شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

أحمد الأيوبي

كلّما تقدم نائب هيئة أو جمعية سنية بمبادرات تنموية جادة ترى الهلع يسود جميع أطراف تيار المستقبل، فيرجمونها بشتّى أنواع التشكيك والتسخيف والطعن والإساءة، ويلتقون مع إعلام “حزب الله” على استهدافها ومحاولة تعطيلها، في انعكاس لتحالف موضوعي، وعلى الأرجح سياسي، لوقف أيّ تغيير أو تقدّم تشهده الساحة السنية، وهذا ما حصل عندما تقدّم النائب فؤاد مخزومي بمبادرةٍ تنموية نوعية لمساعدة بلدية بيروت (المفلسة – بدل الممتازة) في استدراك العجز الخطر في تقديم خدماتها، وبغضّ النظر عن الرأي في مسار الرجل السياسي، تأييداً أو اعتراضاً، غير أنّ مبادرته البلدية تستحق التقدير لأنّها عملية وتستجيب للحاجات الملحة لأهالي بيروت.

 

تفنيد الكذبة الزرقاء والصفراء

لم يرفض مجلس بلدية بيروت هبة مخزومي بعكس ما روّجت جريدة “الأخبار” وبعض إعلاميّي المستقبل والمؤيدين له، بل قبلتها كونها غير مشروطة، وما طلبه المجلس هو أن لا تكون المشاريع المقدَّمة واردة في بند واحد وأن تُذكر في بنود مستقلة مع الموافقة، وهي تشمل الإنارة والتزفيت وأجهزة الاتصال والتجهيزات لفوج حرس مدينة بيروت، وهي مشاريع تحتاجها العاصمة بشدّة في ظلّ حالة الإفلاس التي تعانيها البلدية بعد السنوات العجاف من سيطرة تيار المستقبل والمحاصصات التي حكمت المرحلة السابقة.

 

السنة ليسوا إرثاً.. وإرث المستقبل في بيروت أسود

ورغم أنّ كلمة “هبة غير مشروطة” لا تُلغي الفائدة السياسية لمخزومي، لكنّ الباب مفتوح أمام الجميع للتنافس في خدمة الناس وتقديم الخير لهم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ومن المهم التوضيح أنّ بلدية بيروت، وكلّ بلديات لبنان، ليست ملكاً ولا إرثاً لأحد، والسنة ليسوا تركة يجري توارثها بحكم الأمر الواقع، وهذا يجعل التحركات التي يشهدها الشارع السني ضرورية للوصول إلى حالة جديدة تواكب التحولات التي شهدها لبنان وتشهدها المنطقة.

يعمد طابخو الرسائل الإعلامية في تيار المستقبل على تصوير السنة غير المحسوبين عليهم بأنّهم غرباء عن بيروت فيصبح فؤاد مخزومي شخصاً “يحاول اختراق” العاصمة، وكأنّه ليس ابن بيروت وكأنّها ملكية محصورة بهذا التيار، ثم يرمونه بتهمة إنفاق المال لاجتذاب الرأي العام، وكأنّ حضور الرئيس سعد الحريري الشخصي والسياسي لم يرتبط بالإنفاق المالي!

ويأخذ المستقبليون على المخزومي أنّه يريد أن يُظهر خدماته في بيروت من خلال بلديتها، ويتناسون أنّ تيارهم سيطر على بلدية بيروت طيلة عقود، فحوّلها إدارة حصرية تخضع لهيمنته، وجاء برؤساء وأعضاء فاشلين شاب الفساد مسيرتهم ولا يذكر البيارتة أغلبهم إلاّ بالسوء.

 

النائب بدر نال نصيبه..

لم يكن مخزومي وحده تحت “قصف” التيار الأزرق، فقد تعرّض النائب نبيل بدر لهجمة شرسة إبّان الانتخابات البلدية لأنّه استطاع أن ينجح بالتحالف مع الجماعة (النائب عماد الحوت)  والهيئات الإسلامية في استجماع حالة سنية أثبتت حضورها من خلال مجموعة ما حصلت عليه اللائحة التي دعمها وليس فقط ما حازه العميد محمود الجمل.

يحدث هذا لأنّ تيار المستقبل عاجز تماماً عن القيام بأيّ خطوة جدية ويبني بقاءه على المناورات الواعدة بعودة رئيسه حيناً وإعاقة العمل السياسي والإنمائي حيناً آخر، والواقع أنّه لا عودة ولا إنماء بعد الانهيار الشامل للتيار ومؤسساته، وكلّ ما يجري محاولة لتحويل ما تبقى إلى أداة ارتزاق محلية لمن يدير الأمر الواقع.

 

مصارحة مع مخزومي

ما نقوله الآن لا يعني موافقة النائب مخزومي على كلّ مواقفه وطروحاته، وخاصة في الانتخابات الأخيرة التي تجاهل فيها إشكالية هيمنة المحافظ على المجلس البلدي المنتخب تحت عنوان تأمين المناصفة، وهو أمرٌ لم يعد أحد يتحدّث عنه بعد الانتخابات رغم خطورة استمراره، وهذا يعني أنّ معظم من أثاروا هذه المسألة أثاروها من باب الدعاية الانتخابية، وإذا أراد هؤلاء إثبات العكس عليهم أن يعملوا الآن على متابعة هذا الملف والضغط لتعديل هذا الواقع الشاذّ الذي يتسبّب بالكثير من المظالم، فلا قيمة للمناصفة في ظلّ طغيان موظف من طائفة معينة على مجلس يرأسه سني ويحظى أعضاؤها بمناصفة لم تكن لتحصل لولا إرادة البيارتة في الحفاظ عليها.

خالف مخزومي المزاج السني في انتخابات بلدية بيروت فنجح تحالف النائب نبيل بدر والجماعة مع الهيئات الإسلامية في الاستحواذ على الأغلبية الساحقة من الأصوات السنية، وهذه رسالة يجب أن يقرأها النائب مخزومي جيداً، فما جرى في بلدية بيروت، كان سيئاً في الوسيلة، ويجب العمل على دعم المجلس البلدي بالتوازي مع تحريره من سلطة المحافظ.

 

واجب التصدي للتخريب الأزرق والأصفر

من غير المقبول التخريب على المبادرات الجدية، سواء في التنمية أو في السياسة، في البلدية أو في المجتمع، فالساحة مفتوحة أمام الجميع، وها هو بهاء رفيق الحريري يستعدّ للاستقرار في لبنان وإطلاق عمله السياسي، وهو الذي تعرّض في زيارته السابقة لحرب شعواء من ابن عمته أحمد الذي وضع كل إمكاناته للتشويش من دون أن يقدِّم أي بديل عن تخريبه البشع.. الذي يتلاقى مع حرص “حزب الله” على إبقاء حالة التفرّق سائدة في المجتمع السني، ولهذا نرى إعلام الحزب وسياساته تحنّ إلى الحريري وتحارب كل من يحاول بناء مدماك في الحالة السنية.

وبينما تشهد الحالة المدنية السنية حراكاً متسارعاً لتشكيل فريق عمل سياسي يواكب التحولات في لبنان والمنطقة، فإنّ المطلوب من النخب السنية التفاعل والمبادرة إلى التلاقي والتعاون قبل فوات أوان الفرص، وحتى لا نعود إلى قمقم القهر والاستضعاف.. فالفرص التاريخية لا تتكرّر.

شاركها.