أعلنت الدائرة الدعوية في الجماعة الإسلامية بلبنان في بيان لها أن” الأحداث تتسارع “فتناً كقطع الليل المظلم”، وما فتنة السويداء السورية، والانتفاضة الدرزية، والاعتداءات الصهيونية، ودعوات بعض اللبنانيين التحريضية، مع ما تتضمّنه من عمالة للعدو، وتحريض على الحرب، وزرع لبذور الشقاق بين الإخوة، إلا بعض هذه القطع المظلمة”.
تابعت:”وهنا يأتي دور العلماء بالخطاب الرشيد، والكلمة الهادفة، والتوجّه العقلاني، خاصّة مع بروز ما ينذر بتوسّع هذه الفتنة وامتدادها إلى الأرض اللبنانية. آملين أن يستوحي علماؤنا مواقفهم في خطب الجمعة وحوارات وسائل التواصل بتأصيل الشرعي للدولة والسلم الأهلي”، مشيرة إلى أن” زوال حكم الطاغية الأسد من أعظم عطايا الله لهذه الأمّة، وقام حكم جديد في سوريا يسعى لبسط سلطان الدولة على أرضها، ونشر العدل بين الناس، ممّا يجعل حفظ الأمن والسلم واجباً شرعيّاً، والاحتراب الداخلي مفسدة محرّمة، وكلّ إخلال بالسلم الأهلي جريمة تنتهك نهي الله سبحانه: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”، مع التأكيد على أنّه لا يجوز شرعاً ولا عقلاً المساس بوحدة الأرض السورية، وواجبً الدولة بسط سلطتها على جميع أراضيها، وصيانة كرامة جميع أبنائها”.
وحذرت الدائرة الدعوية من “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، فلا تكونوا جزءاً منها، ولا صدى لتلك التصريحات المشبوهة، والدعوات التحريضية المغرضة، التي تعبث بالوحدة الوطنية وتمسّ أمن البلاد واستقرارها، الأمر الذي يتطلّب تدخّل الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية لضبط الخطاب السياسي والإعلامي، وإسكات أصوات الفتنة وإنزال أشدّ العقوبات بها”.
أضافت:”شكّلت الاعتداءات الصهيونية على دمشق تدخّلاً سافراً، كَشَفَ القناعَ عن الأسباب الحقيقية لتحرك شرذمة الهاجري وزبانيته. والمطلوب اليوم من الشعب السوري الالتفاف حول مؤسّساته الشرعية: حكومةً وجيشاً وقوى أمنية، للمحافظة على وحدة البلاد واستقلالها، ووأد الفتنة ودرء الفوضى، فتحصيل الحقوق وحماية البلد تكون بالوحدة الوطنية لا بالاستعانة بالعدو”.
ولفتت إلى أن “مسؤولية العلماء كبيرة وجليلة، وهي بيان الحقّ ناصعاً دون لبس ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾، والمساهمة بوأد الفتنة في مهدها ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾، وحفظ النسيج الاجتماعي من العبث ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، خاصّةً إذا كانت أحداث سوريا تؤثّر علينا في لبنان، فواجبنا، مع بيان الحقّ، التهدئةُ لا التأجيج، والتوجيهُ لا التهييج، والوحدةُ لا الفرقة، والتأكيد على أنّ سوريا لجميع السوريين في شراكة وطنية تساوي بينهم في الحقوق والواجبات، وفي لبنان حفظ حقوق الجوار وعدم التدخل في الشأن السوري، مع الحقّ بالتعبير عن الرأي في اعتصام أو تصريح، انتصاراً لثوابت الحق والدين، والأخوّة والجوار”.
وختمت :”ولندعُ لسوريا ولبنان بالأمان والسلام، وللحكومة السورية بالقوة والحكمة، ولأهلنا في السويداء بالعودة إلى العقل والرشد، وللبنانيين بحفظ الوُدّ والاتعاظ من التجارب، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾”.
