شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

عامر خضر آغا

أثارت تصريحات المبعوث الأميركي توم براك قلقًا عميقًا لدى اللبنانيين عن مصير وطنهم بعد أعلن براك عن احتمالية ضم لبنان إلى سوريا، وأخدوا لتصريحاته أبعادًا كثيرة جعلتهم يعودون إلى اشكاليات تتعلق بمعضلة الهوية اللبنانية وأقدمية البلدين تاريخيًا، إلا أن رسالة براك أبسط من أن تهدد لبنان “الوطن”.

أوضح براك فيما بعد أن كلامه هذا لم يكن تهديدًا للبنان، مؤكدًا أن سوريا لا تريد سوى التعايش والازدهار المتبادل مع لبنان، وأن الولايات المتحدة ستلتزم بدعم هذه العلاقة المتكافئة بين جارين متكافئين بالسيادة. ولكن إذا لم يكن كلامه تهديدًا للبنان الكيان فلماذا ذكر اسم لبنان وأي لبنان يقصد؟

هز براك العصا لميليشا “ولاية الفقيه” التي اغتالت خيرة نخب لبنان وساسته، وقتلت مئات الابرياء في سبيل تعميق سلبطتها على حساب شرعية الدولة ووجودها، كان آخرهم ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وكل ذلك في سبيل تقوية أخطر شبكات المخدرات وغسيل الأموال في العالم كله، والسطوة على قرار الدولة واقتصادها التي  تعمل بمعزل عن سياستها خدمةً لفرض أجندات طهران الدينية والاستراتيجية بإذلال الشعب اللبناني، وادخاله في حرب خاسرة وعبثية قضت على أدنى مقومات عيشه وكرامته مع تعنت حزب الله بإدماج عقيدته التخريبية بسلاحه الهش.

فاطمئنوا أيها اللبنانيون، فلو اجتمعت الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا معًا على أن يقضوا على وجود لبنان، فلن يجدوا أفضل من حزب الله للقيام بهذه المهمة، التي اوشك أساسًا على إنهائها، بعد أن زرع في هذا الوطن كل أسباب التقسيم، وتعدى على حقوق كل الطوائف في الحكم، ووضع لبنان تحت خطر مغامراته العسكرية منذ 7 أيار وحتى 8 تشرين الأول، ليفقده كل مقومات وجوده من استثمارات وخدمات وبنى تحتية وتعايش والأهم من ذلك  كله:  “الحرية”.

إن سوريا اليوم أبعد ما يكون عن ضم لبنان إليها قسرًا، فقد تم رفع العقوبات عنها وباتت منفتحة على إصلاحات اقتصادية كبرى وعلاقات خارجية غير محدودة، ولن تأخذ أي شبر من لبنان مقابل أراضي الجولان التي حُسم أمرها منذ زمن بعيد، بعد أن باعها حافظ الأسد واحتل لبنان كضمانة ومكافأة له بعد أن شارك في حرب الخليج الثانية، أما الشرع فقد اجتاز مخاضًا عسيرًا ليتمكن من نيل اعتراف المجتمع الدولي به، فكان المقابل الفعلي لجهوده هو نيله شرف تحرير سوريا من قبضة النظام البعثي البائد.

شاركها.