستيري المنفلت من عقال الأدب والأخلاق والاعتراف بحقّ الناس في الترشح وفي العمل الديمقراطي.
وهنا يزيد الحريري الطين بلّة، لأنّه بعد فشل صفقة الرئاسة مع الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل، لم يعد هناك شريك مسيحي وازن سوى القوات، ومع مواصلة التخوين لرئيسها الدكتور سمير جعجع، يخسر السنة الجناح المسيحي، الذي بدونه ينعزلون ويسهل اصطيادهم بتهم الإرهاب وإساءة السمعة.
فماذا يريد الحريري من فصل المسلمين عن المسيحيين وترك أهل السنة في عزلة عن شركائهم في الوطن، وهل كانت شعارات العيش المشترك التي طالما أطلقها، مجرّد طروحات استهلاكية، للظهور بمظهر “الزعيم الوطني” إلى حدّ ممارسة دور الـ”دي.دجيه” في ذات احتفال بنهاية السنة الميلادية.
في الختام، يبقى سؤال هام، من المؤكّد أنّ طنّاني الذباب الأزرق لا يملكون عنه أي إجابة: لماذا يغادر سعد الحريري لبنان إذا لم يكن على رأس الحكومة ولا يطيق البقاء في البلد مع من يفترض أنّه يمثّلهم ويجب أن يدافع عن مصالحهم، ماذا يفعل الحريري الآن، وهل راعى وقوع المناطق السنية في هذا الكمّ الهائل من الكوارث، وما هي المبادرة الفعلية التي قام بها لمعالجة هذه الأوضاع الجهنمية؟!
