عادت محافظة السويداء إلى واجهة المشهد السوري بعد تصاعد حدة الاشتباكات بين مجموعات درزية وأخرى بدوية، خلّفت أكثر من 30 قتيلاً ونحو 100 جريح في حصيلة أولية، بينهم جنود من قوات الجيش والأمن التي تدخلت لفض الاشتباكات، وفق ما أعلنته وزارتا الداخلية والدفاع. وفي محاولة لاحتواء الموقف، دفعت الحكومة السورية بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مع تعهّد بملاحقة المتورطين وتحويلهم إلى القضاء.
على الجهة المقابلة رفض زعيم الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز “حكمت الهجري” والمجلس العسكري الموالي له، دخول قوات الأمن إلى المحافظة، مطالبةً بحماية دولية. هذا الموقف يستدعي إلى الأذهان أحداث أبريل الماضي، حين تدخلت إسرائيل عسكرياً عقب اشتباكات مماثلة، محذّرة دمشق من “المساس بالدروز”.
وعلى الرغم من الطابع المحلي للصراع، فإن امتداداته الطائفية والإقليمية تُنذر بتحوّل السويداء إلى ساحة نزاع مفتوحة، خاصة مع بروز خطاب رفض السلطة المركزية، وتلميحات ضمنية لطلب الحماية الخارجية. وفي الوقت نفسه، لم تفلح الاتفاقيات التي وُقعت سابقاً بين الحكومة وأعيان السويداء في إنهاء العنف، ما يشير إلى هشاشة الحلول القائمة على التسكين.
في ضوء ذلك، تقف الحكومة السورية أمام ضرورة معالجة الوضع القائم لأسباب عدة:
• استمرار الفوضى يهدد وحدة البلاد: كل اشتباك محلي غير مضبوط قد يتحول إلى نموذج مكرّر في محافظات أخرى، وهو ما يُربك الحسابات الأمنية ويُضعف مركزية القرار.
• تعطيل مسار “المصالحة الوطنية”: بقاء السلاح بيد الفصائل، وغياب حل جذري لمسألة التمثيل المحلي واللامركزية، يُبقي الأزمة السورية مفتوحة على احتمالات انفجار متكرّر.
• دور خارجي محتمل: استمرار التوتر يُعطي مبرراً لقوى خارجية — مثل إسرائيل — للتدخل أو استخدام الورقة الدرزية في مساومات أوسع.
ختاماً، أحداث السويداء لا تمثّل مجرّد اضطرابات محلية، بل تكشف عن هشاشة النظام المجتمعي في سوريا، وعن التحدي المتجدد في إعادة بناء السلطة المركزية دون إشعال صراع أهلي.
إن قدرة الحكومة على ضبط النزاع بأدوات أمنية دقيقة وتحالفات محلية رشيدة ستكون عاملاً حاسماً في منع تكرار السيناريو.
