
أحمد الأيوبي
يُصدِّعُ الأمين العام الحالي لـ”حزب الله” نعيم قاسم رؤوس اللبنانيين بخطاباته العنترية المنفصلة عن الواقع حتى بات يذكِّرهم بسهرات راوي الحكايات في المقاهي العتيقة.. وهو يحسب أنّ باستطاعته الاستمرار في المناورة والمكابرة والتحايل على الدولة وعلى اللبنانيين وعلى المجتمعين العربي والدولي، ومتجاهلاً حقيقة أنّ الجيش الإسرائيلي يقوم كلّ يوم بإذلال قيادة الحزب وكوادره وبيئته، بغاراتٍ واستهدافات لا تتوقف، ولعل أبلغ ما قيل لقاسم إنّه عاجز عن أن يقف على شرفة منزله فكيف سيقوى على هزيمة العدو..
من آخر “إبداعات” نعيم قاسم قوله إنّ حزبه قادر على هزيمة إسرائيل وزعمه أنّه وحزبه لا يخضعون للتهديد “ولا نقبل أن نسلم سلاحنا للعدو الإسرائيلي”، أي أنّه اعتبر أنّ استحواذ الجيش اللبناني الوطني على السلاح يساوي حصول جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه، وواقع الحال أنّ الحزب يمانع ويتحايل على تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بينما أقام جيش الاحتلال معرضاً ضخماً لما صادره من أسلحة الحزب و”فرّج” عليه العالم.
إنتهى وقت التكاذب والتحايل وشراء الفرص، فلبنان يدخل أيام الامتحان الكبير ولم يعد هناك شكّ في أنّنا على مفترق طرق: إمّا أن يسلِّم “حزب الله” سلاحه طوعاً أو كرها، وإمّا سيُعرِّضُ لبنان لأهوال عودة الحرب، وهذه المرة ستكون أكثر تدميراً وأوسع استهدافاً وستكون مغطاةً بدعم أميركي غير محدود، تجعل كلّ حروبنا السابقة نزهة قياساً بما سيحصل بـ”فضل” سلاح الغدر الذي انقلب على اللبنانيين في 7 أيار 2008 واغتال الشهيد رفيق الحريري وقافلة شهداء الاستقلال الثاني، وغزا سوريا والعراق واليمن..
على اللبنانيين جميعاً الانتفاض، بل الثوران في وجه طغيان “حزب الله” وإصراره على استجلاب الموت والتدمير العبثي، فقد سقطت أقنعة ومزاعم المقاومة والقضية الفلسطينية، بعد أن شاهد العالم بأسره كيف أنّ إيران لا تضرب إسرائيل إلاّ عندما تتعرض أراضيها للخطر، وأنّ العرب من أتباعها ليس أكثر من وقود لنيران الفتن الفارسية التي انتشرت في دنيا العرب والإسلام.
كلّ رصاصة من بنادق “حزب الله” وكلّ قذيفة وكلّ صاروخ.. أصبحت اليوم مصدر تهديد مباشر لجميع اللبنانيين، وسيأتي لنا بعقوبات لا قِبَلَ لنا بها، وبدمار غير قابل لإعادة الإعمار، وبخسائر في الأرواح تشبه جحيم غزة المفتوح على كلّ أشكال الموت والإرهاب..
أسقط اللبنانيون سردية “حزب الله” لكنّهم ما زالوا يتعايشون مع تأثيراته السلبية في الحياة العامة وقد آن أوان القطع الكامل مع أصحاب الإجرام المتفشي بالسلاح والمخدِّرات، فجموع الشعب اللبناني ترفض بكلّ قواها أن تتحوّل إلى أضحيات على مذبح إيران وشياطينها.
