دعا امين الفتوى في طرابلس والشمال الشيخ بلال بارودي في خطبة الجمعة التي القاها في المسجد المنصوري الكبير، الى “اعتماد معايير العدالة في مختلف الامور والابتعاد عن الاستنسابية والطائفية والاحتكام الى الدولة العادلة حفظا للاستقرار والسلامة”، معتبرا ان “ما يجري في سوريا هدفه زعزعة الاستقرار والاساءة الى الدولة الفتية العادلة وتقسيمها”.
وقال بارودي: “العدل ليس اغنية ينشدها الانسان والقضاء ليس شعارا يرفعه، العدل والقضاء امور تمارس ويهتم بها الانسان في ظل حاكم يريد عدلا وقضاء ينشد العدل، وإلا نكون في خطر كبير”.
اضاف: “ما يحصل في سوريا الشقيقة يراد منه تقسيمها وجعل السلطة فيها بيد من يرتهنون للخارج. وما جرى منذ يومين في السويداء تعاملت معه الحكومة السورية بحكمة وذكاء، وينبغي ان نعلم ان المعركة هناك ليست ضد الدروز انما ضد من يريد أن يفصلهم عن سوريا ويقسمها وان يرتهن لليهود ويجعل للاقليات حصة على حساب الدولة”.
وتابع: “أقولها بكل اطمئنان، استقواء الدروز باليهود لن يفيدهم شيئا، كما ان الاستقواء بإيران لن يفيد الشيعة شيئا. الاستقواء يكون بالدولة وبالعدل والحق والقضاء النزيه، اما الاستقواء بالسلاح او باللاعدالة فيحز في النفس. كما ان بعض ابواق الجاهلية في لبنان يهدد ويظهر على الشاشات الرسمية وفي التلفزيون اللبناني ولا احد يحاسبه، فيمعن جرحا وينشر الفتنة في جسم الامة والقضاء لا يلاحقه، بينما من كان يريد ان يدمل ويعالج جروح الناس وفتح مستوصفا لمعالجة الام الناس القضاء النزيه يحاسبه ولا يزال في عدالته قابعا خلف جدرانه بحجة العدل يأخذ مجراه”.
وقال: “هل تعلمون ان الدروز في لبنان هم اول من دعم الدولة السورية الجديدة، وان زعيم الدروز هنا في لبنان اول من عرف أهمية الالتفاف من الطوائف المتنوعة حول الدولة التي تفيد الجميع؟ ان الامر الاخطر ان ينفصل الانسان في قيام الدولة عن الدولة ويعرض طائفته للاستئصال من الوجود، فمن للدروز والشيعة والعلويين امام البحر السني الجارف؟ لو كان السني العادل يريد بهم شرا لما بقوا قرونا بيننا ولا أحسنا التعايش بيننا وبينهم، لذلك ينبغي على الدولة والقضاء ألا يكون استنسابيا، فنرى من ينبغي ان يكون خلف القضبان يروجون للفتن ويهددون ويتوعدون، ومن يسعى لتخفيف الالام ومعالجة معاناة الناس وراء القضبان، ونرى القضاة المزاجيين يحاسبون، فالقاضي اذا مال واستجاب للضغوط السياسية لا يكون حكمه عادلا ويعرض والجميع للخطر” .
اضاف: “نحن نرفع السقف كما ذكر سماحة مفتي الجمهورية بأن لا دولة بلا السنة ولا أمن في لبنان بلا أمن السنة ولا يمكن ان نقبل بتهميش السنة، لأن لا أحد يدير الدولة بالحسنى والعزم والعدل الا السنة. لذلك حذار من الدعوات التي يطلقها الطائفيون ويريدون بها فتنة. وما يحز في النفس ان يستنجد مريدو الفتنة باليهود، فيستجيبون لهم في يوم واحد، ويستهدفون بطيرانهم مراكز القوة في الدولة”.
وتابع: “سنتان واطفال غزة ونساؤها وشيوخها يستغيثون ولم نر أحدا خرق الحصار كما رأينا في السويداء. إننا نحن اهل التقوى والشجاعة ولا نمضي وراء الفتنة” .
وتطرق الى ملف السوريين الاسلاميين الموقوفين في السجون، قائلا: “لماذا لم تحل قضيتهم حتى الان؟ هل كل هؤلاء قتلوا عناصر من الجيش؟ أين العدل؟ هؤلاء ينبغي ان يطلقوا فورا، اما المرتكب فيعاقبه القانون. نحن لا نريد ان نفتح ملفات خطرة، ونقول هنا بضرورة محاكمة من قتل نادر البيومي في صيدا، ومن يريد فتح الحسابات عليه ان يفتح الدفترين معا لا دفترا واحدا ويتناسى الاخر وهو الذي يزرع الفتنة والظلم في البلد”.
