شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 أحمد الأيوبي

أطلق رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس الكبرى سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تنموية وتربوية، في حفل إطلاق في حفل اطلاق Tripoli Karting Race 2025  في ساحة جمال عبد الناصر – التل ، طرابلس بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي والنائب إيلي خوري ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كرامي وحضور سياسي وشعبي وبلدي.

 

خاطب دبوسي الحضور ووزيرة التربية بالقول:”أقنعي رئيس الوزراء أنّه إذا أراد أن ينجح مع حكومته وأن يستقرّ البلد ويزدهر.. فليُقدِم مع حكومته على الاستثمار في طرابلس فهي مُربحة على كلّ الصعد، لأنّ دراسة غرفة طرابلس الكبرى تؤكد أنّ شرق المتوسط يحتاج منصة اقتصادية، وأفضل الفرص للمنطقة هي طرابلس، وأكّدي لمجلس الوزراء وعبره لمجلس النواب أنّ طرابلس لبنانية عربية وهي متمسكة بلبنانيتها وعروبتها، فلا يشكِّك أحد بطرابلس.

وأضاف: دخلنا لبنان الكبير، ومع الوقت ورغم كلّ الظروف الصعبة وبالرغم من عدم إنصاف كل الحكومات تقريباً لطرابلس رغم أنّها كانت جزءاً من الحكومات، ولكن للأسف لم يكن هناك تناغم يؤدي إلى قيام الاستثمارات الكبيرة في لبنان من طرابلس.

وأكّد دبوسي أنّ خلاص لبنان بعد الأزمة اللبنانية الدولية يكمن في الاستثمارات ومعظمها يكمن في طرابلس، و”هذا الموقف لا أطلقه لأنّني ابن طرابلس، بل لأنّنا أجرينا دراسة شاركت فيها عواصم العالم الكبرى وعواصم العرب تؤكد أنّ طرابلس هي حاجة لخدمة اقتصادات العالم”.

 

ما لم يقله توفيق دبوسي

العلاقة مع الكيان وفكرة الدولة.. على المحكّ

يلامس توفيق دبوسي قلق اللبنانيين، وخاصة السنة منهم تجاه فكرة لبنان الدولة والكيان والانتماء.. فبعد هذا الحصاد الطويل المُرّ الذي لاقته مدن السنة، وخاصة طرابلس، من دولة ما قبل الطائف وما بعده، وعدم تتعامل الدولة مع العاصمة الثانية بما تستحقّ من عدالة وإنصاف، فإنّ حالة من الإعراض بدأت تنشأ لدى الجمهور السني تجاه فكرة الدولة، خاصة مع استمرار التهميش والإقصاء وغياب العدالة.

لا يحبّ توفيق دبوسي اللغة الحادة ولا التعابير ذات الأبعاد الطائفية، لكنّه يتوقف عند حقيقة أنّ طرابلس هي المدينة الوحيدة التي استمرّت فيها الحرب ولم تهنأ بالسلم الأهلي، وفضلاً عن أنّ دولتنا لم تُعوِّض الناس على العمران المهدَّم خلال الحرب، فإنّها تركت أمن طرابلس فالتاً لتشهد جولات القتال المعروفة التمويل والتوجيه (صندوق بريد) ولتشهد الانفلات الأمني بقرارٍ سياسي ليستغلّ كارهو طرابلس تلك الأحداث فيطلقوا عليها ألقاباً مثل “قندهار”، بينما تحوّلت الفيحاء فعلياً إلى عاصمة السيادة بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وإلى “عروس الثورة” في ثورة 2019 فاحتضنت أكبر تجمّع لبناني وطني بعد 14 آذار 2005.

 

لم يعاتب دبوسي الدولة بالقول، وهي التي استكثرت على طرابلس أن تكون “عاصمة لبنان الاقتصادية”، لكنّه يعاتبها بالفعل عندما يفتح جردة الحساب التاريخية بكلمات مختصرة: لم تستوعب الدولة قيمة طرابلس ولم تعطها حقّها، ورغم التمسك بلبنانية وعروبة المدينة، لكنّ استمرار الهجر والظلم سيؤدي أقلّه إلى “الطلاق الصامت” فتبقى ضمن الكيان لكنّها غريبة فيه، وهذا يجعل الاستقرار هشّاً، فإمّا انتماء وطني كامل الأوصاف في الحقوق والواجبات، وإمّا تدابـُرٌ وتنابذ وخصام..

