شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عامر خضر آغا / القرار

شكلت منطقة بعلبك الهرمل رقعة جغرافية أساسية في حسابات حزب الله السياسية والاستراتيجية لا سيما في الحرب السورية بعد أن منحته سيطرة مطلقة على المنطقة، بنطاقات سكنية أعاد تشكيلها وفقًا لمقتضيات وجوده أهمها المخيمات السورية.

أضحت المخيمات السورية كيانات انفصالية يصعب على أي جهة سياسية تفتيتها حتى على حزب الله الذي بات يعرف تبعات توجيه سلاحه باتجاه الداخل اللبناني، مما جعلها قنبلة موقوتة قابلة للاستثمار في أي فتنة قد يرغب أحدهم باستحداثها ضد العشائر أو ضد فصائل المعارضة سابقا أو في أي صفقات اقتصادية تسهم في هدر ملايين الدولارات على خزينة الدولتين اللبنانية والسورية باستمرار التسهيلات الانسيابية لأعمال التهريب التي لازالت تدر بسخاء ملايين الدولارات لحزب الله، إضافة إلى ما تختزنه من اسلحة نوعية وثقيلة.

أصبحت معضلة المخميات خطراً ديموغرافيًا على التوازنات السياسية القائمة، وهو وضع عرف الحزب استغلاله جيدًا خاصةً بعد هزيمة اسرائيل العسكرية له، وتجفيف مصادره المالية في ظل استمرار النظام السوري الحالي بإحكام قبضته على الحدود، مما جعل الحزب حديثًا يوطد نفوذه في الممرات الاستراتيجية للهرمل من خلال بناء مخيمات “سورية شيعية”.

وأشار رئيس حركة قرار بعلبك الهرمل علي صبري حمادة  في هذا السياق  إلى أنه”بعد سقوط نظام الأسد هرب قسم كبير من الشيعة والعلويين السوريين إلى الداخل اللبناني، فوجد حزب الله في هذا النزوح فرصة كبيرة ليأخذ دور الراعي للشيعة لاسيما بعد خسارته الحرب ضد اسرائيل من خلال البدء بإقامة هذه المخيمات عند حوض العاصي، وبذلك سيحافظ على تأييد شريحة لا يستهان بها، لاسيما بعد كل الدمار الذي ألحقه بيئته، ومما سيساعده في المستقبل على تأمين احتياجاتهم على الصعيد الاقتصادي في اطار منظم ضمن سيطرته على الحدود في ما يخص عمليات التهريب”.

ولفت حمادة إلى أنَّ “تشييد مثل هذه المخيمات سيمكن الحزب من إعادة رسم علاقته من النظام السوري الجديد، ومفاوضته على عودة النازحين ضمن مخيماته الجديدة، إلا أنَّ هذه المخيمات المستحدثة قد تصبح ورقة ضغط اجتماعية أمنية تهدد العشائر وتخلق انفجار أمني تكون إحدى تداعياته تصعيد المواجهات بين السوريين واللبنانيين”.

يظل الخوف منطقيًا من استخدام هذه المخيمات لاستهداف الأمن في الداخل السوري وتحويلها إلى مساحات مسلحة تثير القلاقل على الحدود، مما سيؤدي إلى خطورة على الاستقرار في الداخل اللبناني وعلى العلاقات بين لبنان وسوريا.

شاركها.