بقلم الدكتور عادل ديماسي
في الساحة السياسية والدينية المرتبطة بالمقاومة في لبنان، يُعتبر كل من السيد حسن نصرالله والشيخ نعيم قاسم من الشخصيات البارزة. لكنّ التأثير الذي يمارسه كلّ منهما على السياسة الإيرانية يختلف جذريًا، وهو ما يُعيد صياغة العلاقة بين “حزب الله” وإيران من جهة، ويعيد ترتيب موازين القوة داخل محور المقاومة من جهة أخرى.
السيد حسن نصرالله يتمتّع بكاريزما شخصية نادرة، تُترجم في حضوره الإعلامي، وعمق تأثيره على شرائح واسعة من اللبنانيين وكذلك على شيعة العالم العربي، من العراق إلى اليمن. شخصيته كـ”سيّد” شيعي تُعطيه موقعًا رمزيًا وروحيًا يقترب من الندية في علاقته مع القيادة الإيرانية، مما يتيح له مساحة للنقاش، وحتى للرفض والإقناع، داخل دوائر القرار في طهران. من هذا الموقع، يصبح نصرالله شريكًا فاعلًا وليس تابعًا، وقدرته على التأثير في القرار الإيراني تُضعف أحيانًا من قدرة إيران على فرض أجندتها بالكامل، مما يفتح المجال أمام خيارات أكثر استقلالية في لبنان والمنطقة.
في المقابل، يظهر الشيخ نعيم قاسم، رغم مكانته القيادية، بشخصية أكثر تحفظًا وأقل بروزًا، كما أن كونه “شيخًا” لا “سيّدًا” يحدّ من رمزيته الدينية والاجتماعية في السياق الشيعي. علاقته مع إيران تبدو أكثر تبعية منها شراكة، وهو أقرب إلى التنفيذ الحرفي للسياسات الإيرانية دون نقاش أو تعديل. هذا الضعف النسبي يُعزّز من قدرة إيران على ضبط السياسات الخارجية لـ”حزب الله” حين يغيب نصرالله عن المشهد أو يتراجع نفوذه.
وعليه، فإن قوة نصرالله تُربك الهيمنة الإيرانية، بينما ضعف قاسم يعيد ترسيخها.