 

 

الرسالة الأوضح هي أنّ ازدهار طرابلس مرتبط بالقرار السياسي للحكومات المركزية، وهي حكومات لم تنصف المدينة رغم أنّه كان على رأس بعضها وفي عداد وزرائها من حمل هوية المدينة، والنداء هنا إلى الرئيس نواف سلام ووزرائه أن لا تكرّروا أخطاء من سبقوكم بإهمال طرابلس وعدم تفعيل الفرص فيها.

 

العدالة التعليمية المفقودة

وبحضور “وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ابنة طرابلس” طرح دبوسي إحدى أخطر الإشكالات التي تواجه أجيال عاصمة الشمال، وهي غياب العدالة التعليمية.

قال دبوسي إنّه يجب أن نؤمن أنّ أهل طرابلس جميعاً هم إخوتنا وأهلنا وأبناؤنا وأحفادنا وعلينا أن نساعد المحرومين منهم بالتربية والتعليم، فلا يمكننا إلاّ أن نكون إلى جانبهم حتى نردم الهوة التي اتسعت في الأجيال نتيجة تراكم الأزمات فإنقاذ الوطن لا يكون إلاّ بإتاحة الفرص العادلة بالتعليم للجميع، الفقير والغني على حدٍّ سواء وصولاً إلى سياسة تربوية معاصرة تواكب التحولات الرقمية التي تجتاح البشرية.

الرسالة إلى المجلس البلدي: لا تكونوا نسخة عمّن سبقكم

سلّم دبوسي رسالة مباشرة إلى رئيس البلدية عبد الحميد كريمة والأعضاء بدبلوماسيته المعهودة، فأشاد بالرئيس كريمة وذكّره بأنّه مؤتمن وبأنّه لم يأتِ إلى البلدية إلاّ ليصنع فارقاً عن سابقيه من الرؤساء والمجالس التي غرقت في الأزمات وفي الفشل، وتأتي أهميه هذه الرسالة من أنّها ربما تكون الأولى التي تصل علانية وتشكل دعوة ثقيلة بضرورة الإسراع في الإنجاز البلدي، خاصة أنّ المجلس جاء بعد مخاض صراع سياسي حادّ تلته تسوية تحت الاختبار.

 

التنافس في العطاء ونبذ الكراهية

دعا توفيق دبوسي إلى التنافس في العطاء، كلٌ في مجاله، فالعطاء نعمة من الله لا يدرك قيمتها إلاّ من عرفها فاعتلاء المناصب أمانة توجب القيام بالواجب، سواء كان في البلدية أو النيابة أو الوزارة، فكلما علا المنصب كبرت المسؤولية، داعياً أن ترتفع البغضاء من القلوب وأن تسود المحبة والاحترام المتبادل والخطط الطموحة التي توصلنا إلى الأمن والاستقرار والازدهار لعائلة طرابلس بجميع مكوناتها الدينية والاجتماعية.

 

من أخرج المعتدلين عن طورهم

يطرح البعض مآخذ على توفيق دبوسي، ويريد البعض الآخر تحميله ما ليس من صلاحياته ولا من قدرته، لكن يُحسَبُ للرجل أنّه يحبُّ طرابلس بصدقٍ ويحمل همّها حيث حلّ وارتحل، وهو الآتي من المدينة القديمة، المولود في بناية سلطان في ساحة التل.. يتحرّك كأبٍ للطرابلسيين يعمل ما يستطيع من دون ضجيج، لا يتورّط في السياسة ويتجنّبها حتى لا يخسر التوازن الدقيق الذي أقامه في غرفة طرابلس التي غدت كبرى في أيامه..

رسائل توفيق دبوسي كانت قوية رغم دبلوماسيتها، وقد وصلت إلى آذان من يجب أن يسمعوها، والأهم هو ما لم يقله توفيق دبوسي مباشرة، لأنّه احتوى رسائل التحذير الأقسى التي تلامس حدود الانفجار!

توفيق دبوسي هو من أكثر الشخصيات السنية اعتدالاً وأكثرها ابتعاداً عن التوتّر، ومن شاء أن يدرك مخاطر ما وصلت إليه الحال في طرابلس وكلّ المدن والمحاضن السنية، فعليه أن يسأل لماذا يصل شخص بهدوء واعتدال توفيق دبوسي وشخصيات أخرى مثل عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى القاضي حمزة شرف الدين.. إلى هذا المستوى من التحذير الوطني الذي وصل إلى حدود التوتر العالي!

 

 

شاركها.